سوريا: أحداث الجولان محاولة لصرف النظر عن الانتفاضة الشعبية

دبي
خطوة جديدة قد تؤدي لردود فعل عكسية

قال محللون الاثنين ان ما جرى على جبهة الجولان التي بقيت هادئة قرابة اربعة عقود قد تكون محاولة من النظام السوري هدفها تحييد الانظار عن الانتفاضة الشعبية التي تربكه.

وتوجه الالاف الاحد الى هضبة الجولان بمناسبة ذكرى النكبة التي حلت بالفلسطينيين عام 1948 عندما هجروا من ارضهم اثر قيام دولة اسرائيل، واستطاع حوالى مئة منهم الدخول الى الجزء الخاضع للاحتلال الاسرائيلي ما ادى الى مقتل ثلاثة منهم.

والحادث هو الاخطر على الحدود بين البلدين منذ حرب العام 1973.

وقال مدير مركز الدراسات العربية والشرق المعاصر في جامعة السوربون الفرنسية برهان غليون ان "النظام استفاد منها لكي يحيد الانظار عن مشكلة الانتفاضة السورية وهي الحدث الرئيسي منذ اشهر".

وانطلقت التظاهرة اثر دعوات على موقع الفيسبوك وجهت الى الفلسطينيين ليتوجهوا الى حدود الدول العربية مع اسرائيل.

واضاف الجامعي السوري ان "الفلسطيني لا يستطيع ان يتحرك من تلقاء نفسه في سوريا لان اجهزة الامن توحي وتحدد وتوجه (...) والناس بيادق في يدهم".

وتابع "لو ان النظام السوري في حال مختلفة لما كان سمح لهم بالدخول الى الجولان (...) وهذا ما وافق هواه".

واحتلت التظاهرة في الجولان واخرى مماثلة في لبنان قضى خلالها عشرة اشخاص عناوين الصحف ووسائل الاعلام العربية مكان الانتفاضة السورية.

وتقدر منظمات حقوقية ان عدد القتلى في سوريا منذ بدء الانتفاضة بلغ حوالى 700 في حين تعرض الاف للاعتقال.

الا ان غليون لا يعتبر ان ما حدث في الجولان سيؤدي الى حرب او تطورات دراماتيكية.

واوضح في هذا السياق انه "لن يكون هناك مواجهة عسكرية بين اسرائيل وسوريا لان الاسرائيليين قالوا اكثر من مرة ان النظام يناسبهم اكثر لانهم يعرفون مع من يتعاملون".

ويتقاسم بول سالم مدير مركز كارنيغي في الشرق الاوسط، ومقره بيروت، الاراء ذاتها.

وقال ان "ما حدث كان يتم التحضير له منذ فترة لان المناطق الحدودية حساسة وعسكرية".

واعتبر الهجمات "مؤشرا على ارادة التركيز على الموضوع الاقليمي، اي الصراع العربي الاسرائيلي، حتى لا يكون التركيز كبيرا على الشان الداخلي في سوريا".

واضاف "قد تكون ردود الفعل عكسية وسلبية وقد تزيد الضغوط على الحكومة السورية".

من جهته، اعتبر رئيس تحرير صحيفة الشرق الاوسط ان فتح سوريا الحدود في الجولان الاحد بمناسبة ذكرى النكبة هو محاولة "مفضوحة" من قبل دمشق لصرف الانظار عن الوضع الداخلي و"لاطالة عمر النظام" عبر استغلال القضية الفلسطينية.

وكتب طارق الحميد تحت عنوان "هل وصلت رسالة مخلوف"، ان "دمشق مستعدة بالتضحية حتى آخر فلسطيني لخدمة أغراضها دون ان تخسر رصاصة واحدة ولو بالهواء".

وكان رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الاسد اعلن لصحيفة "نيويورك تايمز" الاربعاء الماضي انه "لن يكون هناك استقرار في اسرائيل اذا لم يكن هناك استقرار في سوريا".

واضاف الحميد "نرى المحاولة المفضوحة لاستغلال ذكرى النكبة من خلال اقتحام فلسطينيين للحدود (...) ما يعني ان دمشق قد قررت صرف انظار العالم عما يحدث في أراضيها من قمع وحشي للاحتجاجات السلمية عبر اللجوء إلى الشماعة الجاهزة وهي الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني".