سوريا تعرض مساعدتها على العراق

زيارة تاريخية

بغداد - عرض وزير الخارجية السوري وليد المعلم تقديم الدعم للحكومة العراقية ضد المسلحين خلال زيارة تاريخية لبغداد الاحد في الوقت الذي أدى فيه تفجير انتحاري وخطف مسؤول كبير الى زيادة حدة الخلافات الطائفية.

وخطف مسلحون يرتدون زيا مموها نائب وزير الصحة العراقي من منزله الاحد وهو احد ابرز الشخصيات التي تسقط ضحية لموجة الخطف في بغداد، وكان هذه الهجوم أحد عدة هجمات نفذها على مدار الاسبوع مسلحون يرتدون زيا مموها فيما يلقي بالشكوك على ولاء قوات الامن العراقية.

واغتيل سياسي بارز السبت وقتل مهاجم انتحاري 22 عاملا شيعيا فقيرا في هجوم قالت جماعة اسلامية سنية انه انتقام لحادث خطف جماعي على أيدي ميليشيات مشتبه بها.

ويتزايد الحديث في واشنطن عن أن الرئيس الاميركي جورج بوش قد يتقرب من الخصمين الاقليميين سوريا وايران من أجل تقديم المساعدة في جهود منع حرب اهلية ناشئة لم تترك للقوات الامريكية البالغ قوامها 140 ألف جندي أملا وشيكا يذكر في العودة الى بلادهم.

ولكن في اول زيارة يقوم بها وزير سوري منذ الاطاحة بصدام حسين شدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على انه لم يأت لارضاء القوى الاجنبية وكرر موقف دمشق بشان انه يتعين رحيل القوات الاميركية.

وقال في افادة صحفية مع نظيره العراقي هوشيار زيباري انه لم يات من اجل ارضاء اخرين.

واضاف "نحن ندين الارهاب".

ومضى يقول ان سوريا تؤيد الحكومة المنتخبة وخطة المصالحة الوطنية ووحدة العراق وتعتقد أن تحديد جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال الاميركية سيؤدي الى تراجع العنف في العراق.

ويقول زيباري الذي تؤيد حكومته شكاوى الولايات المتحدة بأن سوريا وايران يساعدان المسلحين العراقيين ان زيارة المعلم ستكون "اختبارا" لرغبة الدول العربية السنية المجاورة في مساعدة عراق يهيمن عليها الشيعة وتدعمه واشنطن.

وأضاف ان أمن العراق واستقراره قضية تهم سوريا والدول المجاورة وأن من المهم أن يؤيدوا الحكومة العراقية ويكافحوا الارهاب.

وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ ان المسؤولين سيضغطون على المعلم لبذل المزيد من الجهود لمنع مقاتلي القاعدة من دخول العراق وتجفيف منابع التمويل عن أنصار الرئيس العراقي السابق صدام حسين والتوقف عن ايواء مساعديه السابقين

وتنفي ايران من جانبها تمويل وتجهيز الميليشيات الشيعية، وقال مصدر مسؤول انه من المتوقع ان يقوم الرئيس جلال الطالباني بزيارة على رأس وفد الى طهران قريبا.

وهون بوش من شان الاقتراحات التي طرحها على أبرز حلفائه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأنه يتعين أن تلعب سوريا وايران دورا في العراق، لكن مجموعة دراسة العراق التي يشارك في رئاستها وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر ربما تستعد لتقديم اقتراحات مماثلة في تقرير من المتوقع ان يدرسه بوش بدقة في مسعاه لنهج جديد.

وقال هنري كيسنجر الذي كان وزيرا للخارجية خلال حرب فيتنام ويقال ان الرئيس الاميركي جورج بوش يستشيره انه من المستحيل ان تحقق الولايات المتحدة نصرا عسكريا واضحا في العراق.

وقال "اذا كنت تعني بالنصر العسكري الواضح حكومة عراقية يمكن اقامتها لتفرض ارادتها على جميع انحاء البلاد وتضع الحرب الاهلية تحت السيطرة والعنف الطائفي تحت سيطرتها، فانني لا اعتقد ان هذا امر ممكن".

وشهد الاسبوع الماضي ظهور توترات طائفية داخل حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها المالكي والتي لم تحقق تقدما كبيرا بعد بشان موضوعات رئيسية بعد ستة اشهر من توليها الحكم في 20 مايو/ايار.

ورفضت وزارة الداخلية التي يقودها الشيعة تاكيدات وزارة التعليم العالي التي يديرها السنة بان اكثر من 60 شخصا لا يزالون مفقودين وان البعض تعرضوا للتعذيب وقتلوا بعد ان خطفهم رجال يرتدون زي الشرطة من مكاتبهم في الاسبوع الماضي.

ولا يثق سوى القليل من العراقيين في قوات الامن العراقية التي دربتها الولايات المتحدة والتي تامل واشنطن في ان تتمكن من التصدي للمسلحين ولكن قادة عسكريين اميركيين يعترفون بأنها مخترقة بشدة من قبل المسلحين.

والاحد قال جار لعمار الصفار نائب وزير الصحة العراقي ان مسلحين يرتدون زيا عسكريا اقتادوه من منزله، وكان برفقة المسلحين ثلاثة رجال يرتدون سترات، وقال مسؤول في وزارة الداخلية ان المسلحين وصلوا في ست عربات الى المنزل الذي يقطنه الصفار بعد الغروب بفترة قصيرة.

وعثر على 49 جثة اخرى في بغداد الاحد وقالت الشرطة ان غالبيتها على ما يبدو ضحايا للخاطفين وفرق الاعدام.

وطالب متظاهرون من الاقلية السنية في بغداد الحكومة بسحب امر اعتقال صدر ضد الشيخ حارث الضاري ابرز رجل دين سني.

وقال الضاري الموجود في عمان "الحكومة ارادت ان تفتعل ازمة لإسكاتي بعد ان فضحنا الجرائم الجماعية للقتل بالهوية من قبل ميليشيات الاحزاب (الشيعية)."

وقتل مفجر انتحاري 22 شخصا واصاب 49 اخرين بجروح في الحلة وهي بلدة شيعية جنوبي بغداد بعد ان اغرى عمال يومية فقراء بوعد بالعمل ثم فجر حافلته.

وقال العامل علي محمد لرويترز وهو يرقد في المستشفى "جرى الجميع باتجاهه ثم فجر سيارته."

وقالت الشرطة انها اعتقلت ثلاثة اشخاص يشتبه في ضلوعهم في التفجير.

واعلن الجيش الامريكي مقتل جندي من الفرقة 89 شرطة عسكرية متأثرا بجروح كان قد اصيب بها في انفجار قنبلة على جانب طريق جنوب شرق بغداد السبت.