سوريا تؤرخ لإلهة الخصب في حضارات الشرق

جلجامش السومري يصارع ثورا من الجنة

دمشق - صدر كتاب جديد عن وزارة الثقافة السورية بعنوان "اساطير الخصب الانباتي في حضارات الشرق الادنى الاسيوي" يتناول اساطير الخصب والارض والمواسم الزراعية في حضارات سومر واكاد.
ويقول مؤلف الكتاب جورج نحاس ان الاسطورة هي الدين البدائي وجزء من تراث الامة وهي تحكي حكاية يكون ابطالها فوق الطبيعة والبشر تفسر الخلق واصول الاشياء.
وتعتبر الاسطورة جزء لا يتجزأ من تراث أي امة وعاداتها وتقاليدها ومثلها العليا وترتبط بالارض والبيئة والانسان والفكر وتعني حكاية او قصة مقدسة ذات مغزى.
ويركز المؤلف في كتابه على اساطير آلهة الخصب ونضج المواسم الزراعية في كل من سومر واكاد في العراق واسطورة ذبح التنين التي يقصد بها الانتصار على قوى العالم السفلي الشريرة وانبعاث الخصب الانباتي في الكون.
ويخرج المؤلف بنتيجة هي ان جلجامش السومري الذي اكتشف ان خلود الجسد من المحال وانه على الاقل لابد ان يعمل الانسان من اجل الذكر والسمعة الطيبة هو نفسه شخصية سوم او شوق في مصر وشخصية شمشون العبرية وشخصية هرقل الطيبي اليوناني وهرقل الذي قتل التنين هيدرا ذا الرؤوس التسعة.
وينتقل المؤلف الى الاله السوري بعل في اوغاريت والساحل وسورية الوسطى الموازي لتموز الرافدي وللاله المصري اوزيريس وهو ادونيس وهدد عند الاراميين في منطقة الفرات الاوسط والجزيرة الفراتية السورية الشمالية والوسطى والجنوبية وفي كل بلاد الشام.
ويقول ان ادونيس كان تجسيدا لجمال الطبيعة والخصب وربيع الحياة ويبقى طيلة الخريف والشتاء في مملكة الاموات ويعود كل ربيع وصيف الى مملكة الارض والحياة ومع بدء عودته الى الارض تتفتح الزهور وبه ترتبط فكرة الموت بفكرة الحياة في دورة متكاملة يتجدد الامل في القيامة بعد الموت.
وهكذا يقوم الخيال الشعبي بدور خيط المسبحة الذي يجمع الثقافة الانسانية بعضها الى بعض في تتابع وتداخل ملون بديع في حين تحاول السلطة الكهنوتية الرسمية بتحويل التاريخ الروحي للبشرية الى قطع منفصلة بعضها عن بعض. (كونا)