سوق العقار في سوريا يشهد ازدهارا كبيرا

دمشق
سماسرة العقار يعيشون العصر الذهبي

يشهد سوق العقارات السوري هذه الايام ارتفاعات في اسعار الشقق السكنية والابنية التجارية في العاصمة دمشق والمدن الاخرى.

وعلى الرغم من توقعات العديد من المسؤولين السوريين والمحللين الاقتصاديين بانخفاض الاسعار او ثباتها على الاقل بعد الارتفاع الذي شهده سوق العقارات قبل حوالي السنة الا ان المفاجاة كانت ارتفاع الاسعار وليس انخفاضها.

وتتفاوت اسعار العقارات بين حي واخر في دمشق وبين الريف والمدينة الا ان ارتفاع الاسعار طال جميع الاحياء حتى تلك التي تسمى عشوائية او مناطق السكن المخالف التي بنيت قبل عشرات السنوات على اطراف دمشق واصبحت امرا واقعا.
ويبلغ عددها 14 منطقة سكنية تضم حوالي نصف مليون ساكن وتاتي اكبرها احياء الدويلعة والطبالة والدحاديل والمزة وغيرها.

ويبرر العديد من المهتمين ارتفاع الاسعار في مجال سوق العقارات الى عدة امور منها توجه اصحاب المدخرات الصغيرة من السوريين الى شراء البيوت والشقق والمحلات واستثمارها عن طريق التاجير.
وهو عائد مضمون بعكس سوق السيارات الذي شهد انخفاضا مع تخفيض عمولة الجمارك مؤخرا والسماح باستيراد جميع انواع السيارات من غير دول المنشأ.

ومن عوامل ارتفاع الاسعار ايضا الارتفاع الذي شهدته مادة الاسمنت وخاصة الاسود منه حيث قامت الحكومة برفع اسعاره من حوالي اربعة الاف ليرة سورية (حوالي 80 دولار) للطن الواحد الى حوالي 6500 ليرة وكذلك بيعه في السوق السوداء بسعر مضاعف لسعره الرسمي ولعدم توافر العرض الموازي للطلب مما جعل الحصول عليه عن طريق المؤسسات الحكومية امرا صعبا ويستغرق فترة طويلة نسبيا.
وكذلك زيادة مواد البناء الاخرى وكلها اضيفت على سعر المتر المربع الواحد من البناء.

يذكر ان انتاج سوريا من الاسمنت هو بحدود خمسة ملايين طن سنويا مما يستدعي من الدولة استيراد هذه المادة من الاسواق المجاورة.
ولتقليص النقص من الاسمنت بدات الحكومة السورية ولاول مرة منح تراخيص لشركات اجنبية لاقامة معامل لانتاج الاسمنت الاسود حيث تقوم حاليا احدى الشركات الايرانية باقامة مصنع لانتاج حوالي 100 مليون طن سنويا وبراسمال 200 مليون دولار امريكي.
وقال صاحب مكتب لبيع للعقارات والتاجير ان ارتفاع الاسعار طالت كافة العقارات مشيرا الى ان بعض الشقق السكنية زادت حوالي نصف مليون ليرة سورية وهو ما يعادل 10 الاف دولار امريكي وفي بعض الاحياء زادت اكثر من مليون ليرة عما كانت عليه قبل اسابيع قليلة.

واضاف ان من اهم اسباب ارتفاع العقارات في دمشق يعود اضافة الى زيادة اسعار مواد البناء وخاصة الاسمنت المستورد من تركيا والاردن في وقت يشهد سعر الدولار الامريكي ارتفاعا ملموسا اضافة الى زيادة اسعار الحديد وعدم السماح بالبناء في دمشق القديمة داخل السور للمحافظة على البيوت الدمشقية القديمة.

وعزا اسباب ذلك ايضا الى عدم توفر محاضر للبناء في معظم انحاء دمشق الجديدة وعدم قيام الجهات المسؤولة بالتوسع في التنظيم عن طريق ضم اراضي من ريف دمشق لمحافظة العاصمة وعزوف سكان مدينة دمشق من اقامة مساكن لهم في ريف دمشق لعدم توفر الخدمات الاساسية.

وتابع ان اسباب ارتفاع العقارات يعود الى الالاف من العراقيين الذين دخلوا الى البلاد ابان الحرب وحتى الان وقاموا بشراء بيوت سكنية لهم وبخاصة في المناطق الشعبية وكل ذلك كان على حساب اصحاب الدخل المحدود الذين لايستطيعون شراء منازل لهم في المناطق الراقية .
ويعيد محللون اخرون ارتفاع الاسعار الى ازدياد نسبة النمو السكاني في دمشق ففي حين كانت دمشق تضم في خمسينيات القرن الماضي حوالي 300 الف نسمة يقدر حاليا عدد سكانها بـ اكثر من 4 مليون نسمه وهذا كله ساهم في ازدياد الطلب على الشقق السكنية.

وبالتالي لم يتماشى العرض مع ازدياد الطلب حيث ظل الطلب على الشقق السكنية اكبر بكثير من العرض رغم قيام الحكومة السورية عبر المؤسسة العامة للاسكان ببناء ضواحي سكنية في مناطق ريف دمشق مثل دمر وقدسيا والحسينية وجوبر وجديدة عرطوز وغيرها.

وعلى الرغم من عدم وجود بورصة عقارات او غيرها في سوريا الا ان العديد من المتابعين والمهتمين يتوقعون استمرار صعود سوق العقارات وانه مرشح اكثر للارتفاع وليس للانخفاض على الاقل في السنوات الخمس القادمة.

ويعيد المهتمون ذلك لاسباب عديدة منها ان العرض سيظل اقل من الطلب حتى تنجز الضواحي السكنية التي اعلن عن اشادتها في دمشق والتي ستنجز عبر شركات استثمار عربية بمواصفات فنية مميزة وبناء الابراج وانجاز مشروعات سكن الشباب التي اقرته الحكومة الحالية بمواصفات يستطيع الشباب بالحصول على مسكن بالتقسيط وباسعار تتناسب مع دخولهم.

ومن اسباب ارتفاع العقارات ايضا وكما يقول صاحب مكتب عقار الشام اتجاه المستثمرين المحليين نحو سوق العقارات والمتوقع ان يزداد هذا الاتجاه مع اقتراب فصل الصيف وهو في العادة ترتفع فيه اسعار الشقق السكنية بشكل طبيعي مع قدوم السوريين العاملين في دول الخليج العربي.

وقال صاحب مكتب عقاري اخر حول ارتفاع سعر العقارات ان العديد من السوريين يقومون بشراء الشقق السكنية بغية تاجيرها للسياح العرب الذين ياتون دمشق في فصل الصيف وهنا تكون اجور المنازل مرتفعة كونها تؤجر كمشروع استثماري.

ومع ان البنوك العامة السورية اعلنت قبل حوالي الشهرين عن فتح باب الودائع لاجل واعطاء فوائد مجزية تصل الى 10 بالمئة لمن يودع لديها مبالغ مالية لمدة ثلاث سنوات و9 بالمئة لمدة سنتين ولكن يبدو العديد من السوريين فضل الاستثمار العقاري.

ومن الاسباب التي تؤكد توقعات المهتمين بسوق العقارات بالارتفاع هو ارتفاع اجور الايدي العاملة في البناء والتمديد الصحي فالايدي العاملة السورية ورغم توفرها بكثرة الا انها لاتخضع لاجور محددة وغالبا ما ترتفع اجورها مع زيادة رواتب العاملين في الدولة كما حصل هذاالشهر.

كما ان ارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية في السوق السوري حاليا يشجع الايدي العاملة على رفع اجورها وهذا كله سيؤدي الى زيادة في اسعار العقارات.(كونا)