سوريا ستواصل تعاونها مع فريق ميليس رغم انتقاداتها لتقريره

دمشق - من هنري معمرباشي
التقرير يستهدف كبار المسؤولين الامنيين السوريين

اعتبر نائب وزير الخارجية السوري احمد عرنوس السبت خلال مؤتمر صحافي ان تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ديتليف ميليس "يستند الى افكار مسبقة". واضاف عرنوس في اول رد فعل رسمي على تقرير ميليس الذي اشار الى تورط سوريا ولبنان في اغتيال الحريري ان سوريا "تؤكد على انها المتضررة الاولى من هذه الجريمة".
من جهته اعلن المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداوودي الذي شارك في المؤتمر الصحافي ان سوريا "ستواصل تعاونها مع المجتمع الدولي"، مشيرا الى ان "سوريا تظل متمسكة بقرارات الشرعية الدولية (الامم المتحدة) وسنواصل تعاوننا مع المجتمع الدولي".
ووجه تقرير ميليس الذي نشر الخميس اصابع الاتهام الى قلب النظام السوري اذ اشار في نسخة اولية له الى ضلوع اعضاء من عائلة الرئيس بشار الاسد.
وتشير هذه النسخة من التقرير قبل ان يتم تعديلها لتحذف منها الاسماء، نقلا عن شاهد لم توضح هويته، الى ضلوع ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري وكذلك صهره آصف شوكت رئيس الاستخبارات العسكرية السورية، في الاغتيال وعرف عنهما في النسخة المعدلة التي وزعتها الامم المتحدة الخميس على انهما ضمن مجموعة مسؤولين سوريين ولبنانيين تآمروا لاغتيال رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
وان كان ديتليف ميليس تحدث عن "افتراض البراءة" لتبرير حذفه اسمي شقيق الاسد وصهره من الصيغة النهائية لتقريره، الا ان كشف هذه المعلومات كان له وقع القنبلة.
وطلب الرئيس الاميركي جورج بوش عقد اجتماع عاجل لمجلس الامن الدولي بعد صدور التقرير الذي خلص الى تورط سوريا في الاغتيال.
وفي نيويورك دعا مندوب الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة جون بولتن الى "رد قوي من مجلس الامن" على التقرير، مشيرا الى انه اجرى اتصالات مع مندوبي الدول الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن "لمناقشة المراحل المقبلة".
ويرى الدبلوماسيون ان هذه المراحل يمكن ان تتراوح بين اصدار قرار شديد اللهجة يدين سوريا وفرض عقوبات محددة الاطار على هذا البلد.
ويدعو تقرير ميليس دمشق الى التعاون مع لجنة التحقيق حتى 15 كانون الاول/ديسمبر تاريخ انتهاء مهمتها.
ورأى الخبير السياسي اللبناني جوزيف بحوت ان التقرير سيمثل "بداية تفاوض او مواجهة" بين دمشق والاسرة الدولية.
وشن الدبلوماسيون السوريون والصحف السورية فور صدور التقرير حملة حقيقية على لجنة ميليس واتهموها بتشويه الحقيقة.
وكتبت صحيفة تشرين الرسمية انه "في جريمة كبرى كاغتيال رفيق الحريري قد يحتاج الكشف عن ملابساتها ومرتكبيها سنوات وليس بضعة اشهر" معتبرة ان التقرير يتضمن "مجموعة من المتناقضات".
وقال السفير السوري في الولايات المتحدة عماد مصطفى ان التقرير يستند الى "شهادات مغلوطة" لاعداء سوريا مضيفا ان "الولايات المتحدة تتهم دائما سوريا بالقيام بأمور لم تفعلها" وان واشنطن "تعتبر الان سوريا دولة مارقة".
واضاف ان واشنطن "لم تغفر ابدا" معارضة دمشق الحرب في العراق و"تبحث عن كبش محرقة" لتعوض عن الصعوبات التي تواجهها في العراق.
وتتهم الولايات المتحدة سوريا بالسماح لمقاتلين من التسلل الى العراق من حدودها لشن عمليات انتحارية على مدنيين وعلى قوات الائتلاف.
كما تتهمها بمساندة التنظيمات الفلسطينية المتطرفة.
وتفرض واشنطن على سوريا منذ ايار/مايو 2004 عقوبات اقتصادية كما ان علاقاتها فاترة مع الاتحاد الاوروبي الذي لم يوقع حتى الان اتفاق شراكة معها بالرغم من توقيعه بالاحرف الاولى قبل عام.
وتراجعت علاقات سوريا كذلك مع عدد من الدول العربية ابرزها السعودية الى ادنى مستوى لها بعد اغتيال الحريري.