سمرقند: لؤلؤة الفن الاسلامي تشكو قلة السياح

سمرقند (اوزبكستان) - من اولغا نيدبايفا
سمروقند بحاجة لمزيد من الوقت قبل استعادة عافيتها

في الساحة الرئيسية في سمرقند يمضي حرفيون اوزبكستانيون اياما طويلة امام محلاتهم تحت وهج شمس حارقة بانتظار السياح النادرين. اما الفنادق فلا تستقبل في قاعاتها الفسيحة سوى عدد ضئيل من الزبائن.
فهذه المدينة الاثرية الكبيرة الغنية بالفن الاسلامي والتي تأسست في القرن الخامس قبل الميلاد، تلقى صعوبات جمة في اعادة احياء قطاعات السياحة المتدهورة اصلا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ثم جاءت هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة والحرب على العراق لتزيد من حدة الازمة.
وفضلا عن زيارة الاماكن المقدسة لا سيما مسجد بيبي خانوم، فان المعالم السياحية كثيرة ومتنوعة في هذه المدينة التاريخية بحيث يمكن تمضية سهرة في ساحة رجيستان الفريدة في العالم التي تضم ثلاث مدارس قرآنية، او المشاركة في احتفال فولكلوري في اذار/مارس لمناسبة عيد النوروز (رأس السنة).
ولجذب السياح لا تتوانى وكالات السفر عن ابتكار انواع جديدة من التسلية كما ان الفنادق الصغيرة الخاصة تتوسع اضافة الى فتح مطاعم تقليدية لكن بدون ان يأتي كل ذلك ثماره.
فالعام الماضي استقبلت سمرقند حوالي ثلاثين الف سائح، اي اقل بمرتين عن العامين 2001 و2000 بحسب الادارة المحلية، بينما كان يقصدها في اواخر الثمانينات قرابة المئتي الف زائر سنويا بحسب المهنيين في القطاع.
ويلخص بمرارة هذا الوضع مدير وكالة السفريات "سوغدا تور" سعد الحائر بقوله "ان السياحة السوفيتية قد ماتت" مع نهاية الاتحاد السوفياتي في العام 1991 والغربيون يشعرون بالخوف لكون هذه الجمهورية مجاورة لافغانستان في آسيا الوسطى.
ناهيك ان الروس والاكروانيين ممن يبحثون عن معالم مختلفة، باتوا يفضلون وجهات اخرى مثل تركيا ومصر توفر خدمات افضل واسعارا افضل كما يرى المهنيون.
ويقول مراد سعيد امينوف مدير وكالة سفريات اخرى، "اورينت فويدج"، متحسرا ان "اولئك الذين بامكانهم تثمين الثروات الثقافية التي تتمتع بها اوزبكستان يعيشون دون عتبة الفقر بينما اولئك الذين يملكون المال فهم يعتبرون ان لا شيء يستحق عناءهم في الاتحاد السوفيتي السابق".
ويرى الاخصائيون انه لا بد من انتظار عشر سنوات على الاقل لكي تتولد لدى شعوب الجمهوريات السوفياتية السابقة الرغبة في زيارة الاماكن القريبة منهم فيما مضى.
اما السياح المسلمون فهم غير مرحب بهم على ما يبدو.
فرعايا دول يشتبه بانها تمول الاسلاميين الاوزبكستانيين مثل المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان او ايران، لا يحصلون على تأشيرات في الغالب منذ الاعتداء الذي اوقع 16 قتيلا في وسط طشقند في شباط/فبراير 1999، كما يوضح وكيل سياحي طالبا عدم كشف هويته.
لذلك تعول وكالات السفر خصوصا على السياح الغربيين واليابانيين. لذلك لم يعد هناك في الفنادق وجود لكتيبات سياحية بالروسية وبات موظفو الاستقبال يردون على الهاتف بالانكليزية.
الى هذا قامت المدينة بجهود لتوفير وسائل "الراحة الاوروبية" اضافة الى الضيافة الشرقية المعروفة.
فبعد ان كانت فنادق مثل مليكا وزارينا وفركاد قبل سنوات قليلة تحمل اسماء اصحابها وتقع في الوسط التاريخي او في شوارع رائعة ولا تشمل سوى غرف قليلة ومراحيضها في الباحة خارجا، اصبحت اليوم تقدم غرفا مع مكيفات ومزدانة بديكورات شرقية اضافة الى توفر الانترنت والخدمات كما المطبخ على مدار الساعة.
كذلك باتت البرامج السياحية اكثر تنوعا. فمحبو الاثارة بات بامكانهم خصوصا حضور عرض "البوزغاشي" في الريف، وهو اشبه برياضة البولو انما بدون قواعد.
لكن رغم كل ثرواتها الثقافية فان اوزبكستان لن تعرف ابدا السياحة الجماهيرية مثل تركيا، لانها لا تقع على البحر ولا شواطئ لديها على حد قول سعد الحائر.
ويضيف "في المقابل، لن تشعروا هنا انكم سياح في رحلة، بل كأنكم في بلادكم".