سنة العراق يسعون إلى التغيير في الانتخابات المقبلة

العوجة (العراق) ـ من وليد ابراهيم
التغيير هو أملنا الوحيد من هذه الانتخابات

عندما تحدث الشيخ مناف علي الندا وهو رئيس القبيلة التي ينتمي اليها الرئيس العراقي السابق صدام حسين عنه كان يتحدث بكثير من التوجس والحذر محاولاً تجنب ما قد يمكن ان ينشأ من ردود افعال حانقة من جميع الاطراف في عراق ما بعد العام 2003.
لكن الندا قال ان انتماء صدام لقبيلته لا يمكن لاحد نكرانه او التبرؤ منه داعياً جميع الاطراف الى نسيان الماضي والتطلع لبداية جديدة.
وقال الندا (38 عاماً) من قصره في منطقة العوجة وهي مسقط رأس صدام والذي يقع على هضبة عالية تطل بمنظر خلاب على نهر دجلة "صدام كان واحدا من ابناء هذه العشيرة وسيبقى وهذا شيء لا يمكن لاحد من العشيرة نكرانه او التبرؤ منه".

واضاف بشيء من الحدة والغضب "صدام مات لكن هذه العشيرة باقية وستبقى...ماذا يريدون؟ هل يجب ان تموت هذه العشيرة لانها انجبت صدام؟ نريد ان نضع الماضي خلفنا ونبدأ حياة جديدة. لا يجب ان نكون اسرى الماضي".

وكان صدام الذي حكم العراق لسنوات طويلة بقبضة من حديد قد أُسقط على أيدي القوات الاميركية التي قادت الغزو ضد العراق في العام 2003.
وهو الغزو الذي احدث سنوات من الصراع الدموي الطائفي في العراق وكاد يودي بالبلاد الى اتون حرب اهلية.
واحدث الغزو تغييراً دراماتيكياً في حكم العراق بعد ان اعطى السلطة للاغلبية الشيعية على حساب السنة الذي حكموا العراق لقرون طويلة.

وتراجع العنف في العراق كثيرا في السنتين الماضيتين وخاصة في المحافظات السنية التي كانت تعتبر مناطق ساخنة ومن ضمنها محافظة صلاح الدين التي تقع فيها العوجة وهي مسقط رأس صدام والتي تحتضن قبره وقبور ولديه وحفيده.
ومع تراجع حدة العنف يتوقع ان يقوم العراقيون بالإدلاء بأصواتهم الاحد في انتخابات برلمانية قد يسفر عنها تشكيل حكومة جديدة.

ورشح الندا نفسه للمشاركة بالانتخابات البرلمانية المقبلة مرشحاً عن قرية العوجة لمحافظة صلاح الدين.

وقال الندا ان ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية هو "دليل على الرغبة ببداية جديدة".
ووصف الندا ما يجري من حملات انتخابية سواء في محافظة صلاح الدين وبالذات في قرية العوجة بانه تطور كبير تجاه العملية السياسية حيث لم يشترك احد من قرية العوجة في الانتخابات الماضية التي جرت نهاية العام 2005.

وقال الندا الذي كان يجلس في مضيفة مرتدياً زيه القبلي "قبل اربع سنوات لم يكن احد يجرؤ على الترشيح.من كان يرشح نفسه يقتل".

واضاف "انا نفسي لم اكن مقتنعا بالعملية السياسية انذاك بسبب الاحتلال وبسبب الفتاوي انذاك وايضا بسبب اليات العملية السياسية انذاك".

ومضى يقول "الآن الوضع مختلف سواء من الناحية السياسية او الامنية.انا اعتقد الان حتى الجماعات المسلحة تؤيد مشاركة الناس بالانتخابات".
ولم تشهد الانتخابات الماضية التي جرت قبل اربعة اعوام مشاركة واسعة للسنة العرب بسبب دعوات متناقضة صدرت من اكثر من طرف كان قسم منها يدعو للمشاركة فيما حثت دعوات اخرى وخاصة من جهات دينية على المقاطعة وهو ماأدى الى تهميش دورهم في الحياة السياسية.
وكان هذا سبباً من اسباب التمرد السني خلال السنوات المنصرمة.

وتأمل جميع الاطراف الدولية منها والاقليمية والمحلية في مشاركة واسعة للسنة العرب في هذه الانتخابات وهو تطور قد يساعد على علاج الجروح التي تسببت بها الخلافات الطائفية ووضع العراق على الطريق الصحيح.

وكانت حدة الخلافات الطائفية قد تصاعدت قبل اسابيع معدودة إثر قيام لجنة يهيمن عليها الشيعة باقصاء عدد من المرشحين من خوض الانتخابات المقبلة بسبب دعاوي ارتباطهم بحزب البعث المنحل.
وتضمنت القائمة التي اصدرتها لجنة المساءلة والعدالة العديد من المرشحين السنة منهم شخصيات بارزة في المشهد السياسي من ضمنهم السياسي العراقي العلماني صالح المطلك.

وهددت قائمة المطلك البرلمانية بانها ستقاطع الانتخابات لكنها سرعان ماتراجعت عن تهديداتها.
ولا توجد حتى اللحظة اية دلائل يمكن ان تؤدي الى حدوث مقاطعة للسنة العرب للانتخابات المقبلة.

وفي محافظة الانبار التي تمتد على مساحة شاسعة من ارض العراق والتي كانت تعتبر احد القلاع الحصينة للعديد من التنظيمات والمجاميع المسلحة للجماعات السنية من ضمنها تنظيم القاعدة اظهر العديد من الناخبين رغبة قوية للمشاركة بالانتخابات المقبلة والتصويت من اجل احداث تغيير في المشهد السياسي العراقي.
واكد العديد من الناخبين الرغبة للتصويت لصالح القوائم الوطنية على حساب قوائم الاحزاب الدينية التي حملوها مسؤولية الفساد الاداري والصراع الطائفي ومتهمين اياها بانها "فشلت خلال الفترة الماضية في تقديم نموذج جيد لحكم العراق".

وقال الشيخ توفيق شافي امام وخطيب جامع الفاروق في الفلوجة "يجب ان يحدث التغيير في هذه الانتخابات".

واضاف شافي "انا اخشى ان تسوء الامور في هذه المحافظة ويعود العنف مرة اخرى اذا لم يحدث التغيير. التغيير هو أملنا الوحيد من هذه الانتخابات".

ومضى يقول "لا نريد احزابا دينية لانها فشلت في ادارة الحكم للسنوات الماضية. لم يتبق امامنا الا القوائم العلمانية".

ويذهب العديد من الناخبين السنة الى ماذهب اليه الناخبون سواء في محافظة صلاح الدين او في محافظة الانبار واللتين تعتبران من المجتمعات ذات الطابع العشائري.
وقال احمد الجاسر احد شيوخ مدينة الرمادي في محافظة الانبار والتي امتلات شوارعها بصور الناخبين "علينا نحن شيوخ العشائر ان نفعل كل ما نستطيع من اجل حث الناس على المشاركة بالانتخابات المقبلة".

واضاف "نحن نعيش حالات من التداعيات خطيرة جداً..علينا اعادة بناء وترميم كل ماحصل بسبب الاحتلال (الاميركي) الذي وقع على العراق وذلك من خلال دفع ابنائنا الى الانتخابات لكي يحققوا ولو الحد الادنى مما يطمحون اليه".