سوريا الديمقراطية تطهر الطبقة من الألغام قبل معركة الرقة

تأمين الطبقة وسدّها خطوة مهمة قبل معركة الرقة

سد الطبقة (سوريا) - تجري فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن الخميس عمليات تمشيط بحثا عن أي جهاديين متبقين في مدينة الطبقة في شمال سوريا كما تعمل على ازالة ألغام خلفها تنظيم الدولة الاسلامية في المدينة والسد المحاذي لها.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية ليل الاربعاء من السيطرة على مدينة الطبقة والسد المحاذي لها، ما من شأنه ان يسرع طريقها الى الرقة، معقل الجهاديين في سوريا، خصوصا بعد اعلان خطة أميركية هي الأولى من نوعها لتسليح المقاتلين الأكراد.

وقرب سد الطبقة، سمع دوي، قال قياديون من قوات سوريا الديمقراطية إنه ناجم عن انفجار لغم زرعه الجهاديون أثناء عمل فرق هندسية على تفكيك الألغام من جانبي السد.

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن أن "عمليات التمشيط مستمرة" في مدينة الطبقة، مشيرا إلى أن الهدف منها هو "التأكد من عدم وجود خلايا أو جيوب أو عناصر متبقين من تنظيم الدولة الإسلامية".

وتأتي السيطرة على مدينة الطبقة في اطار عملية "غضب الفرات" التي بدأتها قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 لطرد الجهاديين من مدينة الرقة الواقعة على بعد 55 كيلومترا شرقا.

وتحظى عمليات قوات سوريا الديمقراطية بدعم جوي من التحالف الدولي وبري عبر نشر مستشارين أميركيين على الأرض.

وأعلن التحالف الدولي ضد الجهاديين الخميس أنه بعد ضغط متزايد من قوات سوريا الديمقراطية في الطبقة، وافق نحو "70 مقاتلا" من تنظيم الدولة الاسلامية على شروط تلك القوات بما في ذلك تسليم السلاح الثقيل وانسحاب جميع المقاتلين المتبقين من مدينة الطبقة و"تفكيك العبوات الناسفة محلية الصنع" حول السد.

وعند أحد مداخل السد الذي رفعت عليه أعلام قوات سوريا الديمقراطية والوحدات الكردية، تجمع مقاتلون عرب وأكراد وهم يهنئون بعضهم البعض ويوزعون الحلوى والسكاكر احتفالا بالنصر.

وشوهدت مقاتلات من وحدات حماية المرأة الكردية وهن يراقبن البحيرة التي تتجمع المياه فيها قبل أن يلتقطنّ صورا تذكارية مع زملائهن.

وترافق الهجوم على مدينة الطبقة مع مخاوف من أن يعمد الجهاديون إلى تفجير سد الطبقة، الأكبر في سوريا، ما كان من شأنه أن يحدث فيضانات واسعة النطاق.

وقال مصدر في ادارة السد إن "الفنيين المناوبين في السد انسحبوا خلال الأيام الأخيرة بسبب تحوله إلى منطقة عسكرية" مع اشتداد حدة المعارك وغارات التحالف.

وجاءت السيطرة على الطبقة غداة اعلان البنتاغون خطة لتسليح المقاتلين الأكراد في قوات سوريا الديمقراطية، في أول اعلان رسمي يصدر عن الادارة الأميركية بشأن تسليح الأكراد، بعدما كان سابقا حكرا على المقاتلين العرب.

واقتصر الدعم الأميركي للأكراد سابقا على توفير الغطاء الجوي لعملياتهم وتقديم الاستشارات عبر جنود أميركيين منتشرين على الأرض، من دون امدادهم بالسلاح.

وقال المتحدث الأميركي باسم التحالف الدولي الكولونيل جون دوريان الأربعاء إن "كل قطعة سلاح" تسلم إلى الوحدات الكردية "ستوجه" ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

ويضم السلاح الذي يعتزم تسليمه إلى الأكراد وفق دوريان، رشاشات ثقيلة تستخدم ضد الشاحنات المفخخة وقذائف هاون وأسلحة خفيفة وذخائر، بالإضافة إلى عربات مدرعة ومعدات للكشف عن الألغام.

وأثارت الخطة الأميركية التي اعتبرها الأكراد "تاريخية" غضب أنقرة، قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس رجب طيب إردوغان إلى واشنطن ليلتقي للمرة الأولى نظيره الأميركي دونالد ترامب.

وحثّ إردوغان الاربعاء واشنطن على التراجع عن قرارها قائلا "رجائي القوي أن يتم تصحيح هذا الخطأ على الفور".

لكن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أبدى الخميس ثقته بأن الولايات المتحدة ستتمكن من تجاوز خلافها مع تركيا حول تسليح المقاتلين الأكراد السوريين.

وقال ماتيس على متن طائرة عسكرية اثر لقائه رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم في لندن "لا أشك في أن تركيا والولايات المتحدة ستجدان حلا، اذا كرستا كل الاهتمام الضروري لأمن تركيا وأمن حلف شمال الأطلسي والحملة المستمرة ضد تنظيم الدولة الاسلامية".

وأعلنت واشنطن أنها تدعم تركيا في حربها على حزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا مسلحا ضد أنقرة.

ولطالما أثار الدعم الأميركي المستمر لقوات سوريا الديمقراطية توترا مع أنقرة خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لكن المحللين الأتراك كانوا يعلقون آمالا على امكان الحد من هذا التوتر في عهد ترامب.

وتعتبر واشنطن قوات سوريا الديمقراطية بمثابة شريك رئيسي في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، لكن أنقرة تصنف الوحدات الكردية منظمة ارهابية.