سمنة الاطفال ضريبة للتطور التكنولوجي

عمان - من سهير جرادات
ابحث عن التأثير التكنولوجي!

لم يستجب جسد الطفلة ياسمين التي اصبح وزنها يفوق المائة كيلوغرام لاي من ادوية انقاص الوزن التي تمتلئ بها رفوف الصيدليات.
وترى والدتها ان ابنتها كلما استخدمت هذه الادوية زاد وزنها.
فمع تغير العادات الغذائية لدى الاطفال وتوفر عوامل الرفاهية والتكنولوجيا الحديثة وسبل المواصلات المختلفة وما صاحبها من قلة الحركة والرياضة نتيجة قضاء الأطفال اغلب اوقاتهم في مشاهدة برامج التلفزيون أو الألعاب الإلكترونية، اصبحت السمنة تنتشر بين المجتمعات.
والدة ياسمين لم تدع بابا الا وطرقته في سبيل تنحيف ياسمين.
حتى مراكز علاج السمنة لم تجد نفعا واصبحت على قناعة بضرورة اجراء عملية جراحية لربط معدة ابنتها كحل اخير رغم رفض والدها.
ويبين مدير مركز الاردن لعلاج السمنة الدكتور سامي سالم اخصائي علاج السمنة بالمنظار انه مع الغزو التكنولوجي تغيرت العادات الغذائية التي أصبحت أكثر اعتمادا على الوجبات السريعة المشبعة بالدهون مما ادى الى اصابة الكثير بالسمنة المفرطة وزادت أوزانهم بصورة ملحوظة مما يعرضهم لاحتمالية أصابتهم بأمراض العصر المتمثلة بارتفاع الضغط والسكر في الدم وتصلب الشرايين وجلطة القلب الى جانب عدم القدرة على الحركة والإحساس بالتعب بسرعة وزيادة احتمالية ألإصابة بالامراض السرطانية.
ويقول إن عدم ممارسة الأطفال للرياضة بانتظام وميلهم للجلوس سواء بسبب كسلهم أو عدم تشجيع الاهل وارشادهم لممارسة الأنشطة البدنية قد ينتج عنه ظهور حالة السمنة المفرطة.
ويضيف "أن العادات الغذائية من حيث نوعية وكمية الغذاء تلعب دوراً كبيرا في ظهور السمنة المفرطة. فالاهل يزودون ابناءهم بكميات كبيرة من الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية بدلاً من تناول الأطعمة الصحية أو تناول الطفل طعامه دون شعور بالجوع أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التليفزيون أو خلال انجازه لواجباته المدرسية الامر الذي يؤدي إلى السمنة المفرطة."
ويشير الى ان هناك اعتقادا خاطئا لدى كثير من الأمهات بأنهن كلما أطعمن أطفالهن كلما أصبحوا أكثر صحة مبينا أن كثيرا من الامهات يجبرن اولادهن على تناول الطعام يزيد عن حد الاشباع خاصة في السنوات الأولى من حياة الطفل التي يتم فيها تشكل خلايا دهنية جديدة.
فكلما زادت كمية الدهن المخزنة ازدادت أعداد الخلايا الدهنية عند البالغين مما يؤدي الى حدوث السمنة لزيادة حجم تلك الخلايا موضحا أنه عند حدوث السمنة عند الأطفال تستمر هذه الحالة طوال حياتهم بسبب زيادة عدد الخلايا الدهنية.
اما في حال السمنة الشبابية الناجمة عن الزيادة في تراكم الدهن وليس زيادة عددها فإن إزالتها تكون أسهل وأيسر منها في مرحلة الطفولة.
ويشير الدكتور سالم الى ان السمنة عند الأطفال تبدأ من الاشهر الأولى من عمر الطفل وان السمنة عند الأهل قد تؤثر تأثيرا كبيراً على وزن الطفل حيث يلاحظ وجود أطفال يعانون من السمنة لدى العائلات التي يوجد فيها أفراد يعانون من السمنة.
ويقول أن السمنة تؤدي إلى سخرية اهل واصدقاء الطفل لعدم قدرته على الحركة فيلجأ إلى الانطواء والاكتئاب والوحدة.
فكلما زادت البدانة عند الطفل وكمية الشحوم المتراكمة على صدره عجز عن التنفس الصحيح فتقل كمية الأكسجين التي تصل إلى الجسم والدماغ مما يسبب الخمول للجسم والضعف للعقل.
ويدعو الدكتور سالم الى تشجيع الاطفال على ممارسة الرياضة بانتظام بالاضافة الى تحديد الوقت الذي يقضيه الطفل يومياً أمام التلفزيون أو الكمبيوتر واشراكه في التسوق واختيار الغذاء الصحي والحرص على تناول الوجبات، مع العائلة على مائدة الطعام بقدر الإمكان وتجنب الأكل أمام التليفزيون وتعليمه طريقة المضغ البطيء والتركيز على تناول الوجبات الخفيفة الصحية مثل الفواكه والخضروات والعصائر الطازجة والزبادي والجبنة قليلة الدسم.
ويؤكد ان التركيز على هذه المأكولات أفضل من تناول الشيكولاتة والدهنيات والوجبات السريعة داعيا الى عدم استخدام الطعام كمكافأة أو كعقاب مما يجعل الأطفال يعشقونه أكثر.
ويوضح أن علاج السمنة عند الأطفال مبني على درجة الوعي الصحيح عند الوالدين الى جانب إيجاد التوعية الصحية في المدرسة وإيجاد ثقافة عامة حول الغذاء الصحي عند الأهل والأطفال. (بترا)