سوريات: الدفاع عن حقوق الرجال ينسينا حقوقنا

التعليم يساعد المرأة على المطالبة بحقوقها

دمشق - على الرغم من المكانة المتميزة التي تتمتع بها المرأة السورية على صعيد الحقوق والمكانة الاجتماعية، إلا أن ثمة شريحة كبيرة من النساء مازلن يعانين من انتهاك حقوقهن من قبل أهلهن أو أزواجهن.

وتؤكد صحيفة "بلدنا" إلى أن الرجل ليس مسؤولا بالضرورة عن تهميش المرأة أو انتهاك حقوقها، مشيرة إلى أن ثمة فئة من النساء تخلين عن حقوقهن بإرادتهن، وهذا الأمر يتعلق "بطريقة التربية منذ الصغر، حيث تزرع في عقول الفتيات قيماً وأفكاراً لا تتناسب مع واقع المرأة الحالي، في حين أن هناك من يرجع استسلام بعضهن لواقعهن إلى ضغط المجتمع الذي جعل المرأة أول المدافعين عن حقوق الرجل بدلاً من حقوقها".

وحققت سوريا تقدما كبيرا في مجال حقوق المرأة، حيث تشغل النساء 12 بالمئة من مقاعد البرلمان السوري وهو أعلى معدل -مع تونس- في العالم العربي، كما عينت قبل سنوات الدكتورة نجاح العطار نائبة للرئيس السوري وهو ثاني أعلى منصب في سوريا.

وترى "بلدنا" أن واقع المرأة في محافظة دير الزور السورية (على سبيل المثال) يحمل الكثير من التناقضات، ويتميز بالاختلاف الكبير بين المدينة والريف "فرغم كل التطورات التي طرقت أبواب ريف المحافظة، وقدرتها على الدخول وفرض التطوير في مختلف مجالات الحياة ومنها التعليمي، إلا أن واقع المرأة الاجتماعي بقي في حالة المراوحة في المكان".

وتؤكد عتاب (طالبة جامعية) أن شهادتها الجامعية وثقافتها لا يمكنهما الوقوف أمام جبروت عادات وتقاليد اجتماعية "تقول بأنه من العيب على الفتاة أصلاً المطالبة بحقوقها، خاصة ما تعلق منها بالتوريث الذي يذهب للذكور عادة تحت مسمى 'عدم ذهاب المال إلى الغريب' الذي يقصد به الزوج، والمشكلة هنا أن الزوج يلتزم الصمت، لأنه على الأغلب فعل الأمر ذاته مع قريباته".

فتاة ريفية أخرى تشير إلى أن خوف المرأة على مستقبلها هو الذي يدفعها للتنازل عن حقوقها في بيت أهلها، لأن سمعة الفتاة التي تناقش وتجادل وتحاور مكروهة، ويرفض الكثير من الرجال التفكير في الزواج منها، وبالتالي تجبر الفتاة على السكوت حرصاً على المستقبل.

وعادة ما تشكل تربية المرأة عائقاً أمام مطالبتها بحقوقها، كما أن الضغط المجتمعي يكون السبب الأكبر في ابتعاد النساء عن هذه المطالبة، والمستغرب هنا أن بعض الرجال يعارض تعليم الفتاة خوفاً من امتلاكها "داء المطالبة بالحقوق" الذي يجب أن ينحصر حسب رأيهم في الرجال فقط.

وتقول هبة الجاسم (من سكان المدينة) إن الحديث عن مطالبة المرأة بحقوقها المادية ضئيل الحجم ومحدود، لأنه لا يسلب منها عادة إلا ضمن حالات استثنائية لا تستحق الذكر في مدينة ديرالزور.

ولكنها تؤكد أن المعاناة تكمن في التمييز الاجتماعي الممارس بوضوح عند الحديث عن لغة وأسلوب تعامل الأمهات والآباء نحو الأبناء، وتفضيل الذكور بشكل واضح.

وتضيف أن أغلب المشكلات الأسرية في المدينة يكون خلفها "هذه المرض الاجتماعي الذي مازال ظاهراً بوضوح في معظم المنازل، وتقف النساء له عادة من خلال إبداء الآراء الرافضة لهذا التصرف".

ويتهم الباحث الاجتماعي آصف شويخ المرأة بلعب الدور الأكبر في أسباب عدم مطالبتها بحقوقها، من خلال الصمت غير المبرر، إضافة إلى مواجهة المرأة للمحيطين بها من النساء أولاً قبل الرجال، عندما تود المطالبة بحقوقها.

ويضيف "إن هذه السلبية جاءت من واقع يعيشه أفراد المجتمع في منطقتنا، فحتى الرجل قد يتنازل في بعض الأحيان عن حقوقه بسبب إخضاع إرادته للمجتمع، لكن يبقى تصرفه هذا أقل من المرأة بكثير".

ويؤيد شويخ الرأي القائل بوجود فروق كبيرة بين واقع المدينة والريف، مشيرا إلى أن وجود الجامعة في الفترة الحالية يمكن أن يسهم على المدى البعيد في تغيير هذا الواقع.

وتقول تمارا صائب المتحدثة باسم اليونيسيف في دمشق في لقاء سابق "سوريا حققت إنجازات كبيرة (....) الفرق بين الذكور والإناث بالنسبة للتعليم ضاق كثيرا لدرجة أن عدد النساء اللواتي يذهبن إلى الجامعة يوازي عدد الرجال".

وتحرم العادات والتقاليد المرأة في عدد من المدن السورية من بعض حقوقها، كما أنه في بعض المجتمعات لا يزال ينظر إلى المرأة التي تطالب بحقوقها على أنها "ناشز" تتناولها الألسنة بكثير من التشفي، خاصة من عائلتها.

وغالباً لا تحصل الفتاة على حقها الشرعي من الميراث في بعض المناطق على اعتبار أن حالة الأب المادية بسيطة ومحدودة، وبالكاد تكفي الأبناء الذكور وبالتالي عليها التنازل عن حقها من الميراث، حتى وإن لم يكتب لها الزواج، وتضطر المرأة في الحالة الأخيرة إلى خدمة اخوتها ونساءهم حتى تبقى صاحبة كرامة ولا تتعرض للمهانة.

وتؤكد المحامية لمى أن غياب النساء المثقفات والنخبة هو أحد أبرز أسباب حرمان المرأة من حقوقها، وتشير إلى أهمية وجود جمعيات للتوعية و"لفت نظر الرجال إلى أن الأمر يجب أن يتغير، إضافة إلى لفت نظر الفتيات والنساء إلى ذلك، سواء بالنسبة إلى مواد القانون أو الشرع".