سوريا ترسّخ المسرح التفاعلي في مدارسها الحكومية

دمشق ـ من رضاب فيصل نهار
جرأة الأطفال أصبحت أكثر انضباطاً

انتقل المسرح التفاعلي في المدارس الحكومية في سوريا من مجرد فكرة ثقافية تجريبية إلى ترسيخ تربوي فني صار أساساً لمستقبلٍ اجتماعي أفضل.
وقد عرض الثلاثاء في مسرح مدرسة نبيل يونس عرض "اسكتشات" قدمه أطفال بين عمر 11 و12 عاماً، خضعوا لتجربة في المسرح التفاعلي دامت حوالي 3 أشهر.
وكان هذا العرض هو نتاجها وحصيلة كل العمل التفاعلي الذي قام أصلاً على مبدأ الثقة والصراحة والتواصل مع الأولاد.
وتفاعل الجمهور صغاراً وكباراً مع العرض بشكلٍ كبير بالتصفيق والضحكات التي شجعت الممثلين الصغار.
وقرر البعض التفاعل أكثر فصعد إلى خشبة المسرح وقام بالتبادل مع الممثلين الأساسيين، وهذه العملية هي من أساسيات المسرح التفاعلي.
وازدادت هذه العملية التفاعلية بحضور وزير التربية ومعاونيه ومدير تربية دمشق الذين لحضورهم أثر في ترسيخ المسرح التفاعلي ودلالة عميقة على استمرارية هذا المشروع الذي كان من المفروض أن يستمر لمدة سنتين فقط.
فالنتائج المقدمة خلال عام مضى كانت جيدة لدرجة النظر إلى أهمية استمرار هذا المشروع في عملية البناء التربوي.

ويشار إلى أن المشاهد لم يكن جاهلاً بما يحدث أمامه؛ فالفيلم الوثائقي القصير الذي عرض بعد العرض مباشرةً شرح كل الظروف المتعلقة بالمسرح التفاعلي منذ بدايته وحتى اليوم، وبين خصائصه التي تميزه عن المسرح التقليدي، وأكّد أيضاً على الفائدة التي يحصل عليها الطلاب المشاركون فيه، وبأنها ستكون موجودة عندهم على أكثر من صعيد (الأداء المدرسي، الدوام المدرسي، الثقة بالنفس، اللغة والتعبير).
وألقى هزوان الوز مدير تربية دمشق كلمةً لفت أنظارنا خلالها إلى نجاح هذا المشروع واعتبره عملاً جماعياً يسعى وراء تنشئة طفل يتمتع بشخصية قوية وتفاعلية تساعده على التطور العلمي والاجتماعي مستقبلاً، وبالتالي تنمية اجتماعية وثقافية صحيحة.
وأكّد السيد عمر الحلاج من مؤسسة "روافد" وهي إحدى داعمي ومنظمي المشروع، في كلمته أن "المسرح حق لكل طفل "، واستخدم هذه العبارة رداً على إحدى المشاهد المقدمة والتي تحكي عن قصة حدثت فعلاً، حيث المدرّسة المتسلطة التي تحاول منع الطلاب من المشاركة في مشروع المسرح التفاعلي بطريقة الضرب الممنوع قانوناً في المدارس السورية.
وعبر كثيرٌ من أهالي الأولاد المشاركين في العرض عن إعجابهم الكبير بفكرة هذا المسرح.
وقالت والدة تهامة الجندي وهي الطفلة التي قامت بدور المفعّل الأساسي في عرض "اسكتشات": "تهامة بطبيعة الأحوال جريئة، لكني لم أتوقع يوماً ان تقف أمام هذا الجمهور الكبير لتناقش وتسأل وتحاور بكل ثقة وقوة شخصية كانت واضحة لدى الجميع".
وأضافت عمتها "أكثر ما تغير في تهامة عند مشاركتها في هذا المشروع، هو ان جرأتها أصبحت أكثر انضباطاً".

كما تسلّم الطلاب المشاركون في المشروع على مدار عامٍ كامل، والذين بلغ عددهم حوالي 300 طفل، شهادات مشاركة كنوع من التشجيع والشكر في الوقت نفسه.
كذلك تسلم مدربو المسرح التفاعلي ـ وهم 26 مدرباً ومدربة ـ شهادة مشاركة وخبرة أيضاً ذكر فيها أهمية وجودهم والتزامهم بأهداف المسرح التفاعلي كأساس لنجاح المشروع ككل.