سوق الطيور في عمّان.. في شارع عام!

ماذا يفعل في عمّان؟

عمان - مع صبيحة يوم الجمعة من كل اسبوع يبدأ مئات الاشخاص بالتوافد الى شارع فرعي في منطقة وسط البلد في العاصمة عمّان من اجل بيع وشراء مئات الطيور التي يوجد سوقها الرئيس هناك منذ عدة سنوات دون وجود ما يدل عليه سوى زقزقة العصافير وهديل الحمام.
ويبدأ السوق الذي يتشكل من ارصفة وامتداد للشارع العام نشاطه من الساعة الثامنة صباحا ويستمر لغاية الظهيرة اذ ينفض الباعة والمشترون مع موعد صلاة الجمعة لينتهي بذلك يوم عمل شاق ومجد تم خلاله حصاد نتائج اسبوع كامل من العمل.

ويقسم الباعة والمشترون انفسهم الى مجموعات لبيع وشراء الحمام بانواعه المختلفة وبيع العصافير واحتياجاتها من الاقفاص والحبوب.

ويوضح محمد ابو زيد، احد تجار الحمام، ان تجارة هذا النوع من الطيور تتطلب خبرة كبيرة ومعرفة بالانواع والاعمار والصفات وهي امور تكتسب مع التجربة وتزداد يوما بعد يوم. ويقول ان غالبية عمليات بيع الحمام تتم بالاعداد الزوجية التي تبدأ باثنين والتي تتراوح اسعار الانواع الجيدة منها من 20 الى 50 دينارا لكل زوج. ويشير الى ان افضل انواع الحمام واغلاها ثمنا يتمثل بالمزهور الالماني واقواها المراسليات الزاجل واكثرها قدرة على الاستفادة من التدريب والتفاعل معه لورنس وانه يبيع يوم الجمعة بين 20 الى 30 حمامة.

وتوضع طيور الحمام في السوق في عبوات كرتونية كبيرة تتيح للمشتري ان يتفحص الطير او في اقفاص معدنية مزركشة، كما تخضع الطيور الى عملية تفحص كاملة من قبل المشتري تشمل تفقد الارجل والعيون والاجنحة والقدرة على الطيران.

وفي هذا يقول رامي ناصر، الذي يملك مئات الطيور ويأتي كل جمعة الى السوق بحثا عن انواع مميزة من الحمام، ان المشتري يجب ان يتفحص الطير جيدا لانه يكون احيانا مصابا بكسور او امراض تؤثر في طيرانه والكثير منها يكون غير ظاهر الا للعين الخبيرة.

ويوضح ان عملية تدريب الحمام على إلفة المكان الجديد تحتاج الى جهد شاق ومعرفة كبيرة وترويض مدروس اذ ان الكثير من طيور الحمام التي تباع هنا الى اشخاص يسكنون في الزرقاء تعود ادراجها بعد يوم او يومين الى منزل صاحبها الاصلي في عمان.

وعلى بعد امتار من مكان بيع الحمام يتواجد المعنيون ببيع وشراء العصافير وطيور الببغاء والذين غالبا ما ينظمون مزادا علنيا على كل طير بحيث تبدأ الاسعار متواضعة وتنتهي مناسبة بالنسبة للبائع والمشتري على السواء.

ويبين علي ضيف الله، وهو تاجر عصافير، ان عملية المزاد على العصافير امر عملي وسريع ولكن هناك بعض المشترين الذين يفضلون مشاهدة غالبية العصافير المعروضة ويقومون بعد ذلك باختيار ما يعجبهم بطريقة فردية تقوم على التفاوض مع البائع.

ويشير الى انه تتوفر في السوق غالبية انواع العصافير مثل الكناري والحسون وطيور الحب وطيور الجنة، وان اسعار الطيور تختلف حسب انواعها واعمارها واصولها وهي في الغالب بحدود خمسة دنانير اذا كان عمر العصفور يتراوح بين شهرين الى ثلاثة اشهر.

وفي ذات السياق يبين بسام فهد ان اسعار الطيور المفردة من عمر عام فما فوق تتراوح ما بين 12 الى 15 دينارا، وان الطيور تتوقف عن التغريد وتدخل في مرحلة الصمت عندما تبلغ السابعة من عمرها.

وبالنسبة لمصدر الطيور المعروضة في السوق فانها في اغلبها وفقا لما اكده تجار مستوردة من الخارج وبعضها يتم تفريخه هنا موضحين ان سعر الببغاء الافريقية كاسكو يتراوح بين 250 الى 300 دينار وان اقل العصافير ثمنا هي طيور الجنة اذ يبلغ سعر الواحد منها دينارا ونصف الدينار فقط.

ودعا عدد من الباعة والمشترين الجهات المعنية ممثلة بامانة عمان الى تنظيم هذا السوق بحيث يتم ايجاد مكان خاص به وليس في الشارع العام كما هو الحال الآن موضحين انهم على استعداد لدفع ما يترتب عليهم من رسوم وتراخيص في حال قامت الامانة بتجهيز مثل هذا السوق.

واكدوا ان هذه التجارة التي لا تتم في هذا السوق الا ليوم واحد في الاسبوع تجارة مربحة وتشكل مصدر الرزق الوحيد بالنسبة لبعض الاشخاص، لكنها تكون مجدية اكثر بالنسبة لاصحاب محلات بيع الطيور المنتشرة في مناطق العاصمة المختلفة اذ يفتحون محالهم التجارية طوال الاسبوع ويتواجدون في السوق ايام الجمع فقط.

ولا يقتصر امر البيع والشراء في هذا السوق على العصافير والطيور فقط وانما يتعداه الى تجارة الامور المرتبطة بالعصافير مثل الاقفاص المعدنية والخشبية وتجهيزاتها من المشارب والمعالف البلاستيكية اضافة الى غذاء العصافير من الحبوب والادوية الخاصة بها.

ورغم ان السوق يوجد في الشارع العام الا انه يخضع لرقابة الجهات المعنية وخاصة مفتشي الجمعية الملكية لحماية الطبيعة الذين يقومون بجولات تفقدية مفاجئة من اجل التأكد من عدم بيع الطيور الممنوع صيدها مثل الحسون والشنار والحجل والحمام البري.

ويؤكد عماد الرمحي في هذا الشأن ان الباعة يعرضون احيانا انواعا من الطيور الممنوع صيدها وبالتالي بيعها الا ان مفتشي الجمعية في الغالب يقومون بضبطهم ومصادرة الطيور في حوزتهم.

ووفقا لما يؤكد عدد من تجار السوق وزبائنه فان ازمة السير في الشارع تؤثر سلبا على عمليات البيع والشراء خاصة وان الشارع هو مركز انطلاق لخط سرفيس (نقل سريع) نشط على مدار الساعة ولذلك فإن ايجاد سوق خاص بهم امر في غاية الاهمية، بحسب رأيهم.

وقال رئيس قسم الحماية وتنظيم الصيد في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، مهدي قطرميز، ان كوادر الجمعية تقوم بجولات مستمرة على سوق الطيور من اجل مراقبة انواع الطيور المعروضة للبيع وخاصة في مواسم تكاثرها.

واشار قطرميز الى ان الجمعية في حال ضبطها لطيور ممنوع صيدها ومعروضة للبيع تقوم بمصادرتها وتحويل البائع الى القضاء.

واوضح ان اقل عدد من الطيور الممنوع بيعها والتي تم ضبطها خلال الجولات التفتيشية خلال السنوات الاربع الماضية بلغ 38 طيرا للجولة الواحدة فيما بلغ اكثرها 400 طير.