سوق السوريين في بيروت: إزالة الصورة السلبية للاجئين

فسحة صغيرة لتجار دمشق وحلب

بيروت - يبذل اللاجئون السوريون في الدول المجاورة جهودا كبيرة لإزالة الصورة السلبية التي أُلصقت بهم رغما عنهم عبر مشاريع تجارية بسيطة بدأت تستقطب اهتمام اللاجئين وسواهم.

ويأتي "سوق السوريين" في بيروت من بين عدة محاولات ناجحة بدأت بسوق بسيط في مخيم الزعتري في الأردن ولم تنتهِ بالاستثمارات الكبيرة لبعض رجال الأعمال السوريين في مصر.

حكاية السوق الجديد بدأت قبل ستة أشهر بمحلين تجاريين فقط، لم يلبثا أن تحولا إلى سوق تجاري تجد فيه كل ما تحتاجه من مواد غذائية، ألبسة، وأدوات منزلية وكهربائية.

ويؤكد أحد التجار السوريين اللاجئين لصحيفة "الأخبار" اللبنانية أن السوق هو محاولة لتغيير الصورة النطية عن اللاجئ السوري ونوع من "إثبات الوجود ضمن ديموغرافيا المجتمع اللبناني شديد التنوع".

ويضيف أن أسعار البضائع المنافسة والبخسة في هذا السوق، أكسبته شهرة كبيرة خلال مدة زمنية بسيطة.

ويعاني لبنان أزمة كبيرة من تدفق اللاجئين السوريين الذين بلغ عددهم حوالي نصف مليون لاجىء حسب تقديرات الأمم المتحدة، وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان دعا المجتمع الدولي لمساعدة بلاده في تحمل عبء اللاجئين، مشيرا إلى أن ربع سكان لبنان بات من اللاجئين.

ويستقبل أبوأحمد زبائنه السوريين واللبنانيين بابتسامة ممزوجة ببعض النكات "الحمصية"، ويتميز حانوت الرجل الذي فر من بلدته "الرستن" بإقبال كبير يفسره بـشعار "بع كثيرا وأربح قليلا، تكسب رزقا مضاعفا ودعاء من البسطاء ".

ويقول عن بدايته في السوق السوري "عملت أجيراً في الدكان التي أديره الآن ومن ثم عرضت على صاحبه فكرة مشاركته العمل بعدما بعت مصاغ زوجتي الذهبي. الآن أدير العمل بالكامل بعدما فهمت خفايا التجارة هنا".

ويرى المراقبون أن السوق يمثل وجها آخر من اللجوء السوري، ويشكل فسحة صغيرة لبعض التجار الدمشقيين والحلبيين لمزاولة مهنة تجري بدمهم ولو على نطاق ضيق جدا.

ينشغل موفق النوري (24 عاماً) في ترتيب الخضر والفواكه عند مدخل دكانه، بينما يعمل شقيقه مفيد على الميزان ومحاسبة الزبائن.

ويعتمد الشقيقان الهاربان سياسة مشابهة لجارهما أبي أحمد، ويؤكدان أن سياسة البيع الجديدة تكسب السوق شهرة كبيرة في بيروت.

ويبدو أن التجار اللبنانيين انتبهوا مؤخرا إلى الجدوى الاقتصادية للسوق السوري، فسارعوا إلى رفع رسم إيجار المحال التجارية بنسبة كبيرة، كما حاولوا مشاركة السوريين العاملين فيها بجهدهم وعرقهم.

ويقول موفق (لاجىء سوري) إنّ صاحب الحانوت الذي يعمل به مع شقيه رفع ثمن إيجاره من400 إلى 800 دولار دفعة واحدة وبصورة مفاجئة، و"لدى اعتراضنا على هذا الإجراء، اقترح علينا أن يدخل شريكاً معنا في الربح، مع المحافظة رسم الإيجار السابق".

لكن الأخوين آثرا الاستغناء عن الغرفة التي يقيمان بها، وتحويل الحانوت إلى مكان للعمل والنوم "حتى لا يسرق أحد جهدنا ونجاحنا المتواضع".