سودانيون شماليون يعربون عن قلقهم من التطهير العرقي

الخرطوم - من محمد علي سعيد
خشية من تحويل الجنوب إلى نادي مسيحي فقط

يتهم تجار من شمال السودان المتمردين الجنوبيين بمصادرة ممتلكاتهم والتحضير لعملية "تطهير عرقي" في الجنوب مع الاقتراب من توقيع اتفاق ينهي الحرب الاهلية.
وقال الامين العام لاتحاد التجار الشماليين في الجنوب صديق محمد قرق للصحافة ان "عناصر من الجيش الشعبي لتحرير السودان صادروا محلات تجارية ومزارع ومنازل بعض التجار الشماليين واعطتها لجنوبيين".
وابدى قرق الذي وصل الى الخرطوم على راس وفد من الاتحاد للتشكي امام الحكومة، دهشته حيال واقعة ان المصادرات تاتي قبل ايام من توقيع اتفاق منتظر سينهي 20 عاما من الحرب الاهلية بين السلطة المركزية والمتمردين في الجنوب.
وقال صديق محمد قرق ان الاتحاد دعا الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايغاد) والجامعة العربية الى تضمين اي اتفاق للسلام بندا يضمن حماية الممتلكات والعائلات الشمالية في المناطق الجنوبية.
وترعى ايغاد، وتضم سبع دول شرق افريقية هي الصومال وكينيا وجيبوتي والسودان واوغندا واثيبوبيا واريتريا، المفاوضات بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان.
وقال قرق ان عناصر من الجيش الشعبي "بداوا فعليا تطبيق سياسة التطهير العرقي عبر طرد الشماليين من الجنوب بذريعة انهم ليسوا من هذه المناطق" مضيفا انه "نجا باعجوبة من محاولة اغتيال".
وابدى اسفه لان الخرطوم لا تفعل شيئا بمواجهة الوضع معتبرا ان الحكومة "خاضعة لضغوط من جانب قوى دولية لا تعترف الا بحقوق المسيحيين والارواحيين في الجنوب".
ويعيش حوالى مليون سوداني متحدرين من الشمال بينهم الف من التجار في الجنوب الذي يشهد حربا اهلية منذ 1983 كما يقول قرق. وينشط هؤلاء في تجارة البن والشاي.
وفي المقابل، يعيش حوالى مليوني جنوبي في الشمال لاجئين بعد فرارهم من المعارك والكوارث الطبيعية.
وتدور الحرب الاهلية بين الشمال العربي المسلم والجنوب ذي الغالبية المسيحية والارواحية.
كما قدم اتحاد التجار الشماليين في الجنوب شكوى ايضا للمنظمة السودانية لحقوق الانسان.
وقال رئيس المنظة المحامي غازي سليمان ان التجار يخشون على حياتهم في حال انسحبت القوات الحكومية من الجنوب.
واضاف لوكالة فرانس برس " لقد طلبوا مني اجراء اتصالات مع الامانة العامة للايغاد والولايات المتحدة الذين يعتبرونهما راعيين للسلام".
وتجري محادثات بين الحكومة والمتمردين منذ اسبوعين في نيفاشا الكينية الا انها تواجه عراقيل على عدة جبهات لكن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل اعلن قبل يومين ان "اتفاقا سيوقع خلال يومين".
كما اعلنت الوفود الثلاثاء الماضي ان الخرطوم ترفض اقتراح الحركة الشعبية حول تاسيس وحدت عسكرية مشتركة خلال فترة ست سنوات يحتفظ خلالها الطرفان بقواتهما العسكرية الخاصة على ان يتمتع الجنوب بالحكم الذاتي خلال الفترة ذاتها