سوريا المحاصرة أميركيا تقف عند مفترق طرق

دمشق - من هانز دانه
الرئيس السوري الشاب في موقف لا يحسد عليه

قبل وقت قصير من زيارته لسوريا السبت، تحدث وزير الخارجية الامريكي كولين باول عما أسماه "ديناميكية استراتيجية جديدة" في الشرق الاوسط عقب سقوط نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين.
ولاشك في أن دمشق تقف عند مفترق طرق في الوقت الذي تشهد فيه الخريطة السياسية للمنطقة تغيرات جذرية. فبخلاف حدودها القصيرة مع لبنان غربا، فإن سوريا مطوقة من قبل حلفاء للولايات المتحدة - تركيا والاردن وإسرائيل - ومن المتوقع أن تتولى الحكم في أخر دولة جارة لها وهي العراق حكومة موالية للامريكيين قبل وقت ليس ببعيد.
وذكرت صحيفة الحياة اللندنية أن سوريا لم تكن بحاجة إلى تصريح لباول لتدرك التغيرات الاقليمية والدولية الاخيرة. فتكفي نظرة سريعة على الخريطة لادراك أن هناك قوات أمريكية متمركزة على الحدود السورية.
ومع ذلك، فإن سوريا لها دور رئيسي في كل بند من بنود الاجندة الامريكية الخاصة بالمنطقة - من الحرب على الارهاب وتنفيذ خطة جديدة للسلام في الشرق الاوسط إلى استقرار العراق ما بعد الحرب.
وكانت حرب الخليج التي اندلعت قبل 12 عاما لتحرير الكويت القوة الدافعة وراء عقد مؤتمر مدريد للسلام وعملية السلام التي أعقبت ذلك في الشرق الاوسط. وتأمل الادارة الامريكية أن يسفر سقوط صدام عن هبوب ريح تحولات مماثلة في المنطقة تعطي دفعة للحرب على الارهاب ولاستقرار الشرق الاوسط.
ودعا باول سوريا ولبنان إلى وقف دعمهما لحزب الله الشيعي المتشدد وتسع منظمات فلسطينية راديكالية أخرى. وتوجد أسماء بعض هذه المنظمات بما في ذلك حزب الله على القائمة الامريكية الشهيرة بالمنظمات المحظورة.
ويرى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أن حزب الله حزب لبناني وأنه مسألة متروكة للحكومة اللبنانية، رغم النفوذ السياسي الكبير لسوريا على جارتها الصغيرة التي تحدها من الغرب.
ويمكن أن تواجه الولايات المتحدة سيناريو كابوس إذا تمكن حزب الله من إيجاد موطئ قدم له جنوبي العراق الذي تقطنه أغلبية شيعية ثم الانطلاق في شن حرب على قوات التحالف في هذا البلد.
وقبيل زيارة باول لها، بادرت سوريا بتقديم بعض التنازلات للولايات المتحدة وأغلقت مكاتب ثلاث جماعات فلسطينية متشددة. غير أن باول يريد من دمشق أن تفعل أكثر من ذلك.
ويعمل باول حاليا على الترويج لخطة سلام جديدة للشرق الاوسط تتصور إقامة دولة فلسطينية مستقلة بحلول عام .2005 وأبدت سوريا ولبنان تحفظات محدودة على تلك الخطة.
وتطالب سوريا باستعادة مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وتخشى من أن تجد نفسها وحيدة في مواجهة الدولة العبرية عندما تظهر للوجود دولة فلسطينية في الوقت الذي ترتبط فيه الدولة العبرية بمعاهدتي سلام مع جارتي سوريا العربيتين مصر والاردن.
ولا تتضمن خطة السلام الجديدة أي بنود بشأن التعامل مع مسألة اللاجئين والمنفيين الفلسطينيين، وهي قضية رئيسية بالنسبة لسوريا وكذلك لبنان الذي يعتبر 350 ألف فلسطيني يعيشون في مخيمات للاجئين على أراضيه عاملا لزعزعة الاستقرار به منذ زمن بعيد.
وقال باول، دون خوض في التفاصيل، إن أي "مشكلات عالقة" بين إسرائيل ولبنان وسوريا سيتم تسويتها.