سوريا تنفذ تحت ضغط دولي اعادة انتشار لقواتها في لبنان

مناورة سورية في توقيت مناسب

بيروت - قبل اقل من اسبوعين على انعقاد مجلس الامن الدولي، بدأت القوات السورية عملية اعادة انتشار لجنودها المتمركزين على الارض اللبنانية لجمعهم في منطقة البقاع (شرق) المحاذية للحدود بين البلدين.
وشددت وجهة النظر اللبنانية الرسمية على ادراج هذه الخطوة في اطار استكمال تنفيذ اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) الذي ينص على اعادة سوريا نشر قواتها المتواجدة في لبنان وجمعها في سهل البقاع بعد مرور سنتين على قرار اصلاحات الدستورية في 1990.
ولم يحدد اتفاق الطائف موعدا لسحب سوريا اخر جنودها من لبنان.
ويأتي تنفيذ سوريا لمرحلة جديدة من اعادة انتشار قواتها في لبنان بينما تتعرض دمشق لضغوط دولية لسحب قواتها من لبنان جسدها قرار مجلس الامن رقم 1559 الذي دعا ضمنا الى انسحاب القوات السورية من لبنان وطلب من الامين العام للامم المتحدة تقديم تقرير عما انجز في هذا الاطار في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر.
وادرج الرئيس اميل لحود هذه الخطوة "في اطار التعاون والتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري بهدف تعزيز الامن والاستقرار وتطبيقا لاتفاق الطائف".
وفي بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، نوه لحود خلال استقباله وزير الدفاع السوري العماد حسن توركماني "بالدور الذي لعبته سوريا في الحفاظ على وحدة لبنان واعادة بناء مؤسساته ومنها مؤسسة الجيش".
واكد وزير الدفاع اللبناني محمود حمود ان انسحاب كامل القوات السورية من لبنان سيتم عند التوصل الى "انهاء الاحتلال الاسرائيلي لكل الاراضي العربية".
وقال حمود لمحطة تلفزيون لبنان الرسمية "الاخيرة (اعادة الانتشار) تكون عندما نتاكد من حل عملية السلام في الشرق الاوسط والنزاع العربي-الاسرائيلي وتوصل المجتمع الدولي والامم المتحدة والمفاوضات الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي لجميع الاراضي العربية واعادة الحقوق العربية الى اصحابها".
واضاف "ان عملية اعادة تموضع القوات السورية التي بدأت اليوم الثلاثاء ليست الاخيرة".
واكد ان عملية اعادة انتشار القوات السورية المتمركزة في لبنان التي بدأت اليوم الثلاثاء في مناطق عرمون والدامور (جنوب بيروت) ستستغرق "عدة ايام" و"تغطي مناطق متعددة من لبنان" بدون ان يعطي تفاصيل اضافية.
وتشمل عملية الانتشار "نحو ثلاثة الاف جندي تعود غالبيتهم الى سوريا" كما صرح مصدر عسكري لبناني.
وقدر المصدر وهو مسؤول رفيع في قيادة الجيش اللبناني بـ "نحو 15 الف جندي" عديد القوات السورية التي ستبقى متمركزة في الاراضي اللبنانية عند انتهاء عملية اعادة الانتشار هذه.
وقال الوزير اللبناني ان اعادة الانتشار التي بدأت خطواتها الاولى، تدل على تحسن الوضع الامني في لبنان.
واضاف ان "هذه الخطوة تدل على ان الوضع الامني الذي يزداد رسوخا واستقرارا في لبنان مكن من اتخاذها وذلك على غرار الخطوات (...) المماثلة التي تم تنفيذها في السنوات الاخيرة".
وتابع ان "خطوة اعادة الانتشار اليوم تأتي استكمالا لخطوات مماثلة تم تنفيذها في اطار اتفاق الطائف من جهة ومن جهة ثانية بالاستناد الى معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين القيادتين السياسية والعسكرية (1991) في البلدين الشقيقين".
من جهته، اعلن الجيش اللبناني الثلاثاء عن "متابعة تنفيذ اعادة الانتشار" اثر اجتماع للجنة العسكرية اللبنانية-السورية المشتركة.
واوضح بيان صادر عن مديرية التوجيه ان اللجنة عقدت اجتماعا اليوم الثلاثاء في قيادة الجيش في اليرزة (شرق بيروت) "استعرض خلاله الجانبان الخطوات المنفذة سابقا في ما يخص اعادة انتشار القوات السورية في لبنان".
واضاف انه تقرر في الاجتماع متابعة تنفيذ اعادة الانتشار وتحديد نقاط تمركز اخرى وفق الخطة الموضوعة من قبل القيادتين تطبيقا لاتفاق الطائف".
ولم يحدد وزير الدفاع اللبناني او بيان قيادة الجيش اللبناني عدد الجنود السوريين الذين ستشملهم العملية او المواقع التي سسينسحبون منها الى سهل البقاع وفق وثيقة الطائف للوفاق الوطني في لبنان (1989).
يذكر ان القوات السورية قامت في السنوات الثلاث السابقة باربع عمليات لاعادة نشر جنودها في لبنان مما ادى الى خفض عديدها من ثلاثين الف اثر انتهاء الحرب اللبنانية عام 1989 الى 16 الف حاليا.
وكانت سوريا قد بدأت عمليات لاعادة نشر جنودها في لبنان بعد نحو عام من انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000.
وجرت عمليات اعادة الانتشار الثلاث في حزيران/يونيو 2001 ونيسان/ابريل 2002 وفي 2003 مع اعادة لانتشار القوات على مرحلتين.
وبدات القوات السورية قبيل ظهر الثلاثاء عملية اعادة انتشار قواتها باخلاء اربعة مواقع لجنودها في منطقة عرمون (15 كلم جنوب شرق بيروت).
وشاهد مصدر صحفي جنودا سوريين ينقلون معداتهم في سيارات عسكرية من المراكز الاربعة الصغيرة المنتشرة في المنطقة الجبلية (300 متر عن سطح البحر) لجمعها في مركز واحد في عرمون التي تفضي طريقها الى الطريق الدولية التي تربط بيروت بدمشق.
وكانت مصادر حكومية في بيروت اعلنت الثلاثاء اعادة انتشار "وشيكة" للقوات السورية فيما كان لعماد حسن توركماني مجتمعا بقائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان لتنسيق هذه العملية.
واوضح المصدر نفسه ان القوات السورية المتمركزة في سهل البقاع الشرقي وشمال لبنان تستعد للانسحاب الى مناطق قريبة من الحدود السورية.
وخلافا لوجهة النظر الرسمية اللبنانية ربطت صحف لبنانية بين اعادة سوريا نشر قواتها في لبنان وقرار مجلس الامن الدولي 1559.
وكتبت صحيفة "السفير" اللبنانية ان ذلك يأتي "في خطوة استباقية لتقرير الامين العام للامم المتحدة المتوقع في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر المقبل".
ورأت "النهار" ان الاعلان عن الخطوة "ياتي قبل 13 يوما من موعد انتهاء مهلة الشهر التي حددها مجلس الامن لتلقي تقرير الامين العام" للمنظمة الدولية.
اما صحيفة "الشرق"، فقد اشارت الى ان الاعلان عن اعادة انتشار للقوات السورية "يأتي بعد ساعات قليلة على اجتماع للجبهة التقدمية السورية برئاسة بشار الاسد كان الوضع في لبنان احد ابرز بنود جدول اعماله".