سوق التأمين السعودية تشهد نموا مطردا

التأمين السعودي.. مجال واعد للاستثمار

الرياض - تشهد المملكة العربية السعودية حاليا جدلا محتدما حول اهمية التأمين كضرورة اجتماعية واقتصادية تفرضها متطلبات حياة المجتمعات ‏ ‏الحديثة وتزايد الأخطار المحدقة بالإنسان والممتلكات.‏
ويعتبر نشاط التأمين حديثا نسبيا في السعودية اذ ظل حتى عام 1970 قاصرا على ‏الواردات وانتاج الزيت ونقله ولم توجد شركات تأمين بمساهمات محلية قبل عام 1974، حيث كان يتولى اعمال التأمين خلال تلك الفترة وكلاء او فروع لشركات تأمين أجنبية.‏
ويغطي التأمين في السعودية، الذي قدرت قيمته عام 1999 بحوالي 2.9 مليار ريال، ‏عددا من المخاطر أهمها التأمين على السيارات والتأمين الطبي والحريق والتأمين ‏البحري والهندسي والطاقة والحوادث المتنوعة والطيران والتأمين في مجالات اخرى.‏
وسجل التأمين في السعودية نموا مرتفعا بلغ خلال الاعوام 1992 و1993 و1994 ‏ ‏نسبة 7.3 في المائة و17.8 في المائة و10.5 في المائة على التوالي.‏ ‏ وانخفضت معدلات نموه خلال السنوات التالية لتصل عام 1999الى حوالي 3.6 في ‏المائة بسبب تراجع التأمين على الطاقة والنقل البحري للبضائع مقارنة بالعام ‏السابق.‏
وفي هذا الاطار اكد المدير العام لمجلة (تأمين) المتخصصة في مجال التأمين على المستوى العربي محمد الدوسري تطور التأمين في السوق السعودية خلال الفترة الأخيرة لا ‏سيما بعد صدور عدد من التشريعات الجديدة الخاصة بالتأمين الصحي والتأمين على رخصة ‏ ‏قيادة المركبات واخيرا التأمين ضد الاخطاء الطبية.‏
واشار الدوسري الى ان هذه التشريعات ‏الجديدة تؤكد اهتمام القيادة السعودية على احداث نقلة نوعية في مجال العمل ‏التأميني في السعودية وتفتح المجال لدخول شركات التأمين العالمية الى السوق ‏السعودية.‏ ‏ وتوقع ان تصدر مؤسسة النقد العربي السعودي تشريعات للرقابة على سوق التأمين ‏السعودي وتشجيع الشركات العاملة في الخارج على العودة الى الاستثمار ‏داخل السعودية ومواكبة التطورات التي يشهدها سوق التأمين المحلي.
واشاد الخبير التأميني السعودي بفكرة قيام شركة اعادة تأمين خليجية في اطار ‏مجلس التعاون الخليجي التي دلت الدراسات على نجاحها كمشروع تأميني خليجي يخدم ‏قطاعات كبيرة ويضم تحت مظلته العديد من مجالات التأمين ذات النفع الاقتصادي ‏لاسواق التأمين الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي.
واظهرت تقديرات سعودية ان عدد الجهات التأمينية العاملة في السوق السعودي بلغت ‏عام 2000 حوالي 99 شركة ووكالة ومكتب (سمسرة) تعمل غالبيتها تحت مظلة وكلاء ‏سعوديين تتصدرها الشركة الوطنية للتأمين التعاوني (التعاونية للتأمين) التي تأسست ‏عام 1986.‏
ووفقا لدراسة حديثة صادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي تتوزع مقار شركات ‏ووكالات التأمين في كل من الرياض وجدة والخبر والدمام مع وجود فروع قليلة في بعض ‏المدن الأخرى.
واشارت الدراسة الى ان حجم التأمين الطبي ارتفع خلال الفترة من 1991 الى 1999 الى ‏حوالي 807.4 مليون ريال، يليه تأمين السيارات بقيمة 700.8 مليون ريال، ثم ‏في المرتبة الثالثة تأمين الحريق بقيمة 378.1 مليون ريال. ‏وبلغ تأمين البضائع البحرية حوالي 308.7 مليون ريال، والتأمين الهندسي بقيمة ‏ ‏216.6 مليون ريال، يليه التأمين على الحوادث المتنوعة والتأمين على الطاقة بقيمة 122.6 مليون ريال، والتأمين على الهياكل البحرية بقيمة 49.8 مليون ريال، واخيرا ‏التأمين على الطيران بقيمة 46.9 مليون ريال.‏
ويقدر عدد العاملين في مجال التأمين في السعودية عام 1999 بحوالي 2758 عاملا ‏تمثل نسبة السعوديين منهم حوالي 26 في المائة اي 717 عامل، وقد بلغت انتاجيه ‏العامل في هذا المجال حوالي 1.4 مليون ريال بانخفاض نسبته 19.1 في المائة عن عام ‏1998.
ونجحت الشركة الوطنية للتأمين التعاوني (التعاونية للتأمين) في ترسيخ مفهوم ‏التأمين التعاوني كصيغة تأمينية قادرة على تقديم احتياجات الجمهور وابراز صورة ‏التأمين التعاوني كخدمة تكاملية يستفيد منها الفرد والمجتمع ككل.‏ وبلغ متوسط نمو اجمالي اشتراكات التعاونية للتأمين خلال الفترة من 1992 وحتى ‏نهاية 1999 حوالي 4.7 في المائة بينما بلغ متوسط نمو اجمالي اشتراكات سوق التأمين ‏ ‏في السعودية خلال نفس الفترة حوالي 6.6 في المائة.‏
وتشير الدراسة الى انخفاض في اجمالي اشتراكات التأمين داخل السوق السعودي عام ‏1999 بسبب تدني الاسعار عدا التأمين الطبي وتأمينات الحوادث المتنوعة والتي حققت ‏ ‏نموا ايجابيا خلال تلك الفترة.(كونا)