سوريا: المعارضة والاخوان يدعون الى تغيير جذري

مزيد من الضغوط على نظام بشار الأسد

دمشق - وجهت المعارضة السورية رغم انقساماتها الكبيرة والضعف الذي تعاني منه نداء مشتركا دعت فيه الى "تغيير جذري وديموقراطي" لنظام الحكم القائم في سوريا، ما يشكل تحولا مهما في الحياة السياسية السورية حسب ما راى العديد من المحللين.
واعتبر المفكر السوري برهان غليون الذي يقيم في باريس "للمرة الاولى تعلن القوى السورية الرئيسية المعارضة عن انشاء اطار للعمل من اجل بناء تحالف وطني عريض".
وراى غليون ان هذا "التجمع من الفئات المختلفة يمكن ان يكون حركة وطنية ديموقراطية من اجل التغيير".
وحول ما يتردد عن ان جماعة الاخوان المسلمين هي القوة المعارضة الاقوى التي يمكن ان تستفيد من هذا التحرك لتتسلم السلطة في سوريا قال غليون "هناك مبالغة كبيرة داخل سوريا لقوة الاخوان المسلمين وقدرتهم على السيطرة" مضيفا "رغم ان المجتمع عاد بشكل قوي الى الدين، فهذا لا يعني اطلاقا انه ينتمي الى الاخوان المسلمين".
وفي بيان بعنوان "اعلان دمشق" دعت شخصيات واحزاب معارضة علمانية الاحد "جميع مكونات الشعب السوري" الى العمل على "ضرورة التغيير الجذري في البلاد ورفض كل اشكال الاصلاحات الترقيعية او الجزئية او الالتفافية".
وجاء في البيان "تتعرض سوريا اليوم لاخطار لم تشهدها من قبل ونتيجة السياسات التي سلكها النظام (...) وهي اليوم على مفترق طرق بحاجة الى مراجعة ذاتها والافادة من تجربتها التاريخية".
واضاف البيان ان "احتكار السلطة لكل شيء خلال اكثر من ثلاثين عاما اسس نظاما تسلطيا شموليا فئويا ادى الى انعدام السياسة في المجتمع وخروج الناس من دائرة الاهتمام بالشأن العام مما اورث البلاد هذا الحجم من الدمار المتمثل بتهتك النسيج الاجتماعي الوطني للشعب السوري والانهيار الاقتصادي الذي يهدد البلاد والازمات المتفاقمة من كل نوع".
ووقع البيان التجمع الوطني الديموقراطي في سوريا الذي يضم خمسة احزاب محظورة، والتحالف الديموقراطي الكردي في سوريا ولجان احياء المجتمع المدني والجبهة الديموقراطية الكردية في سوريا وحزب المستقبل واللجنة السورية لحقوق الانسان، وشخصيات مستقلة بينها النائب المعارض رياض سيف الموجود في السجن.
من جهته اعتبر الكاتب السوري المعارض ميشيل كيلو ان "الهدف من هذا الاعلان هو خلق القوى القادرة على اجراء اصلاح ديموقراطي وليس الهدف منه اعلان حرب على النظام".
وقال ان المعارضة السورية تطرح للمرة الاولى "بكل اطيافها رؤية موحدة وبرنامج عمل موحدا" معتبرا انها "منذ هذه اللحظة لم تعد مجزئة".
وراى كيلو اخيرا ان هذا الاعلان "له علاقة بشعور الناس بعد الانسحاب من لبنان واشتداد الضغوط على سوريا" معتبرا ان البلاد "بحاجة الى جهود كل ابنائها".
واعتبر جورج صبرا العضو في قيادة حزب الشعب الديموقراطي السوري ان هذا الاعلان يشكل "بداية مرحلة جديدة تتركز حول اهداف واضحة وتوافقات حول التغيير الديموقراطي".
واضاف صبرا ان الاعلان "لم يستثن احدا لانه يقوم على امكان تقدم شعبنا ليأخذ مصيره بيديه فلا يقبل باستمرار الاستبداد".
وفي بيان مستقل، اعلنت جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في سوريا بزعامة علي صدر الدين البيانوني والتي تتخذ من لندن مقرا لها "تاييدها الكامل لاعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي (...) تمهيدا لانعقاد المؤتمر الوطني الشامل ومدخلا للتغيير الديموقراطي السلمي".
ودعا اعلان دمشق الى "اقامة النظام الوطني الديموقراطي" معتبرا انه "المدخل الاساس في مشروع التغيير والاصلاح السياسي"، واشار الى ان هذا التغيير "يجب ان يكون سلميا ومتدرجا ومبنيا على التوافق وقائما على الحوار والاعتراف بالآخر".
كما دعا الى "تمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني يمكن ان تشارك فيه كل القوى الطامحة الى التغيير بما فيها من يقبل بذلك من اهل النظام" والى "انتخاب جمعية تاسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد يقطع الطريق على المغامرين والمتطرفين ويكفل الفصل بين السلطات ويضمن استقلال القضاء ويحقق الاندماج الوطني بترسيخ مبدأ المواطنة".