سوسة التونسية تنظم أول معرض كتاب دولي يحمل اسمها

مشاركة واسعة للناشرين

الى جانب كونها القطب السياحي التقليدي في تونس، تمثل حضرموت وتحديدا مدينة سوسة مجالا حيويا للفعل الثقافي والفني والفكري عموما. وفي هذا السياق وبتنظيم من معرض سوسة الدولي وتحت اشراف وزارة الثقافة وبالتنسيق والتعاون مع اتحاد الناشرين التونسيين والمندوبية الجهوية للثقافة، تحتضن مدينة سوسة معرضها الدوليّ الأول للكتاب، وينتظم هذا الصالون الدولي في دورته الأولى من 14 الى 20 مارس/آذار الجاري.

هذه التظاهرة التي تتّسم ببعدها الدولي منذ دورتها الأولى، تأتي لتضيف بعدا آخر للفعل الثقافي للجهة، وهي التي ما فتئت تُعدُّ أنموذجا في تنوّع الأنشطة الثقافية وتعدّدها وتواصلها على امتداد العام.

معرض سوسة الدولي يراهن هذه المرة على الثقافة، وعلى الكتاب تحديدا وفي ذلك مغامرة كبرى ولكنها من المغامرات الجميلة التي تسعى لتحقيق الإضافة كمّا وكيفا.

وقد انطلق الاعداد لهذا الصالون من طرف إدارة معرض سوسة الدولي والجهات المعنية منذ شهر سبتمبر/أيلول 2013 وذلك بوضع خطة العمل والإتصال بالناشرين التونسيين والعرب والأجانب قصد حثّهم وترغيبهم في المشاركة خاصة أنّها وضعت على ذمّة العارضين مساحات هامّة وبأسعار تفاضليّة تحفّز على المشاركة في دورة أولى لمعرض دولي طموح بعيد عن العاصمة.

ولعلّ في اختيار هذا التاريخ بالذات أكثر من رغبة في إنجاح الدورة الأولى التأسيسية حيث يتزامن وعطلة الربيع وهو ما يمكّن العائلات من التنقّل إلى المعرض واقتناء ما أمكن من كتب لجميع أفراد العائلة، وهي فترة مناسبة من الجانب السياحي عند بداية الربيع وبداية توهّج الموسم السياحي في الجهة، لذلك يضرب "الصالون الدولي للكتاب بسوسة" أكثر من عصفور بحجر واحد ولا يخدم الكتاب والثقافة فحسب بل يتجاوز ذلك لخدمة السياحة في الجهة وخاصة السياحة الداخلية.

هذا ويشتمل البرنامج العام على فعاليات ثقافية يومية للأطفال وكذلك للكهول والكبار وسوف ينزل عدد هام من الكتّاب والمفكرين والمبدعين ضيوفا على الدورة التأسيسية، من بينهم الدكتور عبد المجيد الشرفي والمفكر يوسف الصديق والباحثة ألفة يوسف والشاعر والمترجم رضا مامي والدكتورة آمنة الرميلي فضلا عن عدد من الأسماء التونسية التي أثبتت جدارة حضورها في المشهد الأدبي في بلادنا في مجالات الشعر والسرد والنقد، خاصة أن بسوسة كلية للآداب والعلوم الإنسانية وهي مؤسسة عريقة أخرجت عديد الوجوه اللامعة اليوم.

ويسعى المنظمون لجعل صالون سوسة الدولي للكتاب حدثا مركزيّا يكرّس حرية التعبير ويحتفي بها والتي تعتبر من أهم مكاسب الثورة، وصالون سوسة الدولي للكتاب هو نافذة مفتوحة على كل مجالات الإبداع الفكري يكتشف من خلالها الجمهور آخر إبداعات كبار رجالات الفكر ويطّلع على إنتاجات المبدعين الناشئين.

إنّ البعد الدولي لهذه التظاهرة سيساعد على خلق حركية حول الكتاب في مختلف أبعاده. ويطمح المنظّمون إلى جعل صالون سوسة الدولي للكتاب همزة وصل بين مختلف الأطراف الفاعلة في مجال الكتاب وجمهور الجهة وكذلك جسرا بين مبدعي الشمال والجنوب.

• برنامج ثقافي حافل

فضلا عن العرض الموسيقي الاستعراضي الذي تؤمنه مجموعة "افريقيا" للإيقاع بقيادة الفنان ابراهيم البهلول يوم 8 مارس/آذار يساحة سيدي يحيى والذي يعتبر بمثابة الاعلان الرسمي للصالون أين سيتم توزيع برنامج الدورة على المواطنين، سيتابع جمهور الصالون عرضا استعراضيا لمجموعة جلال دومة للرقص والموسيقى أمام الباب الرئيسي لفضاء معرض سوسة الدولي وذلك يوم الافتتاح وسوف تنتظم عديد الفعاليات الثقافية التي تنطلق يوم الجمعة 14 مارس/آذار 2014 بلقاء مفتوح مع الدكتور عبد المجيد الشرفي حول "فكر الشرفي بعد الثورة" بالتعاون مع وحدة البحث حول التشريع في الأحوال الشخصية بكلية الآداب بسوسة بإدارة الدكتورة نائلة السلّيني مع تقديم كتابه الجديد "مرجعيات الإسلام السياسي".

وفي البرنامج أيضا لقاء مع المفكر يوسف الصدّيق وآخر مع الباحثة ألفة يوسف ولقاء ثالث مع رضا مامي الحائز على جائزة "غوستافو أدلفر باكر" العالمية للأدب لسنة 2013 ولقاء مع مختار الخلفاوي حول كتابه "ديمقراطية إن شاء الله" يقدمه عبد الجليل بوقرة، ولقاء مع د. مصطفى الكيلاني حول كتاب "الجنرال وطيفها في الأعالي" تقديم بلقاسم بن سعيد، ولقاء مع سعاد الغرياني حول كتابها "Les Mots… en souffrances" ولقاء مع أيمن حسن حول كتبه الجديدة يقدمه فرج لحوار، ولقاء مع محمد رضا بن حمودة حول روايته "le vingt-quatrième hiver".

وسوف يلتقي جمهور الصالون مع الفيلسوف الفرنسي نيكولا غريمالدي ويقدمه أيمن حسن.

وفي البرنامج مائدة مستديرة حول "بلاغة الإيديولوجيا في السرد" بالتعاون مع كليتي الآداب بسوسة والقيروان، وشهادات لفاطمة بن محمود ومراد البجاوي، بالإضافة إلى مائدة مستديرة حول "المرأة والحداثة" بمشاركة الدكتورة نائلة السليني والدكتورة آمنة الرميلي ورفيقة البحوري، وندوة علمية بعنوان "من أجل تفعيل الخطة الوطنية للنهوض بالمطالعة، الشبكة الجهوية بسوسة أنموذجا".

تحتفي الدورة الأولى للصالون الدولي للكتاب بسوسة بالشاعر العربي أحمد فؤاد نجم والذي رحل عن عالمنا في الثالث من ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، وقال السيد محمد العابد مندوب الصالون إنّ اختيار هيئة الصالون تكريم "شاعر الغلابة" جاء من منطلق أنها أول تظاهر دولية تقام في سوسة بعد وفاة الشاعر، فمن الطبيعي أن تكون هناك لفتة ولو بسيطة لمسيرته ومدونته الشعرية الثرية وتاريخه النضالي الكبير.

وسوف يكون الإحتفال من خلال إقامة أمسية خاصة بـ "الفاجومي" يتمّ فيها تقديم عدد من أشهر أغانيه وقصائده مع حديث عن تجربته ومسيرته، فضلا عن إعداد نشرية خاصة به يتمّ توزيعها في أول أيام التظاهرة.

وفي برنامج الدورة الأولى أيضا أمسية شعرية يشارك فيها آدم فتحي وإيمان عمارة وعلياء رحيم وراضية الشهايبي، وأمسية حول منشورات جماعة "بريسبكتيف" بالتعاون مع جمعية آفاق العامل التونسي، فضلا عن فقرة شبابية استثنائية تتضمن برنامج شبابيّا ينتظم بالتعاون مع دار محمد علي للنشر ونادي ليو حضر موت بسوسة يتمثل في حصة للترويج لجانب من الثقافة اليابانية في مجال الأشرطة المصوّرة.

• معطيات عامة

ويشار إلى أنّ الموقع الجغرافي للصالون يجعله قادرا على الإستجابة لمتطلبات واِنتظارات ساكني إقليم الوسط المتكون من ولايات الساحل (سوسة والمنستير والمهدية والقيروان) بكثافة سكانية تفوق 2 مليون نسمة، وهي تضمّ قطبا جامعيا هاما يعدّ أكثر من 37 مؤسسة جامعية عمومية وخاصة وحوالي 1092 مؤسسة تربوية فضلا عن النسيج الصناعي والسياحي الكثيف.

إدارة معرض سوسة الدولي اختارت أن تنظّم صالون الكتاب في نفس الفترة التي تنتظم فيها الدورة 17 لصالون الإعلامية وتكنولوجيا المعلومات والذي يزوره سنويّا أكثر من 40 ألف شخص، هذا مع ضمان استقلالية كل تظاهرة من حيث الفضاء والإدارة.. مكان تنظيم الصالون: البهو عدد 2 بمعرض سوسة الدولي ومساحة الفضاء المخصص للصالون: 5000 متر مربّع وعدد دور النشر المشاركة: 80 دار نشر تقريبا وأما عدد الأجنحة فهو 60 جناحا.