سوريا: 'انتهازيو المونديال' يستغلون شغف الزبائن بالفرق المشاركة

أين علم الجزائر؟

دمشق - عادت أعلام الدول المشاركة في مونديال 2010 بجنوب إفريقيا لتزين شوارع ومحال وأرصفة كثير من المدن السورية، وأصبح التسابق إلى رفع الأعلام على أسطح البيوت ونوافذها يأخذ شكلاً من أشكال التحدي بين المشجعين.

ويقول سامر المشجع للفريق الإيطالي لصحيفة "الوطن" إنه مصرّ ومسرور جداً بأن يكون العلم الإيطالي المعلّق على سطح البناء الذي يسكنه والمكون من خمسة طوابق أكبر علم تقريباً في المنطقة التي يسكنها لأنها إيطاليا بطلة العالم وحاملة اللقب في مونديال 2006 بالدرجة الأولى، ولأنه سيظل مشجعاً لها في المونديال القادم بالدرجة الثانية.

ولا يخفي سامر التحدي الذي نشأ بينه وبين جيرانه في الحي على تشجيع الفرق المختلفة، مشيرا إلى أن العلم الإيطالي الكبير الذي قام بتعليقه على البناء الذي يقطنه يبلغ سعره 7 آلاف ليرة سورية(حوالي 150 دولار) ويتناسب مع حجم التحدي الكبير مع جيرانه الذين اكتفوا بتعليق أعلام متوسطة وصغيرة الحجم لعدد من الدول كألمانيا والبرازيل وفرنسا.

وتكشف جولة واسعة على أماكن بيع أعلام وزينة المونديال عن العشوائية أو المزاجية في تحديد أسعار هذه البضاعة الرائجة على اعتبار أنها بضاعة موسمية ولا وجود لتسعيرة خاصة بها قامت أي من الجهات بتحديدها.

ويقول البائع المتكئ مع أعلامه على سور كلية الحقوق بدمشق إن العلم الصغير الحجم يكلفه 41 ليرة سورية(حوالي دولار واحد)، ويكتفي ببيعه بمبلغ 50 ليرة "حتى لو كان مجهزاً بقضيب بلاستيكي لتعليقه على نافذة السيارة فنحن نوفر ذلك للزبون ذلك على حين يباع نفس هذا العلم وبنفس المواصفات بمبلغ 75 ليرة سورية (حوالي 1.5 دولار) في أماكن أخرى ليحصلوا بذلك على هامش أوسع للربح".

ويقول البائع إن بضاعته تأتي "مفصلة وجاهزة للبيع من محافظة حلب، أو يتم استيراد القماش من الصين ليتم تفصيل الأعلام في المحافظة المراد بيع هذه الأعلام فيها".

ويقول أحد الزبائن في سوق "العصرونية" إنه اختار شراء علم البرازيل من هذا السوق حصرا لعلمه أن الأسعار فيه أقل من غيرها بكثير، على الرغم من أن علم البرازيل موجود بكثرة في محال البيع بحي الزاهرة الذي يقطن فيه.

وفي "السوق العتيق" بدمشق تبدو الأمور مختلفة بعض الشيء حيث تزدان هذه السوق بأعلام أقوى الأندية الأوروبية كبرشلونة وريال مدريد، ويتفوق سعر هذه الأعلام على أعلام الدول المشاركة في كأس العالم بخمسين ليرة سورية أياً كان حجمه بحجة ندرته وتحكم العرض والطلب بحركة بيعه شرائه.

ولم يكتف "انتهازيو المونديال" بتزويد محالهم بأعلام الدول المشاركة في المونديال وإنما أفردوا مساحات لا بأس بها لنشر البسطات على الأرصفة أو أمام باب المحال يبيعون فيها نماذج مصغرة لقمصان اللباس الرياضي الذي يرتديه فريق كرة القدم خلال المباراة.

ويتراوح سعر هذه البضاعة بين 60- 75 ليرة للقطعة الواحدة، وعند سؤال باعة إحدى تلك البسطات عن سبب تفاوت الأسعار قال "إن الزبون العاشق للفريق الفلاني لا يسأل عن السعر وجل ما يهمه هو الحصول على أي شيء يعزز له حبه لفريقه الذي يعلنه أمام الجميع دون تردد".

ويقول نضال (أحد الزبائن) "إن شغف الناس بالمونديال مبرر لأنه أكبر وأشهر تظاهرة رياضية على مستوى العالم وتلقى الترحاب والقبول عند معظم الفئات العمرية عندنا وعند غيرنا، ولكن العجيب في الأمر قيام الكثيرين بتعليق أعلام دول المونديال على نوافذ سياراتهم".

وأشار نضال إلى أن الانتماء جميل و"كل من في هذا العالم يشعر به لأنه يعيش في داخل كل واحد فينا، إلا أن هذه الظاهرة لا يمكن أن تكون مقبولة على الإطلاق عند الكثيرين ويجب إيقافها".

وأضاف "إذا سلمنا بمسألة تعليق الأعلام على السيارات ونوافذ شرفات المنازل أو في أي مكان آخر ألا يجب التنبه إلى إسقاطات ومعاني أعلام بعض الدول"، مشيراً إلى قيام أحد المشجعين المتحمسين بتعليق علم دولة أوروبية غير محببة بالنسبة لنا على حين لا نجد أي أحد قد علق علم الدولة العربية الوحيدة المشاركة في إشارة إلى الجزائر.