سوريا في 'حرب أهلية'، والناتو يستبعد الخيار العسكري

الناتو يكتفي بالإدانة

سيدني ـ اعتبر الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن الاربعاء ان تدخلاً عسكرياً اجنبياً في سوريا "لن يكون الطريق الصحيح"، بعد ساعات على تصريحات لقائد عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة قال فيها ان البلاد دخلت في حرب اهلية.

وقال راسموسن في كلمة القاها امام صحافيين استراليين "ان تدخلاً عسكرياً اجنبياً ليس الطريق الصحيح لسوريا" داعياً الى حل سياسي للازمة في هذا البلد.

واضاف "ليست هناك اي خطط حالياً" لشن عملية للحلف الاطلسي في سوريا.

وتابع "رغم ذلك، انني ادين بشدة سلوك قوات الامن السورية وقمع السكان المدنيين" مضيفا "ما نشهده مشين تماماً ولا شك ان النظام السوري مسؤول عن انتهاكات للقوانين الدولية".

وكان مسؤول عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة هيرفيه لادسو اعلن الثلاثاء ان "سوريا باتت الآن في حرب اهلية" مشيراً الى "ارتفاع هائل في وتيرة العنف" مع تصاعد المعارك بين القوات الحكومية وقوات من المعارضة واشتداد القصف على معاقل الانتفاضة.

وقال راسموسن الذي يقوم بزيارة دبلوماسية الى استراليا انه ليس واثقاً ما اذا كان من الممكن وصف الوضع بحرب اهلية "من وجهة نظر قانونية".

وتابع "لكن من المؤكد ان الوضع في سوريا خطير جداً وشهدنا فظاعات ارتكبها النظام والقوات الموالية له" مؤكداً "انني ادين بشدة هذه الاعمال".

وراى راسموسن ان فشل مجلس الامن الدولي في التوصل الى اتفاق لتشديد الضغط على دمشق "خطأ جسيم" معتبرا ان بوسع روسيا لعب "دور اساسي" من اجل وقف العنف واعادة السلام الى سوريا.

وجاءت تصريحات لادسو بعد نحو شهرين على انشاء بعثة المراقبين الدوليين الى سوريا مع فقدان حكومتها السيطرة على "اجزاء واسعة من اراضيها"، بينما تواصلت اعمال العنف على وتيرتها وحصدت 64 قتيلاً على الاقل بينهم 47 مدنياً.

ورداً على سؤال حول ما اذا كان يظن ان سوريا دخلت مرحلة الحرب الاهلية، قال لادسو "نعم اظن انه يمكننا قول ذلك. من الواضح ان ما يجري هو ان حكومة سوريا فقدت السيطرة على انحاء واسعة من اراضيها، على مدن عدة، لصالح المعارضة وهي تحاول استعادة السيطرة عليها".

واضاف لادسو لمجموعة صغيرة من الصحافيين في نيويورك "هناك ارتفاع هائل في وتيرة العنف ما يشير الى تغير في طبيعة" النزاع، مضيفاً "بات لدينا الآن تأكيد على ان هناك استخداما ليس للدبابات والمدفعية فحسب، بل ايضاً للمروحيات الحربية".

وتابع "اصبح هناك نزاع على مستوى كبير لان المعارضة تقاوم" قوات نظام الرئيس بشار الاسد.

وفي الاطار نفسه اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الثلاثاء ان تمديد مهمة بعثة المراقبين في سوريا بعد تموز/يوليو سيكون صعباً اذا لم يحصل تقدم في تطبيق خطة المبعوث الدولي كوفي انان لاحلال السلام في هذا البلد.

وقالت الوزيرة الاميركية خلال اجتماع في واشنطن "اذا لم يحصل تحرك ملحوظ بحلول ذلك التاريخ فسيكون صعباً جداً تمديد مهمة خطرها متزايد على المراقبين على الأرض".

وتعرضت ثلاث سيارات تقل مراقبين دوليين الثلاثاء الى اطلاق نار بعد ان اجبرت على مغادرة منطقة الحفة في محافظة اللاذقية الساحلية، بحسب ما افادت المتحدثة باسم البعثة سوسن غوشة.

وقالت غوشة في بيان انه "تم اطلاق النار على ثلاث سيارات تقل المراقبين فيما كانوا يغادرون منطقة الحفة (غرب) باتجاه ادلب (شمال غرب)"، مشيرة الى ان "مصدر اطلاق النار لا يزال غير واضح".

واوضحت المتحدثة ان المراقبين كانوا يعودون ادراجهم بعد ان اجبروا على مغادرة المنطقة حيث تصدت لهم "حشود غاضبة" لدى محاولتهم الوصول الى الحفة و"احاطت بسياراتهم ومنعتهم من التقدم".

ومنع عدد من سكان قرية الشير في ريف اللاذقية من الموالين للنظام السوري الثلاثاء وفداً من المراقبين الدوليين من بلوغ مدينة الحفة المجاورة، وفق المرصد.

وقدم مسؤول عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة تفاصيل حول اطلاق النار الذي تعرض له المراقبون الدوليون الثلاثاء على مقربة من مدينة الحفة في منطقة اللاذقية.

واوضح ان احد المراقبين كاد يصاب بالرصاص. وقال "خيل الينا انه اصيب، الا انه تبين ان الرصاصة لم تخترق جسده بل حذاءه فقط".

واضاف "لقد اصيبت سيارتهم بعدد كبير من الرصاصات ما يجعل من المؤكد ان اطلاق النار عليهم كان متعمداً".

من جهته صرح مسؤول اممي آخر طلب عدم الكشف عن اسمه ان الحشد الذي احاط بموكب المراقبين على مقربة من الحفة كان يحمل اعلام وشعارت النظام وان سيارة المراقبين اصيبت بما لا يقل عن عشرين رصاصة.

واضاف لادسو ان المراقبين يواجهون "مخاطر جدية تتعلق بسلامتهم" لان الحوادث المشابهة لما حدث الثلاثاء باتت تتكرر بشكل منتظم.

وتابع ان مهمة المراقبين "هي مهمة حفظ سلام في حين انه لا يوجد سلام لحفظه، وهذا يختصر بالفعل الوضع".

ووصف لادسو مهمة المراقبين بانها "مهمة مراقبة غير قادرة على مراقبة وقف لاطلاق النار، لانه لا يوجد وقف لاطلاق النار. هذا افضل وصف نستطيع ان نقدمه. ونحن نراقب الوضع بانتباه شديد".

ومع ان وقف اطلاق النار دخل حيز التنفيذ نظريا في الثاني عشر من نيسان/ابريل فان الالتزام به كان ضعيفاً للغاية منذ البداية.

ومع اقتراب موعد نهاية مهمة بعثة المراقبين في العشرين من تموز/يوليو فان مجلس الامن سيبحث في "خيارات عدة" لمستقبل هذه البعثة، بحسب ما قال لادسو.

من جهته ذكر التلفزيون السوري الرسمي من جهته في شريط اخباري ان "اهالي ريف اللاذقية حاولوا شرح معاناتهم من المجموعات الارهابية المسلحة لوفد من بعثة المراقبين اثناء مروره في قراهم، لكنه لم يستمع اليهم، بل قامت احدى سياراته بدهس ثلاثة مواطنين، اثنان منهم في حالة خطرة".

واتهمت سوريا الثلاثاء الولايات المتحدة بـ"دعم المجموعات الارهابية المسلحة" والتغطية على جرائمها، في حين تواصل القوات النظامية السورية لليوم الثامن على التوالي قصفها لمدينة الحفة المحاصرة في محافظة اللاذقية غرب البلاد.

واعتبرت الخارجية السورية ان التصريحات الاميركية "تقلب الحقائق وتزور ما يجري على الارض وتشجع المجموعات الارهابية المسلحة على ارتكاب مزيد من المجازر والعنف والارهاب ليس في الحفة فحسب بل في جميع ارجاء سوريا".

واشارت الخارجية الى ان الإدارة الأميركية "تابعت تدخلها السافر في الشؤون الداخلية لسوريا ودعمها المعلن للمجموعات الإرهابية المسلحة والتغطية على جرائمها وتشويه الحقائق حول سوريا".

وتواصلت اعمال العنف الثلاثاء حاصدة 64 قتيلاً بينهم 47 مدنياً، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

ولليوم الثامن على التوالي واصلت قوات النظام قصف منطقة الحفة في محافظة اللاذقية، بحسب ما اكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي.

وقال عبد الرحمن ان "قوات النظام تستخدم في قصفها قذائف الهاون والمدفعية وراجمات الصواريخ"، مشيراً الى ان "مئات المقاتلين المعارضين يتحصنون في الحفة وجبل الاكراد المجاور"، مضيفاً ان "النظام فقد السيطرة على مناطق عديدة من دون ان يعني ذلك ان المقاتلين المعارضين سيطروا عليها".

في الوقت نفسه، تواصل القصف على مدينة حمص ومدن اخرى في المحافظة، وتركز القصف بحسب المرصد السوري على حي الخالدية الذي تعرض منذ الصباح لسقوط قذائف واطلاق نار مصدره "القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام الحي منذ ايام".

وقال الناشط ابو بلال من حمص في اتصال عبر سكايب ان الوضع في المدينة "مروع وكارثي"، مضيفاً ان هناك نحو "400 مدني بينهم نساء واطفال محتجزون في مدرسة في حي جورة الشياح".

واضاف "نخشى حصول مجزرة كبيرة، اذ انه القصف الاعنف الذي نشهده"، مشيراً الى ان "حوالي خمسين جريحاً في حمص القديمة يحتاجون الى عمليات جراحية".

وبحسب المرصد بلغت حصيلة القتلى المدنيين في سوريا الثلاثاء 47 قتيلاً بينهم نساء واطفال، ولا سيما "امرأة واطفالها الخمسة وقد قضوا ذبحاً بعد اختطافهم".

ويضاف الى هؤلاء 4 اشخاص توفوا الثلاثاء متأثرين بجروح اصيبوا بها سابقاً، بينما قتل 17 عسكرياً نظامياً في اشتباكات مع المعارضة المسلحة.

وكانت حصيلة القتلى الاكبر في حلب (شمالاً) حيث قتل 19 مدنياً بينهم 13 في قصف على بلدات في ريف حلب، تليها دير الزور (شرقاً) التي قتل فيها 15 بينهم 13 في قصف بقذائف الهاون، ومن ثم حمص التي سقط فيها 10 قتلى مدنيين في قصف ومداهمات، بحسب المرصد.

كما "عثر في قرية قسطل مختار التابعة لمدينة عفرين على جثة سيدة واطفالها الخمسة وقد قضوا ذبحا بعد اختطافهم عند منتصف ليل الاثنين الثلاثاء على يد مسلحين مجهولين"، بحسب بيان للمرصد.

وفي باريس تظاهر العشرات امام متحف اللوفر الثلاثاء واضعين على الارض دمى ملطخة بالدماء ترمز الى اطفال سوريا لمطالبة روسيا بوقف تزويد نظام الرئيس السوري بشار الاسد بالاسلحة.

وفي هذا الاطار صرحت وزيرة الخارجية الاميركية ان بلادها قلقة من معلومات تشير الى ارسال مروحيات روسية هجومية الى سوريا، متهمة موسكو بالكذب بشأن شحناتها للاسلحة.

وقالت كلينتون امام مجموعة ابحاث في واشنطن "اننا قلقون بشأن معلومات اخيرة لدينا تشير الى ارسال مروحيات هجومية من روسيا الى سوريا، من شأنها ان تصعد النزاع بشكل مأساوي".

واضافت خلال مناقشة في معهد بروكينغز "ما من شك ان الاعتداء يتواصل وكذلك استخدام المدفعية الثقيلة. وطلبنا مباشرة من الروس وقف شحنات الاسلحة الى سوريا".

وتابعت الوزيرة الاميركية "قالوا هنا وهناك انه يجب ان لا نقلق، وان كل ما ارسلوه لا علاقة له" بالقمع. مضيفة "من الواضح ان هذا غير صحيح".