سمير حسين: 'وراء الشمس' يضيء الجانب المظلم من حياة المعاقين

'الدخول لعالم ذوي الاحتياجات الخاصة أمر ملح، لكنه حساس وشائك'

دمشق - منذ حلقاته الأولى حقق مسلسل وراء الشمس للكاتب محمد العاص إخراج سمير حسين حضوراً لافتاً ومتابعة جيدة عند المشاهد نظراً لجديته في طرح موضوع الإعاقة والرسالة التي يحملها.

ويتطرق العمل لنماذج وحالات إعاقة مختلفة كحالة الشاب علاء الذي يؤدي دوره علاء الدين الزيبق (22 عاماً) وهو شاب مصاب بمتلازمة داون ويجسد شخصيته الحقيقية على الشاشة إضافة إلى نموذج آخر من نماذج الإعاقة العقلية وهو التوحد مع بدر بسام كوسا.

كما يسلط العمل الضوء على مدى أحقية الأبوين اللذين يكتشفان في وقت مبكر من الحمل أن الجنين سيولد معوقاً في التخلي عنه لكي لا يتحملان تبعات مستقبله وصعوبة تربيته وتأهيله.

ويشير سمير حسين مخرج العمل إلى أن التطرق لذوي الاحتياجات الخاصة أمر ملح بالتأكيد لكنه احتاج منه لصبر وتفكير وبحث غير عادي على مدار سنتين كونه موضوعاً حساساً وخاصاً وشائكاً للغاية.

ويضيف "إن الدخول في عالم ذوي الاحتياجات الخاصة ربما فكر فيه الجميع ولكن المسألة هي كيف تكتب نصاً كاملاً من ألفه إلى يائه عن هذه القضية وبهذا الاتساع".

وأوضح حسين أن هذه القضية احتاجت أيضاً توثيقاً طبياً واجتماعياً وعلمياً ومعرفة علاقة المجتمع بهذه الحالات ومستوى الوعي من قبل الناس لهذه الحالات التي تشكل شريحة في مجتمعنا.

ويؤكد حسين أن وراء الشمس هو استكمال لما يعتمده في أعماله الفنية وهو البحث عن المختلف والصعب وغير المألوف بدءاً من مسلسل أمهات مروراً بليل ورجال الذي تحدث عن حالات الشعوذة ثم قاع المدينة.

ويضيف "البحث عن الاختلاف واجب لنقدمه للمشاهد بهدف الإفادة وتشكيل حالة من الإضاءة والتنوير تجاه الظاهرة التي نطرحها".

ويرى حسين أن "وراء الشمس" استطاع أن يضيء الجزء المظلم من عالم ذوي الاحتياجات الخاصة وقال يجب ألا نكتفي بجهود المؤسسات الرسمية في هذا الإطار على أهميتها "إذ علينا تسليط الضوء على من هم وراء الشمس بشفافية عالية دون إثارة الشفقة لأنهم ليسوا بحاجة إليها بل هم بحاجة إلى فعل حقيقي حتى يتنبه المجتمع بكافة مؤسساته إلى ضرورة مد اليد لهذه الفئة لفعل حقيقي كتأسيس معاهد تمتلك أجهزة علمية وطبية موجودة في دول أخرى على أعلى مستوى".

ويقول "إن حجم المتابعة الكبيرة التي يلقاها العمل مؤشر على أن النص مكتوب بتقنية عالية وأن العمل بشكل عام بقيمته الفنية استطاع الوصول إلى الناس الذين هم على عكس ما يتم الترويج له بأنهم يرفضون الأعمال التي تحمل مضامين فكرية ويميلون إلى البساطة والسذاجة".

ويضيف ان "وراء الشمس" إلى جانب عدد من الأعمال الدرامية الأخرى "التي تحمل قيماً فنية قدّرها الناس كثيراً وخاطبت عقولهم وقلوبهم في آن واحد".

ورغم أن الموسم الدرامي الحالي يقدم للجمهور نحو 33 مسلسلاً سوريا إلا أن حسين يرى أن هناك كما من النصوص فيها "شيء مخيب للآمال جداً فنحن بحاجة إلى مسؤولية المنتج ووجود مستشارين دراميين لهم علاقة بالمهنة التي تحتاج إلى أناس ذوي ضمير مهني متسلحين بالوعي والتحصيل الأكاديمي للارتقاء بالكم والنوع وهذا الأمر ما زلنا نفتقره".

والدراما برأي حسين صناعة حقيقية لها شروطها وتقاليدها "التي نفتقر إليها فالنصوص ما زالت تكتب خبط عشواء وكثير من القائمين على العمل الدرامي لا يوجد لديهم ضمير مهني ولا يحسون بالمسؤولية".

ويتساءل حسين "ما الذي يفسر هذا الكم من النصوص على حساب النوع"؟ ويضيف "إن الوقت حان ليأتي موهوبون وليس صنايعية تمكنوا بطرق غير مشروعة أن يكونوا في مركز قيادة عمل درامي".

وربط حسين نجاح أي عمل درامي بثالوث أساسي هو المخرج والكاتب والمؤسسة المنتجة.

وأضاف أن "الشراكة بين الكاتب والمخرج مهمة جداً في أي عمل درامي وهي بحاجة لمؤسسة تحتضنها للتأسيس لعمل هادف، وعلى الصعيد الشخصي هناك علاقة وتفاهم مهمة بيني وبين الكاتب محمد العاص الذي يكتب من منطلق الهاوي والمحب لتقديم الجديد فهو كاتب متفهم ومرن لأنه يدرك أن العمل هو عمل جماعي ويتقبل الآراء وصولاً إلى صيغة مهمة هو المفتاح الأساسي فيها".

وأبدى حسين تفاؤله بمستوى التلقي عند المشاهدين مستشهداً بالمتابعة الاستثنائية لمسلسل وراء الشمس.

وأضاف "إن هذه المتابعة تبطل مقولة إن العمل المسطح الفارغ هو الذي يحظى بالشعبية فالمتلقي يميل الى الأعمال التي تحمل نصاً متماسكاً وحواراً عالي المستوى وأداء رفيعاً للممثلين".(سانا)