سنة وشيعة، العراقيون يطلقون الطائفية و'يعتنقون' العلمانية

بغداد
الأحزاب الدينية متهمة بالوقوف وراء مأساة العراقيين

يقول ناخبون في الكاظمية الشيعية والاعظمية السنية في بغداد ان الإدلاء باصواتهم في انتخابات مجالس المحافظات السبت المقبل لن يكون وفقا لانتماءاتهم الطائفية.
ويؤكد صهيب حسين عبد الأمير (20 عاما) الطالب في قسم البيولوجيا والمقيم في الاعظمية ابرز معاقل العرب السنة في بغداد، "لن اختار مرشحا بسبب طائفته. انا جامعي، وهذه الامور لا تعنيني كما انها ليست بالشيء الجيد بالنسبة للعراق".
وسيتمكن صهيب السبت المقبل من الإدلاء بصوته للمرة الأولى في مناسبة انتخابية.
وقد أسفرت آخر انتخابات لمجالس المحافظات مطلع العام 2005 عن فوز أحزاب دينية شيعية وسنية.
من جهتها، تقول نور (21 عاما) التي تعمل مدرسة وترفض الكشف عن اسم عائلتها "سامنح صوتي لمرشح علماني ليس مهما ان يكون سنيا او شيعيا. لكن يجب ان يكون جامعيا مثقفا يساعد في نهوض العراق".
وحي الاعظمية الواقع في شمال بغداد كان خاضعا لسيطرة القاعدة.
ويقول محمد طه بينما كان جالسا في حديقة تطل على نهر دجلة وبيده سبحة سوداء اللون ومرتديا دشداشة كحلية انيقة "لن اختار مرشحا للاسباب ذاتها كالعام 2005 لان الاوضاع تغيرت".
ويضيف هذا التاجر البالغ من العمر 51 عاما ان "النزاهة والاستقامة ومعارضة النظام السابق هي المعايير الجديدة، وليس الدين طبعا".
ويوافق صديقه الضابط المتقاعد حسن حامد على ذلك قائلا "لن يلعب الدين" عاملا في اختيار المرشحين الذين "يجب عليهم التحلي بالاخلاق والاخلاص للبلد".
وفي العام 2005 وبعد سنتين من خسارتهم السلطة لصالح الشيعة، قاطعت غالبية العرب السنة الانتخابات بطلب من قياداتها وبموجب ضغوط مارستها القاعدة.
وستجري انتخابات مجالس المحافظات في 14 من اصل 18 محافظة في 31 الشهر الحالي. ويتنافس في بغداد 2482 مرشحا على 57 مقعدا.
وفي الضفة الاخرى من نهر دجلة، يقوم الشيعة بزيارة مرقد الامام موسى الكاظم وحفيده محمد الجواد، الامامين السابع والتاسع للشيعة الاثني عشرية.
ويقول علي مهدي ابراهيم (44 عاما) صاحب متجر للثياب قرب المرقد "سادلي بصوتي من اجل نيل حقوقي".
وكانت الكاظمية الواقعة شمال بغداد خاضعة لهيمنة ميليشيا جيش المهدي.
ومجاورته للمرقد لا تؤثر على قراره "ساقوم باختيار وفقا للثقة التي يوحي بها المرشح وليس لاسباب دينية".
اما جاره عبد الاله الجوير (70 عاما) صاحب محل التذكارات فيقول "سامنح صوتي لقائمة رئيس الوزراء نوري المالكي لانه يهتم بامور جميع العراقيين وليس وفقا لانتماءاتهم الطائفية".
وقد اظهر استطلاع للراي اجراه المركز الوطني للاعلام التابع لامانة مجلس الوزراء في العراق ونشرت نتائجه الاثنين الماضي ان غالبية الناخبين تؤيد القوى "العلمانية على القوى الدينية والقومية".
وقال علي هادي محمد المشرف العام على المركز ان "الاستطلاع الذي شمل جميع القوميات والاديان يؤكد حصول التيار العلماني على 42% مقارنة بالتيار الديني 31%".
وشمل الاستطلاع 4500 شخص في جميع المحافظات، وعددها 18.
بدورها، تقول احلام الطارق الموظفة الشابة في وزارة العدل "من المهم بالنسبة لي ان يكون من سامنحه صوتي يحترم القانون وان يكون قادرا على الدفاع عنه دون ان تؤثر فيه ديانته".
واظهر استطلاع نشرت نتائجه في ايلول/سبتمبر الماضي ان العراقيين يولون مشاكل الكهرباء والماء اهمية قصوى قبل العمل والسكن.