سوريا ومؤتمر السلام: تحضر.. لا تحضر!

شكوك حول دعوة اميركا لسوريا لحضور المؤتمر

دمشق - اعلن وزير الاعلام السوري محسن بلال في حديث صحافي الاثنين ان الدعوة لم توجه بعد الى سوريا للمشاركة في مؤتمر السلام الدولي الذي قررت واشنطن عقده في الخريف، واكد ان سوريا "ستدرس الموضوع" عندما توجه لها دعوة من هذا النوع.
وقال وزير الاعلام السوري في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" نقل موقع الاذاعة على الانترنت مقاطع منه "إن الدعوة لم توجه بعد الى سوريا او لأي طرف اخر لحضور مؤتمر السلام المزمع انعقاده" مضيفا "عندما توجه الدعوة لنا فسوف ندرس الموضوع".
واضاف الوزير السوري "على المؤتمر ان يأخذ بعين الاعتبار موضوع السلام الشامل في المنطقة ومتطلباته والتي تقضي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى بلادهم".
وكانت الولايات المتحدة اعلنت الاحد عزمها على دعوة جميع اعضاء لجنة المتابعة العربية وبينهم سوريا الى هذا المؤتمر الذي لم يحدد بعد موعده بالتحديد.
وحول ما اذا كانت هناك شروط لاشراك سوريا في هذا المؤتمر قال الوزير السوري ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس "لم تضع شروطا لمشاركتنا كما نحن لم نضع شروطا من جانبنا لكن متطلبات السلام في مثل هذا المؤتمر ترتكز على اقامة الدولة الفلسطينية واستعادة الجولان كاملا وانسحاب اسرائيل حتى خط الرابع من حزيران/يونيو عام 1967".
واضاف "اذا كانت اسرائيل والولايات المتحدة تسعيان من خلال هذا المؤتمر الى التطبيع فقط فأعتقد انهما قد وقعتا في الخطيئة".
كما نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية مقاطع من هذه المقابلة شدد فيها الوزير السوري على "اهمية وجود اطار زمني محدد للوصول الى نتائج ملموسة لهذا المؤتمر".
واضاف ان "الموقف العربي موحد تجاه المبادرة العربية للسلام التي اقرت في بيروت في اذار/مارس 2002 والمبنية على قراري مجلس الامن 242 و338 ومبدأ الارض مقابل السلام".
واضاف الوزير السوري ان "سوريا تعمل جاهدة مع الاشقاء العرب للوصول الى موقف فلسطيني موحد وخاصة ان الفلسطينيين توصلوا الى اتفاق مكة الذي عملت سوريا من اجله وهو ساري المفعول حتى الان".
وكان قادة حركتي فتح وحماس اتفقوا في الثامن من شباط/فبراير الماضي في مكة على وضع حد للاقتتال وتشكيل حكومة وحدة وطنية. الا ان الاشتباكات الواسعة التي وقعت بين الحركتين وادت الى سيطرة حماس على قطاع غزة بالكامل منذ الخامس عشر من حزيران/يونيو الماضي اطاحت بالاتفاق.
وترفض السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس العودة الى الحوار مع حماس قبل اعادة الامور في قطاع غزة الى ما كانت عليه قبل حزيران/يونيو.
واعلنت الولايات المتحدة الاحد في نيويورك نيتها دعوة سوريا الى المؤتمر الدولي، في بادرة تجاه حلفائها العرب في الخليج وبينهم السعودية التي لا تزال مترددة في موضوع المشاركة.

لكن مسؤولا كبيرا في الادارة الاميركية شكك الاثنين حول دعوة سوريا الى مؤتمر دولي للسلام سيعقد في الولايات المتحدة في محاولة لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان حجم المؤتمر الذي سيعقد في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لم يتقرر بعد وكذلك لم يتقرر بعد ما اذا كانت دعوة سوريا "امرا طبيعيا" بصفتها عضوا في لجنة المتابعة العربية التابعة لجامعة الدول العربية مؤكدا ان اية دعوة "رسمية" لم توجه بعد.
وكان مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية المح بوضوح الاحد الى ان سوريا ستكون مدعوة للمؤتمر بصفتها عضوا في لجنة المتابعة للجامعة العربية التي تتولى مهمة اقناع اسرائيل بقبول مبادرة السلام العربية التي اطلقتها الجامعة في اذار/مارس.
ومثل هذه المبادرة من الولايات المتحدة تجاه احد اشد اعدائها في المنطقة اعتبرت بمثابة بادرة موجهة لدول عربية من اجل الحصول على تاييدها لهذا المؤتمر.
وقال المسؤول في ادارة بوش الاثنين ان "الامر الاكثر طبيعية هو دعوة كل اعضاء اللجنة، لكنني اعتقد من وجهة نظر دبلوماسية، انه ليس هناك بعد دعوة رسمية".
واضاف "لم نتخذ بعد قرارا نهائيا حول حجم المؤتمر، ولا حول الطريقة الدقيقة للقيام بذلك".
وتضم هذه اللجنة الاردن ومصر -الدولتان العربيتان الوحيدتان الموقعتان على معاهدة سلام مع اسرائيل- اضافة الى قطر والامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسوريا.