سوريا قلقة ازاء ضربة محتملة ضد بغداد

دمشق - من رويدا مباردي
العلاقات السورية العراقية شهدت تحسنا على كافة المستويات

تبدي سوريا قلقا ازاء العواقب التي ستخلفها على المنطقة عملية عسكرية اميركية محتملة ضد العراق المجاور لها والذي اقامت معه علاقات اقتصادية جيدة.
وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع خلال زيارته الى باكستان الاسبوع الماضي "نحن ضد ضرب العراق تماما ولا يوجد اي مبرر لذلك".
من جهته حذر مقرر لجنة الامن القومي في مجلس الشعب السوري ياسر نحلاوي من ان ضرب العراق "يعني ان هناك مسلسلا مبيتا من الهجمات على دول المنطقة".
وقال نحلاوي ان "توجيه اي ضربة الى العراق معناها تجزئة العراق وهذا خطر سوف يتهدد كل دول المنطقة".
واضاف ان "التدخل" الاميركي "في شؤون مصر والسعودية نوع من سياسة متغطرسة، وما جرى مع السعودية ومصر يؤكد ان لا احد من الدول بعيد عن المرمى الاميركي".
ومنذ اسابيع توجه وسائل الاعلام الرسمية في دمشق تحذيرات يومية لواشنطن وتعرب عن قلقها من السيناريوهات الهادفة الى "فرض نظام اقليمي امني سياسي اقتصادي جديد".
وتساءلت صحيفة "الثورة" عن اسباب "حملة العداء الهستيرية التي تفجرت فجأة ودون مقدمات داخل الولايات المتحدة ومن جانب الصقور في ادارة الرئيس جورج بوش ضد العرب في العديد من اقطارهم".
من جهتها اكدت "تشرين" "عدم وجود اي انسجام بين دفاع الرئيس بوش عن الديموقراطية وحقوق الانسان في العراق وتبرير احراق المدن الفلسطينية بالسلاح الاميركي الذي تغدقه على اسرائيل".
وقد ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين سوريا والعراق حيث يحكم جناحان متنافسان من حزب البعث الى حد كبير منذ 1997 وبعد قطع للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين استمر حوالي عقدين.
ووصل وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الثلاثاء الى دمشق من اجل تطوير "التعاون بين البلدين الشقيقين" والتحضير لاجتماع اللجنة الاقتصادية العليا المشتركة.
وفي 2001 استورد العراق بقيمة ملياري دولار من البضائع السورية في اطار "برنامج النفط مقابل الغذاء" الذي اقرته الامم المتحدة لتخفيف الحظر عن العراق. وقد ابرم البلدان في مطلع 2001 اتفاق تبادل حر.
وحسب نشرات متخصصة وخبراء اقتصاديين غربيين فان العراق يصدر منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2000 نفطا الى سوريا بمعدل 222 الف برميل في اليوم باسعار تفضيلية بدون موافقة الامم المتحدة.
واعتبر احد الخبراء طالبا عدم ذكر اسمه ان "ذلك ساعد الى حد كبير الاقتصاد السوري" الذي يشهد مرحلة انكماش منذ سنوات.
لكن دمشق وبغداد نفتا ذلك وتقولان انهما قامتا بتجربة انبوب نفط مغلق منذ عقدين ليس الا.
والنتيجة الاخرى للتقارب السوري-العراقي كان قيام دمشق بالحد من انشطة حركات المعارضة العراقية الموجودة فيها كما قال بيان جبر ممثل "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق"، ابرز حركة معارضة شيعية.
واشار الى وجود انشطة اعلامية محدودة وان مطبوعات المعارضة العراقية "تطبع خارج سوريا، في اوروبا او في شمال العراق وتوزع بشكل محدود على مسؤولين ودبلوماسيين فقط" فيما كانت في السابق تباع في اكشاك الصحف.
والى جانب المجلس الاعلى للثورة الاسلامية، فان الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ابرز فصيلين كرديين يسيطران على شمال العراق منذ 1991، لهما مكاتب في دمشق.