سوريا تطلب تأجيل التصويت على قرار «العقوبات الذكية»

حصار مستمر، هذه المرة تحت اسم جديد

نيويورك - قرر مجلس الامن الدولي في ساعة متأخرة الاثنين تبني قائمة بالسلع ذات الاستخدام المزدوج التي يحظر على العراق شراؤها بموجب البرنامج المعروف باسم النفط مقابل الغذاء.
وتضم القائمة، المعروفة باسم "العقوبات الذكية" والتي تهدف إلى تشديد الرقابة على شراء العراق للسلع التي يمكن استخدامها في أغراض عسكرية، مئات السلع التي وافقت عليها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن - الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين.
وعقد مجلس الامن المكون من 15 دولة اجتماعا الاثنين وكان مستعدا لاجراء اقتراع حول مشروع قرار بشأن القائمة وتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لستة أشهر أخرى، لكن سوريا طلبت تأجيل التصويت إلى الثلاثاء.
وذكر دبلوماسيون أن مندوب سوريا في المجلس طلب إتاحة فرصة له للحصول على توجيهات من حكومة بلاده قبل الاقتراع.
وتضم "قائمة مراجعة السلع" أجهزة الاتصالات المتطورة التي يمكن استخدامها في الطيران المدني والعسكري على حد سواء والالياف البصرية والمعدات الالكترونية المتخصصة وأجهزة الاختبار مثل أجهزة استقبال واختبار الموجات القصيرة جدا.
ومن بين السلع الاخرى على القائمة أجهزة الرؤية الليلة والاجهزة المتخصصة في تصنيع أشباه الموصلات ومعدات بيولوجية معينة، وطائفة من المواد المرتبطة بصناعة الالكترونيات والطائرات غير المدنية وغيرها.
واكد مندوب بريطانيا لدى الامم المتحدة جيريمي غرينستوك للصحافيين ان تعديل المشروع الجديد الذي وضع برعاية الدول الخمس الاعضاء في المجلس "غير وارد".
واضاف السفير البريطاني بعد جلسة مغلقة من المشاورات بين الدول الـ15 الاعضاء في المجلس ان "التفاهم كان واضحا في الداخل (..) وسيختار السوريون طريقة تصويتهم غدا".
وكان دبلوماسيون ذكروا انه يتوقع ان تمتنع سوريا الدولة العربية الوحيدة العضو في المجلس، عن التصويت بعد ان حاولت بدون جدوى ادخال خمسة تعديلات على المشروع المطروح.
وفي تصريح للصحافيين، قال سفير سوريا لدى الامم المتحدة ميخائيل وهبة بعد اعلان تعليق الجلسة، ان هذا التأجيل سيسمح له "بمواصلة المشاورات مع حكومته".
واوضحت مصادر دبلوماسية ان احد التعديلات التي اقترحها الممثل السوري تهدف الى ان يتضمن النص اشارة الى المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة التي تعترف بحق اي دولة بالدفاع عن نفسها في حال تعرضت لهجوم.
وفي تصريح صحافي، قال مندوب الولايات المتحدة جيمس كاننغهام "يمكننا ان نعطي انفسنا مهلة 24 ساعة".
ويفترض الا يؤثر امتناع سوريا عن التصويت، على اعتماد القرار مع ان معظم القرارات التي يتخذها المجلس يتم تبنيها بالاجماع.
يذكر أن مجلس الامن هو الذي يحدد الاجراءات في ما يتعلق بما يستورده العراق وكذلك بالنسبة لما تبيعه الدول الاخرى لبغداد بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء.
ويقضي مشروع القرار الذي يتبناه مجلس الامن هذا الاسبوع بتجديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة 180 يوما أخرى اعتبارا من 30 أيار/مايو الحالي، أي بعد يوم واحد من انتهاء المرحلة الحالية من البرنامج.
وبموجب هذا البرنامج الذي بدأ في كانون الاول/ديسمبر عام 1996 يتم بيع النفط العراقي في الاسواق الدولية وتودع كافة العائدات في "حساب مصرفي معلق على شرط" تشرف عليه الامم المتحدة وتستخدم في شراء المواد الطبية والغذائية وكافة السلع الاساسية غير العسكرية للشعب العراقي.
ويتم تنفيذ البرنامج بهدف تخفيف آثار العقوبات الاقتصادية على سكان العراق المدنيين منذ عام 1990. ويرتبط رفع هذه العقوبات نظريا بتدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية، الا ان الادارة الاميركية المحت في اكثر من مناسبة ان تدمير هذه الاسلحة لا يعني بالضرورة رفع العقوبات.