سوريا تصعد لهجتها حيال الولايات المتحدة

بيروت - من باسكال ماليه
سوريا تغرد خارج السرب العربي بموقفها من واشنطن

صعدت دمشق بشكل واضح لهجتها حيال الولايات المتحدة التي قال الرئيس بشار الاسد انه "يتمنى الا ينجح مخططها" العسكري في العراق المجاور لسوريا.
ففي حديث لصحيفة "السفير" اللبنانية الخميس، رأى الاسد ان الولايات المتحدة وبريطانيا "لن تستطيعا ان تسيطرا على كل العراق"، مؤكدا انه "ستكون هناك مقاومة أشد بكثير".
واكد الرئيس السوري ان "هناك مقاومة قوية جدا من الجيش والشعب في العراق الآن. لكن لو نجح المخطط الأميركي ونتمنى ألا ينجح ونشك في أن ينجح وفي كل الأحوال ستكون هناك مقاومة شعبية عربية للاحتلال وقد ابتدأت".
وقد عملت سوريا التي تشغل مقعدا غير دائم في مجلس الامن الدولي، مع المانيا وفرنسا والصين على منع تبني اي قرار اميركي بريطاني يسمح باللجوء الى القوة ضد العراق.
وذهب الاسد في هذه المرة ابعد من المواقف الدبلوماسية ليراهن علنا على ان الولايات المتحدة ستتورط في العراق كما حدث في فيتنام وستضطر للتراجع كما جرى في الثمانينات في لبنان.
ويدفع هذا الموقف المحللين وخصوصا في بيروت الى التساؤل عن نوايا سوريا.
وتعززت هذه التساؤلات بعد دعوة اطلقها مفتي سوريا الى المسلمين "لاستخدام كافة الوسائل الممكنة في هزيمة العدوان بما في ذلك العمليات الاستشهادية ضد الغزاة المحاربين الاميركيين والبريطانيين الصهاينة".
ومن الصعب تصور ان دعوة كهذه اطلقت بدون موافقة السلطات السورية.
وكان الامين العام لحزب الله اللبناني الشيعي الشيخ حسن نصر الله الذي يتمتع بدعم سوريا وعدو واشنطن من فترة طويلة، توعد الاميركيين في الثالث عشر من الشهر الجاري بانهم سيواجهون هذا النوع من العمليات.
ومع ان الرئيس الاميركي جورج بوش لم يصنفها ضمن "محور الشر" الذي شمل العراق وكوريا الشمالية وايران، ما زالت سوريا مصنفة من قبل وزارة الخارجية الاميركية بين الدول التي تدعم الارهاب.
وعلى غرار حليفته ايران، يخشى حزب البعث السوري ان يكون هدف المرحلة الثالثة من المخطط الاميركي لمكافحة الارهاب بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، بينما تشكل الحرب ضد العراق مرحلتها الثانية.
واكد الرئيس السوري ان الولايات المتحدة "يهمها ان ترتب المنطقة بالطريقة التي ترتأيها. قد يهمها أن ترتبها على شكل دول كبيرة أو صغيرة، لكن اسرائيل تريد التقسيم على قاعدة عرقية أو دينية او طائفية".
ويؤكد الاسد بذلك ان سوريا سترفض ان تكون ضحية تسوية شاملة ممكنة في الشرق الاوسط تتعارض مع مصالحها وهي استعادة هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ 1967 واستمرار نفوذها في لبنان وبقاء حزب البعث حاكما في دمشق.
وقال خبير في السياسة الدولية "يمكننا ان نتساءل هل قررت سوريا ان تؤثر على الاحداث في العراق كما فعلت في فلسطين ولبنان، بدعم متعدد الاشكال لمجموعات القتال المتشددة ام انها تعلن عن مواقف من اجل مساومة مقبلة مع واشنطن".
واضاف هذا الخبير الذي طلب عدم كشف هويته انه "من السابق لاوانه في هذه المرحلة القول ما اذا كانت دمشق ستختار موقفا هجوميا ام انها ستعتمد موقفا دفاعيا". واضاف ان "ذلك مرتبط بمجرى النزاع في العراق".
وتهدف تصريحات الاسد الى تأكيد مفهوم التوازن العربي الذي كان سائدا في الخمسينات وذكرت الصحف اللبنانية به الجمعة "لا يمكن صنع الحرب بدون مصر ولا يمكن صنع السلام بدون سوريا".
وفي الوقت نفسه اكد الاسد ان العلاقات الاميركية السورية "متذبذبة متقلبة" نتيجة خطأ واشنطن، مؤكدا انه لن يخضع للضغوط.
وذكر الرئيس السوري بتصريح ادلى به وزير الخارجية الاميركي كولن باول في 14 آذار/مارس امام مجلس النواب الاميركي ووصف فيه الوجود السوري في لبنان بانه "احتلال".
ورغم ارتياحها لتعاون سوريا ضد الارهاب الدولي، تريد الولايات المتحدة من دمشق التخلي عن دعمها للاسلاميين من الفلسطينيين في حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي.