سنة العراق وشيعته يحاربان معا تنظيم القاعدة

التويثة (العراق)
وحدة وطنية

بدأ مئات من السنة العرب وكذلك أعداد قليلة ومتناثرة من الشيعة في الانضمام الى وحدات شرطة عشائرية محلية في مناطق تقع جنوب شرقي بغداد حيث شنت معارك ضد القاعدة قبل أسابيع.

ففي منطقة ريفية لا تبعد كثيرا عن محطة التويثة النووية اصطف حوالي 30 شابا عراقيا في جلد عند أنقاض برج مراقبة تعرض للقصف. والمحطة معطلة بعد اغلاق مشروع الطاقة الذرية العراقي بعد حرب الخليج عام 1991.

ويرتفع برج المراقبة بزاوية غريبة في ساحة قريبة من طريق ضيق بمحاذاة نهر دجلة. وتدفق جنود أميركيون في عربات همفي على الطريق على جزء جرى اصلاحه حيث قالوا إن قنبلة فجرها مقاتلو القاعدة أحدثت حفرة بعمق 15 قدما.

وعلى مسافة قريبة ترتفع اشجار النخيل بجوار محطة كهرباء أخرجت احشاؤها واسودت جذوع النخيل بتأثير التفجير والنيران.

ونظم الجيش الاميركي زيارة في المنطقة الجمعة. وعند سؤال محمد الجبلاوي وهو شيخ عشيرة من العرب السنة من بلدة التويثة عن مخاطر العمل مع الجيش الاميركي قال "لست خائفا وانا مطلوب للقاعدة على أي حال".

واعتذر الجبلاوي للمصافحة بذارعه حيث قال انه أصيب بعيار ناري في ذراعه في اشتباك مع القاعدة قبل ثلاثة أسابيع وأضاف أن شقيقيه قتلا في الاسبوعين الماضيين.

وقال الجبلاوي "لا نريد أن نعيش في دولة اسلامية على غرار دولة طالبان" في اشارة الى النظام الاسلامي الصارم الذي تروج له القاعدة.

وفي التويثة انضم نحو 265 شابا لمجموعة "المواطنين المحليين المعنيين" وهي احدى النماذج الاحدث لوحدات الشرطة العشائرية التي تعتمد على نموذج " صحوة" العشائر التي تشكلت في الانبار في غرب العراق التي كانت أكثر محافظات العراق خطورة.

وقال الكابتن برايان جيلبير من الجيش الاميركي بعد أن سجل أسماء أحدث مجموعة في التويثة "كل واحد من هؤلاء الشبان تقريبا حارب معي كتفا بكتف ضد القاعدة قبل أسبوع".

وقال اللفتنانت كولونيل جون كولاشسكي ان حوالي 700 شخص انضموا في كل مجموعة في منطقة القيادة هذه جنوب شرقي بغداد وهي منطقة مختلطة للسنة والشيعة بها جيوب لميليشيا جيش المهدي التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وللقاعدة.

وكان العاملون مع كولاشسكي مشغولون بتوزيع قمصان مطبوع على ظهرها حرفي (سي سي) باللغة الانجليزية بحجم كبير وقلنسوات يرتديها لاعبو البيسبول بألوان العلم العراقي لتمييزهم.

ويرفض الجيش الاميركي الانتقادات التي تقول ان هذه المجموعات التي تحمل أسلحة خاصة بها تحولت الى مجرد ميليشيا طائفية أخرى يجري استخدامها لحل مشكلات محلية ويمكن أن تحول أسلحتها بسهولة ضد القوات الاميركية والعراقية في المستقبل.

وعند سؤاله عن الرد الاميركي في حالة حدوث أمر كهذا قال كولاشسكي " يمكننا تفكيكها (المجموعات) غدا".

وأشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بالاعتماد على شرطة العشائر في الانبار لتقليص العنف هناك ويجري الان تكرارها في مناطق أخرى وخصوصا حول بغداد.

ويجري العثور على مزيد من مخابيء السلاح عندما تتمكن القوات الاميركية من بناء الثقة مع الوحدات المحلية. ومن الاسلحة التي جرى تدميرها في التويثة الجمعة عبوات ناسفة على شكل مقذوفات خارقة. وهي عبارة عن علبة سوداء قصيرة وغليظة يبلغ قطرها قدم لها مقدمة مقعرة مصفوف عليها رصاص البنادق.

ويتهم الجيش الاميركي ايران بتزويد الميليشيات الشيعية بهذه العبوات والقنابل القاتلة التي تزرع على جانبي الطريق.

ويقول قادة أميركيون ان المعلومات عن المجندين المحتملين مسجلة في قاعدة بيانات حياتية احصائية تساعد كذلك على التحقق من صحة البيانات الشخصية. ويتم استبعاد أي شخص له سجل جنائي أو حارب ضد القوات الاميركية والعراقية.

ويوقع شيوخ العشائر عقودا أمنية مع الجيش الأميركي ويتقاضون ما وصفه كولاشسكي بأنه "راتب" لكل رجل يعادل حوالي 70 في المئة من راتب شرطي.

وتتلقى وحدات "المواطنين المعنيين" التدريب الأساسي الذي يتلقاه أفراد الشرطة ثم يجري توزيعهم بعد ذلك لإقامة نقاط للتفتيش.

وتنتشر على الطرق عبر التويثة وفي بلدة الكرغولية الواقعة شمالي التويثة حواجز خرسانية بيضاء اللون مكتوب عليها عبارة "المنطقة محمية من قبل الأهالي.. نقطة تفتيش الكرغولية" باللغة العربية باللون الأسود وباللغة الإنجليزية باللون الأحمر.

وفي الكرغولية قال الكابتن تروي توماس من الجيش الأميركي إن ستة من العرب والشيعة يحرسون نقاط تفتيش ساعدت وحدته في إقامتها.

وقال قيس عباس محمد شيخ الكرغولية إن هذا المشروع هو آخر ورقة لإنقاذ العراق.

ووقف زعيم من العرب السنة شارك في الحرب العراقية الإيرانية يراقب الشبان المصطفين وسط أنقاض البرج في التويثة لتسجيل أنفسهم.

وقال الشيخ الذي رفض الكشف غن اسمه الحقيقي من خلال مترجم "القاعدة طماعون ويريدون إقامة دولتهم. وإيران أيضا طماعة وتريد أن يصبح العراق جزءا من إيران".

ويشكو الزعماء السنة المحليون من أن عددا قليلا جدا من الجنود الأميركيين إلى الآن كانوا قد اهتموا بالتشاور معهم.

وقال الزعيم السني الذي كان يراقب المجندين "هناك حلقة مفقودة".

ويتفق كولاشسكي على نحو أو آخر مع ما قاله الزعيم السني. وقال "لم تشملهم العملية السياسية بدرحة تزيد أو تقل. هذه طريقة مختلفة".