سوريا ورئيس يبحث عن عروس

كثرت التحليلات لخطاب بشار الأسد الأخير، البعض حلله تحليلا سياسيا والبعض ركز على التحليل النفسي، والبعض حوله إلى كوميديا (كوميديا سوداء) تذكرنا بخطابات سيء الذكر معمر القذافي، ولهم حق في ذلك.

فهو يبحث عن عروس لم يجدها، ويطلب التباحث مع الإرهاب ولكن بشرط أن يقاتل من أسماهم الإرهابيين ويقتلهم بعد أن يلقوا السلاح، ثم يتحاور معهم. من يقرأ الخطاب لا يخرج منه بأي معنى سوى قوله " أنا باق ولن أتزحزح إلى آخر نقطة في الدم السوري وأخر مبنى في سوريا."

الخطاب لم يحمل محتوى جديدا، بل وأقول انه كان متشددا أكثر من خطاباته السابقة،

ولم يخرج عن محتويين، الأول للداخل، محاولة منه لرفع معنويات قواته شبيحته وإعطاء" المنحبكجيه" مادة للهتاف بها، والثاني هو للخارج ممن يقفون معه ومن هم ضده بأنه لن يتزحزح، لذا عليهم جميعا البحث عن حلول ضمن هذا المفهوم.

ولكن هذه القراءة ناقصة، فالصورة الكبيرة يجب أن تحوي تصريحات الروس والإبراهيمي والمناورات الروسية الغير مسبوقة وتصريحات وتصرفات العرب والغرب.

فالأخضر الإبراهيمي لم يتورع عن القول أن لا بديل للثوار السوريين وللشعب السوري سوى القبول بالأسد إلى عام 2014 أو الجحيم والقتل والتشريد والدماء.

لافروف الروسي أعلن أن الأسد لن يتنحى ولا يمكن لأي قوة إجباره على التنحي، ويصاحب هذه التصريحات اكبر مناورات تجريها روسيا، وإرسال خمسة سفن إنزال إلى طرطوس، في خطوة استفزازيه لثوار سوريا.

إيران لا يمكنها إنكار اشتراكها في إراقة الدم السوري، فهاهي صواريخ "فاتح" الإيرانية تقتل أطفال ونساء وشيوخ سوريا.

وحتى بابا الفاتيكان دخل على الخط ينادي بحل تفاوضي حيث لن يخرج احد من سوريا غالب، ويطالب بحل لا يكون فيه غالب أو مغلوب.

وهكذا نجد هذا الخطاب يخرج لكي يؤكد الصورة التي حاول العالم رسمها، الصورة التي تقول للسوريين "إما الأسد أو الجحيم". وفي نفس الوقت تقول للغرب "إما الأسد أو الإرهاب" ولا ينسى القول لروسيا وإيران "نظام الأسد ثابت ويطلب منهم الثبات على موقفهم".

هذا هو المغزى من خطاب بشار الأسد، فهو لم يخرج لكي يطرح حلا للأزمة في سوريا، ولم يخرج لكي يعطي رؤية حقيقة لما يحدث، ولذا خرج بشار على العالم بخطاب يقرأ من ورقة على غير ما عودنا الأسد في خطاباته، خطاب يحمل رسائل متناقضة لأنه يحمل رسائل لأطراف كثيرة.

خطاب بشار الأسد وإن أعلن الكثير من زعماء الغرب ومسئوليه استهجانهم له ووصفوه بعدة أوصاف، ولكن المصيبة، هذا الخطاب هو تعرية لما يقولونه في خططهم، فما قاله لا يختلف كثيرا عما قاله مندوبهم الأخضر الإبراهيمي ومطالباتهم هم بأنفسهم بالحل السياسي والسلمي وإدراج كل الأطراف في الحل بما فيهم الأسد وحاشيته.

فإذا أردنا أن نضحك على خطاب بشار فيجب ان نضحك أيضا على مواقف العرب والغرب وتصريحاتهم، فكلها تقول نفس ما قاله الأسد ولا تختلف عنه إلا في الصياغة والكلمات، أما المعاني فهي واحدة.

الرد على الخطاب يأتي من الشعب السوري، ومن ثوار سوريا، ومن الشعوب العربية، فإذا كان الشعب السوري هو الحاضنة للجيش السوري الحر، فان العرب والمسلمين هم الحاضنة للشعب السوري المناضل.

لا يحق لنا الضحك من خطاب الأسد، بل وحتى التعليق عليه ونحن مقصرون في حق إخواننا في سوريا، إخواننا في الداخل السوري وفي مخيم جوانتنامو المسمى بـ "الزعتري" وعلى الحدود التركية وفي لبنان.

أين نحن منهم؟

صالح بن عبدالله السليمان