سوريا وتبادل الادوار الدولية

بعد صدور عدة اشارات الشهر الماضي على امكانية وجود حل سياسي للازمة السورية نتيجة الاتصالات الدولية وخاصة الاميركية الروسية، إلا ان هذا التفاؤل بدأ ينحسر بعد خطاب الرئيس السوري مؤخراً، والذي عبر الرئيس الاسد فيه عن عدم نيته التنحي وترك السلطة، وانما اطلق ما يسمى بالمبادرة او مقتراحات موجهة للمعارضة السورية من اجل انهاء الازمة المستفحلة منذ ما يقارب السنتين.

ان النظام حاول انهاء وساطة الاخضر الابراهيمي المبعوث العربي والدولي، وما تعقيب الابراهيمي على خطاب الاسد ووصفه بالطائفي سوى تعبير عن امتعاضه من النظام، وكأنه اصبح طرفا في هذا النزاع، وبهذا تكون الوساطة قد انتهت وفشلت دون حل.

من الملاحظ ان حل الازمة السورية اصبح بعيداً، لأن جميع الاطراف الداخلية متمسكة بمواقفها وتصر على الحسم العسكري، بالرغم من معرفة الفرقاء المتحاربين تحقيق هذا الهدف حالياً، أما الاطراف الخارجية وخاصة الاقليمية والداعمة لقوى المعارضة تريد انهاء الصراع لصالح المعارضة، ولكن هذا الهدف يبدو صعباً في المرحلة الراهنة، مما يجبر هذه القوى انتظار ما ستقرره القوى الدولية المؤثرة، والتي ستكون لها الكلمة الفصل في انهاء هذا الصراع أو إستمراره.

بالنسبة للولايات المتحدة والتي تبدو محتارة بين التدخل وعدمه، وما يمنعها هو موقف روسيا الداعم للنظام السوري، فلا يعني الكثير للولايات المتحدة سقوط الضحايا والدمار، وإنما جل ما يهمها هو مصير الاسلحة الكيماوية، وأن لا يسيطر الاسلاميون المتطرفون على مجريات الثورة السورية والسيطرة على الحكم، لان هذا سيكون امراً مقلقاً لها ولحليفتها اسرائيل.

إن اصرار الرئيس بشار الاسد التمسك بالسلطة وعدم التنحي لافساح المجال لأي حل ما يرضي المعارضة واركان نظامه هو معرفة المصير الذي سينتهي اليه، ولذلك ليس هناك ما يشجعه على أي حل لا يكون طرفاً فيه، ولذلك يصر على السير الى النهاية التي ستؤدي الى بقاء النظام، وهذا الأمر يبدو صعبا جدًا، أو الذهاب بسوريا الى مزيد من القتل والتهجير والتدمير، وما يشجعه على البقاء ايضاً هو الدول الداعمة له كايران وروسيا اللتين لا تريدان سقوط هذا النظام وهزيمته والتي تعتبر هزيمة لهم لا تقدران على تحملها.

ولذلك فان روسيا ما زالت تبحث عن حل سياسي، وذلك من خلال حث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مؤخراً المعارضة السورية على التقدم باقتراحات رداً على مبادرة الرئيس السوري. ولكن المعارضة تصر على عدم الخوض بأي اقتراحات للحل إذا بقي بشار الاسد على رأس السلطة، وتراهن المعارضة على سقوط النظام كليا، ولا تريد مشاركة اركان النظام الحالي في السلطة، والمعارضة لحد الان منقسمة على نفسها، ولا توجد لها استراتيجية موحدة تجعلها تأخذ موقفاً موحدا بالنسبة لحل الازمة، وخاصة بعد تداخل القوى المشاركة في هذه الثورة والقوى الاقليمية والدولية التي تدعمها.

روسيا لا تبدو بانها تمارس ضغوطاً على الرئيس السوري كما كان معتقداً لكي يتنحى كما تطالب القوى الدولية، ويبدو انها تريده ضمن اي حل مستقبلي للأزمة، وما يؤكد هذا هو الموقف الروسي الذي يؤكد ان اي استبعاد لللأسد عن السلطة أمر مستحيل وغير مقبول.

ان الموقف الروسي الداعم لنظام بشار الاسد يجعل من سقوط هذا النظام امراً صعباً، وتحاول روسيا بقاء نفوذها في هذه المنطقة من خلال البوابة السورية، وستقوم روسيا بأوسع مناورات في البحر المتوسط وعلى الشاطئ السوري، وتعد هذه المناورات رسالة الى القوى الاقليمية والدولية التي تدعم المعارضة بأن روسيا مصممة على حماية النظام، وما يجري في سوريا ليس مختلفا عما قامت به وتقوم به الولايات المتحدة ودول اخرى في افغانستان وباكستان وليبيا والعراق ومالي من خلال التدخل تحت حجج مختلفة كحماية المدنيين ووجود الاسلحة الكيماوية او محاربة الارهاب والارهابيين.

ومن غير المستبعد ان تلعب روسيا هذا الدور وبحجة محاربة الاسلاميين المتشددين في سوريا وتبدأ حرباً مباشرة أو بواسطة طائرات بدون طيار كما تفعل الولايات المتحدة في اليمن وفي باكستان وافغانستان.

إبراهيم الشيخ