سوريا: انتعاش السياحة يعزز الاقتصاد الضعيف

بصرى (سوريا)
'قفزة هائلة' بعدد السياح

استغلت سائحتان فرنسيتان الخصائص الصوتية لمدرج روماني في بصرى بسوريا لتمتعا باقي السائحين بعرض أوبرالي وليد اللحظة.

ومن جانبها احتلت أسرة سورية الشرفات الحجرية العلوية للمسرح وشدت بأغان عربية على دقات طبلة.

والمسرح الذي تحيط به قلعة عربية هو أحد المواقع التاريخية القديمة التي يمكن أن تروج لها سوريا لانعاش السياحة وهي بالفعل من القطاعات الاكثر اشراقا للاقتصاد السوري الذي يتعرض لضغوطات شديدة.

ويقول وزير السياحة سعد الله اغا القلعة ان القطاع سوف يدر 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي لهذا العام وهو يمثل بالفعل 23 في المئة من دخل سوريا من العملة الصعبة ويوفر 13 في المئة من الوظائف.

وأضاف أن عدد السائحين الذين زاروا سوريا سجل قفزة "هائلة" بواقع مليون سائح في أول أربعة أشهر مقارنة بنفس الفترة من عام 2009.

وصرح في مقابلة "بالطبع لدينا بعض الصعوبات في توفير طاقة فندقية مناسبة".

وبلغ دخل سوريا من السياحة الاجنبية 5.2 مليار دولار في عام 2009 اضافة الى 1.5 مليار دولار من السياحة المحلية بزيادة بنسبة 12 في المئة عن العام السابق رغم الركود العالمي الذي شهد انكماش السياحة على مستوى العالم بنسبة أربعة بالمئة.

ودعمت سوريا الطفرة السياحية باعفاء السائحين من تركيا وايران من شرط الحصول على تأشيرة دخول. وتزدحم الشوارع حول المزارات الشيعية مثل مسجد السيدة زينب بقبته الذهبية والواقع على مشارف دمشق بعدد كبير من الزائرين الايرانيين.

كما يكتشف الغربيون سوريا التي تحاول الخروج من العزلة الدبلوماسية التي أعقبت مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في 2005. وتنفي دمشق مسؤوليتها عن اغتياله.

وتجذب الكنوز الاثرية مثل انقاض مملكة تدمر في الصحراء أو المدن القديمة مثل حلب ودمشق السائحين الاوروبيين وقد تم تطويرها في السنوات الاخيرة وتضم حاليا عشرات من الفنادق الصغيرة الانيقة التي تتميز بمستوى خدمة رفيع.

وبعض هذه الفنادق التي تم تجديدها تستهدف عملاء اثرياء وتقول انها محجوزة لمدة عام مسبقا.

وتقول مايسة رمان مديرة فندق بيت رمان وهو فندق مكون من ست غرف في منزل يرجع للقرن السابع عشر بمدينة دمشق القديمة كانت اسرتها قد اشترته في عام 2004 "يأتي الناس لانه ذو طابع خاص."

وتضيف "نحتاج ثلاث أو أربع سنوات لتغطية النفقات. كل شيء هنا حسب طلب العميل ويتطلب تنفيذه وقتا من ثم فانك تستثمر وقتا ومالا وجهدا."

وتشيد الفنادق الجديدة ببطء شديد في حين تزايد عدد السائحين نحو 15 في المئة سنويا في العقد المنصرم.

وقال القلعة "لايزال أمامنا تحد حقيقي في ظل اختناقات في أوج الموسم وبصفة أساسية في دمشق."

وأضاف أن المشروعات السياحية قيد البناء بقيمة 6.3 مليار دولار مقارنة مع تلك العاملة وتبلغ قيمتها 4.4 مليار دولار غير أن استكمالها وتدريب العاملين تدريبا مناسبا يستغرق وقتا.

ويوجد في سوريا الان 52 ألف سرير فقط في فنادق يتراوح تصنيفها بين نجمتين وخمسة نجوم واستقبلت البلاد ستة ملايين سائح في العام الماضي ويشمل هذا العدد 3.5 مليون عربي ومليون سوري مقيم في الخارج ويستأجر عدد كبير منهم شققا أو يقيم لدى أقارب.

ومع تضاؤل موارد النفط في حين لايزال تأثير موجة الجفاف الشديدة في عامي 2008 و2009 مستمرا من المؤكد أن تحتاج سوريا مساهمة جيدة من السياحة اذا أرادت أن تحقق معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي المستهدف عند خمسة في المئة في السنوات الخمس المقبلة.

ويقول القلعة ان أحد هذه التحديات هو تنويع النمو السياحي لتمتد المزايا لجميع انحاء سوريا ولا تتركز على مناطق الجذب الاشهر مشيرا لقطاعات نمو جديدة مثل السياحة البيئية والصحية وسياحة المؤتمرات.

ورغم التوترات السياسية بين الحكومة السورية والغرب الا أن السوريين يميلون للترحيب بالسائحين بحرارة كما تباع الخمور في البلد المسلم المحافظ.

والمناخ العام في سوريا في الوقت الحالي أقل صرامة منه في العقود القليلة الاولى لحكم حزب البعث غير أن جهود الاصلاح الاقتصادي التي اطلقها الرئيس بشار الاسد منذ عام 2000 لم يواكبها أي اصلاح سياسي.

وربما تفاجيء بعض القيود التي تفرضها الدولة السائحين الذين يكتشفون على سبيل المثال أنه لا يمكنهم الدخول على مواقع شهيرة على الانترنت مثل فيس بوك ويوتيوب التي تحظر لاسباب أمنية.

واستبعد القلعة فكرة أن يثير مثل هذا الامر ضيق أي شخص.

وقال "لم أتلق أي شكاوى وحين يأتي السائحون لسوريا يتركون أنفسهم لسحر الشرق. لا يرغبون في العودة لحياتهم اليومية