سوق السفر العربي: محاولة للخروج من تداعيات الحرب في العراق

دبي تستبق موسم السياحة القادم

دبي (الإمارات العربية المتحدة) - من المقرر أن يلتقي المئات من المندوبين الحكوميين بينهم وزراء سياحة، ووكلاء السياحة والسفر وشركات الطيران ومسوقي البرامج السياحية من مختلف أنحاء العالم، في دبي هذا الشهر، وذلك خلال فعاليات معرض "سوق السفر العربي" الذي يعد الحدث الأكبر من نوعه في مجال السياحة والسفر في المنطقة.
وبالرغم من أن المعرض سينعقد للمرة السادسة، إلا أنه يحمل بعداً خاصاً في هذه الدورة، حيث أنه يأتي بعد حالة من الركود الاقتصادي التي أصابت المنطقة وأجزاء من العالم إثر حالة أجواء الحرب التي سيطرت خلال العام الماضي، حينما كانت واشنطن تطلق تهديداتها تجاه العراق.
ويقول القائمون على معرض "سوق السفر العربي" أن شعورا بالتفاؤل لدى المشتغلين بالقطاع تحرك حينما رصد اهتمام أكثر من 700 عارض عربي وعالمي للمشاركة في حدث هذا العام، مما يؤشر إلى رغبة ملحة عند الجميع للتخلص من آثار المرحلة الماضية والانطلاق نحو خطط سياحية جديدة.
وينظم سوق السفر العربي والمعروف باسم "الملتقى" شركة "ريد ترافيل اكسيبشنز"، التي قال المسؤولون فيها إن التوقعات التي سادت بسبب ظروف المنطقة هذا العام، هي النفس التوقعات التي سادت في معرض العام الماضي، والذي نظم عقب عدة أشهر من زلزال أيلول 2001. وسيقام المعرض هذا العام خلال الفترة من 6 - 9 أيار/مايو، في مركز المعارض الدولية بمطار دبي.
وقال مستثمرون في القطاع السياحي إن إصرار الشركات على تسويق منتجاتها السياحية برغم التحديات، يدلل على مدى المرونة التي تتمتع بها صناعة السياحة وقدرتها على التأقلم مع الظروف العالمية الطارئة "وتمثل كذلك إشارة إيجابية على عودة القطاع إلى معدلاته الطبيعية السابقة".
ويمتد معرض "الملتقى" على مساحة تزيد عن 8500 مترا مربعا، ويشهد مشاركات رسمية من عدة دول مثل الجزائر وجنوب أفريقيا وموريشيوس وكوريا واليونان، والعديد من الأجنحة الوطنية الأخرى مثل هيئة السياحة البريطانية، و أجنحة قبرص وسويسرا وسلوفاكيا وفرنسا وتركيا.
واعتبر القائمون على المعرض أن تزايد عدد الشركات الأوروبية المشاركة في الحدث، يشير إلى الأهمية التي تمثلها المنطقة للشركات العاملة بقطاع السياحة الخارجية. وتبين أحدث الإحصاءات السياحية أن السائحين من دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصا الكويتيين منهم، يأتون على قمة لائحة مجلس السياحة والسفر الدولي كأعلى نسبة إنفاق سياحي خارجي للفرد في العالم العربي، في الوقت الذي يصل فيه عدد السياح العرب الذين يسافرون للخارج سنوياً إلى 20 مليون سائح، وفق دراسة أعدت قبل أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
وأوضح بيان صدر عن منظمي المعرض، أن مشاركة منطقة الشرق الأوسط بالحدث تأتي متغلبة بقوة على جميع المشاركات السابقة من خلال 158 مشاركة وهو ما يمثل نسبة زيادة قدرها 10 في المائة مقارنة مع دورات فائتة.
وعزا البيان ارتفاع هذه المشاركة إلى تزايد السياحة البينية الإقليمية التي شهدت نمواً جيداً على الرغم من التباطؤ الذي تشهده الصناعة عالمياً حيث تركز العديد من دول المنطقة على هذه النوعية من السياحة الإقليمية. فيما توقع المنظمون أن تشهد مشاركة منطقة الشرق الأوسط في معارض الأعوام المقبلة مزيدا من النمو في ظل تقارير مجلس التجارة والسفر العالمي التي تقول إن استثمارات قطاع السياحة والسفر في المنطقة ستصل هذا العام إلى 11.3 مليار دولار أمريكي.
يشار إلى أن توقيت انعقاد معرض "سوق السفر العربي" في هذه الفترة، يأتي قبيل بداية الإجازة الصيفية، حيث اعتاد الآلاف من سكان منطقة الخليج إلى الخروج برحلات سياحية، مما يشعل باب المنافسة بين شركات الطيران العالمية ووكلاء السياحة والسفر.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية استثمارات سياحية تتجاوز مليارات الدولارات، كما شهد سوق السفر العربي في دورته الأخيرة بدبي الإعلان عن عشرات المشاريع السياحية التي تصل قيمتها إلى أكثر من عشرة مليارات دولار، تشمل إقامة فنادق جديدة ومرافق سياحية متطورة.
وبالرغم من تضارب التوقعات حول وضع السياحة العربية خلال الموسم السياحي الحالي، بسبب الضبابية التي كانت تكتنف الأوضاع السياسية والعسكرية قبل بضعة أشهر، إلا أن الانتهاء السريع للعمليات العسكرية الأمريكية ضد العراق، دفع العديدين إلى التفاؤل بموسم سياحي نشط، خصوصا في ظل رغبة عدد من سكان الخليج العربي وخصوصا الكويتيين التخلص من حالة التوتر التي عاشوها طوال الأشهر الماضية.
إلا أن المتغير الأهم بالنسبة للمشتغلين في القطاع السياحي، هو احتمالية انضمام العراق إلى سوق السياحة والسفر بعد أن انعزل عن العالم طوال العقود الماضية، بالنظر إلى ما يمتلكه العراق من مقومات سياحية رفيعة سواء تاريخية أو طبيعية، فكما كان انضمام السعودية والسلطة الفلسطينية إلى صفوف العارضين خلال العامين الماضيين في معرض سوق السفر العربي مفاجأة، فهل ينتظر المشتغلون في السياحة مفاجأة أخرى من العراق؟ (قدس برس)