سنة على حرب لبنان: صواريخ حزب الله وراء آلام الإسرائيليين

كريات شمونة (اسرائيل) - من الين فيشر-ايلان
خوف ابدي من صواريخ حزب الله

كلمات أورلي بيريتس تتسم بغضب تجاه الحكومة الاسرائيلية أكبر مما تتسم به تجاه حزب الله في لبنان الذي قصف بلدتها بالصواريخ في العام الماضي مما أدى الى تدمير أو تضرر مئات المنازل.

قالت بيريتس (41 عاما) وهي أم لثلاثة أبناء في بلدة كريات شمونة الحدودية "شعرت أنهم عاملوني مثل لاجئة في قطاع غزة" مشبهة ظروفها خلال الحرب التي استمرت شهرا بظروف الكثير من الفلسطينيين في القطاع الساحلي.
وتضرر أغلب أجزاء شقة بيريتس المكونة من ثلاث غرف خلال الصراع عندما أطلق حزب الله نحو أربعة آلاف صاروخ على اسرائيل أكثر من ربعها سقط على بلدتها التي تسكنها أغلبية من الطبقة العاملة وعدد سكانها 25 الف نسمة.

وعلى الرغم من أن شقتها تم اصلاحها على نفقة الحكومة فانها تشعر بأن السلطات الاسرائيلية تفرض وصايتها عليها وتقول انها لم تفعل شيئا يذكر خلال القتال لرفع معاناة المدنيين الذين يعيشون قرب الجبهة.

وهي تشعر بالقلق من عودة الحرب وتتعاطف مع المدنيين اللبنانيين الذين قتلوا أو الذين دمرت منازلهم في الحرب.

وقالت في الاسبوع الماضي "عندما نقصفهم فان هؤلاء الناس المساكين يعانون أيضا".

اندلعت الحرب التي استمرت 34 يوما في 12 يوليو/تموز الماضي بعد أن أسر مقاتلو حزب الله جنديين اسرائيليين وقتلوا ثمانية في عملية عبر الحدود ثم قصفوا الدولة اليهودية عندما قصفت اسرائيل معاقل الجماعة في لبنان مما أسفر عن مقتل أكثر من 1200 لبناني.

وفي اسرائيل قتل 157 شخصا أغلبهم من الجنود ومنهم 43 مدنيا قبل التوصل الى هدنة بوساطة الامم المتحدة.

كانت كريات شمونة أكثر البلدات تضررا في شمال اسرائيل المتاخم للبنان حيث لجأ أكثر من مليون اسرائيلي الى ملاجئ خرسانية أو فروا من المنطقة بأكملها.

وعلى الرغم من أن البلدة لم تتكبد أي قتلى من هجمات الصواريخ ولكن أصيب 50 شخصا فان الاثر الجسدي والنفسي للحرب كان كبيرا.

سقط أكثر من ألف صاروخ كاتيوشا أطلقت من لبنان على كريات شمونة مما أسفر عن تدمير أو تضرر أكثر من ألفين من المنازل والمصالح التجارية في البلدة وحدها. كما أسفرت الحرائق التي نتجت عن الصواريخ وقذائف المدفعية الاسرائيلية عن حرق 75 ألف شجرة حول البلدة.

لقد تم بالفعل اصلاح أغلب المنازل أو المتاجر الاسرائيلية التي تضررت في الحرب ولكن واجهات المباني التي ما زالت تحمل اثار الحرب تتناثر في أنحاء البلدة كتذكرة لما حدث في الماضي.

كما أن من العوامل التي تبطئ من عملية التعافي من أثر الحرب كون أن كريات شمونة التي تعني بالعبرية "بلدة الثمانية" على اسم ثمانية يهود قتلوا وهم يحاربون العرب عام 1920 من أفقر البلدات الاسرائيلية والتي لم يكن للاقتصاد المنتعش في أماكن أخرى من البلاد أي أثر فيها.

تشيع البطالة بين سكان البلدة وأغلبهم مهاجرين من دول سوفيتية سابقة وشمال افريقيا والكثير منهم يشعرون أنهم مهملون ومنسيون من باقي الاسرائيليين.

وتشعر بيريتس بالاسى لتهميش البلدة التي تعيش فيها.

وتقول "بمجرد أن يسود الهدوء هذا المكان لا ينتبه الينا أحد كثيرا أو يهتم بوضعنا الاقتصادي. لو كان لدي المال لرحلت".

كما أنها قلقة من أن يكون القتال لم ينته تماما بالفعل. وأضافت "أشعر بشكل شبه مؤكد أن الحرب ستعود.. الامر يخطر على بالي طوال الوقت".

وزادت هذه المخاوف حدة نتيجة تحقيق رسمي أعلن في ابريل انتقد بشدة طريقة تعامل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت مع الحرب.

والى جانب مهاجمة درجة استعداد الجيش للحرب قالت لجنة فينوجراد ان الحكومة لم تكفل الحماية اللازمة للمدنيين الاسرائيليين الواقعين على خط النار مثل توفير العدد الكافي من المخابئ للاحتماء من القنابل وغيرها من الاجراءات.

يقول المسؤولون في مدينة كريات شمونة ان أقل من مئة مخبأ عام من بين 550 مخبأ تم اصلاحها منذ حرب العام الماضي.

وقالت بيريتس متحدثة عن المخابئ "هناك قدر هائل من الغضب لدى سكان كريات شمونة".

وتحدثت عن مدى الضعف الذي شعرت به خلال الحرب عندما تجنبت استخدام المخبأ المتداعي المليء بالبراغيث الموجود تحت المبنى السكني الذي تقطن فيه.

وأضافت "بدأ القصف بثلاثين أو أربعين صاروخا يوميا ثم ارتفع الى مئة. كانت معاناة الناس هنا لا نهاية لها".

أرسلت بيريتس أطفالها الثلاثة الى أقاربها في بلدة أخرى بعد أن تسبب صاروخ سقط على منزل الجيران في دفع ابنها الاصغر ناور وهو الان 13 عاما وسقوطه في ردهة المبنى.

تشعر بالأسى لان الهجمات الاسرائيلية سببت أيضا ضحايا بين اللبنانيين بقتلهم وتدمير منازلهم. وقالت "أبناؤهم عانوا مثل أبنائي.. فلم يتعين عليهم هذا".

وبما أن بيريتس عاشت طوال حياتها في بلدة عرضة للهجمات الصاروخية من لبنان منذ السبعينات ولم تكن أي من الهجمات بمثل كثافة هجمات عام 2006 فانها تشك في أنها ستشهد سلاما في يوم من الايام على امتداد الحدود مع لبنان.

وضعت خططا للاحتفال ببلوغ ابنها والتي تؤجلها في الوقت الراهن الى حين حلول هدوء في البلدة هذا الصيف خشية أن يهدد هذا الهدوء هجوم صاروخي.

وأردفت قائلة انها ستقيم الاحتفال "خلال شهرين أو ثلاثة أشهر أخرى اذا رأيت أن الامور هادئة...ربما أخطط لحفل حينئذ".