سوريا تهدد باغلاق الحدود مع لبنان

بيروت
الحدود السورية تعد المتنفس الوحيد للبنان

قالت سوريا الاربعاء انها ستغلق حدودها مع لبنان اذا رابطت قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة هناك في إطار مهمة القوات الدولية لحفظ الهدنة بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله.
وأطلق وزير الخارجية السوري وليد المعلم هذا التهديد خلال اجتماع مع نظيره الفنلندي اركي تيوميويا في هلسنكي.
وقال تيوميويا بعد الاجتماع "هم لا يريدون ذلك حقا (نشر قوات الامم المتحدة) وأعلنوا انهم سيغلقون حدودهم اذا حدث ذلك".
واضاف "لا أرى أي تهديد آخر في هذا التصريح فيما عدا انهم سيغلقون حدودهم".
ومن شأن هذه الخطوة ان تقطع لبنان عن العالم الخارجي. ولا يوجد للبنان حدود برية أخرى إلا مع اسرائيل التي مازالت تفرض حصارا بحريا وجويا على جارتها منذ يوليو تموز في بداية الحرب مع حزب الله.
وتريد اسرائيل نشر قوات دولية على امتداد الحدود السورية اللبنانية لمنع تدفق الاسلحة الى حزب الله واضعة هذا السبب كاساس لعدم رفع حصارها رفعا كاملا.
وخففت الدولة العبرية الحصار منذ بدء سريان الهدنة التي أنهت القتال مع حزب الله في 14 من اغسطس اب لكن لا طائرات يمكنها استعمال مطار بيروت او سفن يمكنها ان ترسو في موانئ لبنان من دون ترخيص منها.
ومارست الامم المتحدة ضغوطا جديدة على اسرائيل لترفع حصارها البحري والجوي عن لبنان قائلة انه من الحيوي لهذا البلد مساعدة اقتصاده في الوقوف على قدميه مرة اخرى.
وقال كبير المتحدثين باسم الامم المتحدة ستيفاني دوجاريتش الاربعاء ان الامين العام كوفي عنان سيطلب من الزعماء الاسرائيليين رفع الحصار خلال رحلة الى الشرق الاوسط يتوقع ان تبدأ خلال بضعة ايام.
وقد بدأت الحكومة اللبنانية عملية نشر 15 الف جندي في جنوب البلاد للعمل مع عدد مماثل من القوات الدولية لحفظ السلام.
وقتل ثلاثة جنود لبنانيين الاربعاء بينما كانوا يزيلون قذائف اسرائيلية لم تنفجر من جنوب لبنان الامر يبرز المخاطر التي تواجهها القوات وعشرات الوف اللبنانيين المدنيين بعد الحرب التي استمرت 34 يوما.
وكان هؤلاء اول قتلى في صفوف الجيش اللبناني منذ ان بدأ بالتحرك جنوبا الخميس الماضي بعد سريان الهدنة.
وتبين ان مساعي الامم المتحدة لكسب التأييد لتشكيل قوة تساعد القوات اللبنانية تلاقي صعوبة. ويخدم نحو 2000 جندي للامم المتحدة في لبنان في قوة الامم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) لكن دولا قليلة تبدو مستعدة لارسال 13 الفا آخرين.
واجتمع مبعوثو الاتحاد الاوروبي في بروكسل لمناقشة المساهمة الاوروبية والتي تركزت حتى الان على وعد ايطاليا بارسال ما بين 2000 و 3000 جندي اي حوالي ربع مجمل المساهمة الاوروبية المحتملة.
وتعتبر القوات الاوروبية ضرورية اذا كان للمنظمة الدولية ان تشكل قوة طليعية قوامها 3500 ترسل الى لبنان بحلول الثاني من سبتمبر/ايلول. وأحجمت بلدان الاتحاد الاوروبي عن اطلاق وعود قاطعة بالمساهمة بقوات حتى يجتمع وزراء خارجيتهم يوم الجمعة مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي سيتوجه بعد ذلك في رحلة الى الشرق الاوسط.
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة دوجاريتش ان عنان سيزور على الارجح سوريا وايران وكذلك اسرائيل ولبنان سعيا لضمان تطبيق كامل لقرار مجلس الامن 1701 الذي انهى الحرب. .
وقال دوجاريتش ان هدف زيارة عنان هو تطبيق قرار مجلس الامن 1701 الصادر في 11 من اغسطس اب والذي دعا الى هدنة بين اسرائيل وحزب الله ونشر قوة تابعة للامم المتحدة قوامها 15 الف جندي للمساعدة في تنفيذ الهدنة.
واضاف قوله ان عنان سيزور بروكسل الجمعة لحضور اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي بشأن نشر قوات تابعة للامم المتحدة في لبنان وسيتوجه بعد ذلك الى لبنان واسرائيل وسوريا وايران.
وتابع ان عنان سيزور ايضا الاراضي الفلسطينية وقطر وتركيا والسعودية ومصر والاردن.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا برينو ان الرئيس جورج بوش تحدث مع عنان لنحو 14 دقيقة بشأن جولته وقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة. واضافت ان الامين العام يعتقد ان هناك تقدما "يجري احرازه بشأن تشكيل" القوة.
وقال دوجاريتش "زيارة ايران مثلها مثل البلدان الاخرى تهدف الى ضمان ان كل من في ايديهم التأثير على تطبيق القرار 1701 سيستخدمون ذلك التأثير بشكل ايجابي."
واضاف "من الواضح ان ايران لها تأثير على بعض قطاعات المجتمع اللبناني ونأمل بان تستخدم هذا التأثير بشكل ايجابي".
وقالت القناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي الاربعاء ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قد يأمر بتشكيل لجنة حكومية للتحقيق في حرب لبنان.
واضاف التلفزيون قوله ان اولمرت "يدرس بعين الرضا" تشكيل لجنة تحقيق حكومية لمراجعة اسلوب معالجة الهجوم على حزب الله. ومثل هذه اللجنة التي يرأسها عادة قاض من المحكمة العليا تتمتع بسلطات واسعة وتعقد جلسات علنية.
وكان بعض المسؤولين اشاروا في وقت سابق ان اولمرت لا يريد ان تجد البلاد نفسها منغمسة في تحقيق كبير لكن الانتقادات تزايدت للطريق التي أديرت بها الحرب التي استمرت 34 يوما في اعقاب سريان الهدنة الاسبوع الماضي.