سماسرة السلاح يبيعون الموت ويحققون الثراء

لندن - من جيريمي لافيل
الحروب ليست نقمة فقط

من افريقيا الى البوسنة ثم عودة الى افريقيا ومنها للشرق الاوسط...تلهث التجارة السرية في البنادق والذخيرة في أغلب الاحيان وراء الحروب في شتى انحاء العالم.
ويقوم بالوساطة سماسرة مجهولون سهلوا هذه التجارة التي يبلغ حجمها مليارات الدولارات منذ الخمسينات والستينات عندما كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يتدخلان بتسليح حلفائهما لخوض حروب بالوكالة في اطار الحرب الباردة الجارية بينهما.
وقال سمسار سلاح أوروبي طلب عدم نشر اسمه خوفا من انتقام العاملين سرا في مجاله "الاسلحة الصغيرة في أوروبا لم تعد رخيصة كما كانت في نهاية التسعينات فيما يرجع جزئيا الى تباطؤ التدفق الذي حدث في بادئ الامر من اسلحة الكتلة الشرقية السابقة".
وقال "لكن مازالت هناك امدادات كبيرة. بالنسبة لبنادق الكلاشنيكوف خاصة مازالت جميع دول الكتلة الشرقية السابقة لديها فائض في الاسلحة الجديدة وبالطبع في الكثير من الاسلحة المستخدمة".
واطلق انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991 لا نبعا متدفقا فقط من الاسلحة الرخيصة بل كذلك الطائرات العملاقة المطلوبة لنقل هذه الاسلحة الى مناطق الحروب في افريقيا وامريكا اللاتينية والشرق الاوسط.
ومن الغابات الرطبة في جمهورية الكونجو الديمقراطية الى الشوارع الخطرة في العاصمة العراقية بغداد والمناطق العشوائية التي يسيطر عليها تجار المخدرات في ريو دي جانيرو بالبرازيل تنشر الاسلحة التي تجلب بشكل غير مشروع الفزع وتسهم في تعميق الفقر وتعطيل التنمية.
وقبيل مؤتمر للامم المتحدة سيعقد في نيويورك في الفترة من 26 يونيو حزيران الى السابع من يوليو/تموز لبحث هذه التجارة العالمية تتصاعد النداءات لتشديد القيود خاصة على انشطة السماسرة.
وقال برايان وود خبير الاسلحة الصغيرة "شبكات توريد الاسلحة تكثف تعاملاتها مع مقاولين من الباطن وتعمل بشكل متزايد في السر وخارج نطاق السيطرة".
وأضاف "بعض من يقودون تجارة السلاح العالمية الان أفراد يستخدمون اجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة وتذاكر الطيران وشركات وهمية. ويتنقلون كثيرا".
وتفيد تقديرات شبكة التحرك الدولي بخصوص الاسلحة الصغيرة وهي مجموعة تضم منظمات منها منظمة العفو الدولية ومنظمة اوكسفام أن حجم التجارة العالمية في الاسلحة الصغيرة يبلغ نحو اربعة مليارات دولار سنويا منها مليار دولار قد تكون في تجارة غير مشروعة.
وتتباين أسعار قطع السلاح الصغيرة بدرجة كبيرة من 350 و400 دولار لبنادق الكلاشنيكوف الجديدة في ثلاث مجلات اوردها سمسار السلاح كمثال وبين روايات عن بيع بنادق صغيرة بعشر هذا المبلغ في مناطق الحرب في افريقيا.
واذا وجدت البنادق شاع استخدامها.
وتقول انثيا لوسون المتحدثة باسم شبكة التحرك الدولي "في أماكن مثل شمال كينيا نرى الرعاة يستخدمون بنادق الكلاشنيكوف في نزاعات على دخول مناطق المياه التي يتضاءل عددها في حين كانوا من قبل يتفاوضون على ذلك أو على الاقل يستخدمون أساليب أقل فتكا".
وأضافت "كان يتردد من قبل أن الضحايا الرئيسيين للاسلحة النارية هم النساء والاطفال. لكن هذا غير حقيقي. الشبان هم الضحايا والقتلة في ان واحد".
وتريد الشبكة من الحكومات وضع معايير عالمية لتنظيم عمليات النقل الدولية للسلاح وحيازة المدنيين له. وتريد كذلك ادراج منع العنف المسلح في مشروعات التنمية والتمويل.
وقالت لوسون "كل الاسلحة تبدأ كأسلحة مشروعة...ماذا يحدث بعد ذلك ومن اين تبدأ المشكلة" مشيرة الى ان 60 في المئة من الاسلحة هي في ايدي المدنيين.
وأضافت "أقل من 40 دولة لديها قوانين تنظم السمسرة في تجارة السلاح... وأغلب القوانين لا تشمل العمل خارج حدود الدول. ويسمح ذلك للسماسرة بالافلات من العقاب لانهم نادرا ما يملكون او يلمسون الاسلحة".
وقال وود خبير الاسلحة الصغيرة في تقرير صدر في مايو ايار ان الاسلحة تصل بشكل متزايد الى المناطق المفروض عليها حظر سلاح اما بان توجه اليها أصلا أو يغير مسارها للوصول اليها أو انها تصل الى متمردين وعصابات. ومما يعقد الامر أن الحكومات تخفض قواتها المسلحة وتعتمد على موردين من القطاع الخاص في نقل اسلحتها في ظل قيود محدودة.
وقال سمسار السلاح الاوروبي "عندما بدأت الحرب الاهلية في البوسنة جاءت اول تدفقات السلاح من لبنان -حيث هدأ القتال- لتصل الى مسلمي البوسنة الذين يواجهون جيشا صربيا عالي التسليح".
وقال وود في تقريره انه بعد الحرب شحن نحو 200 الف من هذه البنادق لصالح وزارة الدفاع الامريكية الى العراق لتسليح الجيش الجديد وضلت شحنة واحدة على الاقل طريقها لتصل في النهاية على الارجح الى أيدي المقاتلين.
وقال السمسار "العراق وافغانستان مشبعان بالسلاح. الشرق الاوسط يمثل مشكلة كبرى...السودان نشط جدا كذلك...وهم أيضا بدءوا في انتاج خاص بهم".
وتقول شبكة التحرك الدولي ان الولايات المتحدة هي أكبر مصدر للبنادق تليها ايطاليا والبرازيل والمانيا وبلجيكا وروسيا والصين وبريطانيا والنمسا واليابان.
لكن تظل هناك منطقة رمادية شاسعة لا تشمل الدول أو عملاء لها يتاجرون في اسلحة من طرف ثالث بل تشمل مقاولين من الباطن يتعاقدون على الانتاج في اجزاء أخرى من العالم.
وقالت لوسون "دولة مثل الصين يمكنها القول انها لا تحتاج لقيود على السلاح لان كل انتاجها للاستخدام المحلي. لكنها تصدر تراخيص للانتاج في دول مثل زيمبابوي وتباع هذه البنادق في مختلف ارجاء القارة."
وقال وود ان الولايات المتحدة لديها كذلك "تفسير متساهل لما يعتقدون انه نقل بشكل اخلاقي للسلاح".
وأضاف "هم في الاساس يسعون للحصول على معدات الكتلة الشرقية السابقة -اعضاء حلف وارسو- بارخص سعر ممكن لنقلها الى حلفائهم".
وتابع "هم في بعض الاحيان يسلحون جماعات معارضة مثل التحالف الشمالي (في افغانستان) وهكذا. وكانوا يستخدمون على مدى العقد الماضي أو نحو ذلك فوائض الانتاج الرخيص في البلقان -البانيا والبوسنة وصربيا- واستخدموا اشخاصا آخرين في المنطقة لنقله".
وتقول الولايات المتحدة انها ملتزمة بوقف تجارة السلاح غير المشروعة. وفي وقت سابق من هذا الشهر قالت وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة أظهرت التزامها هذا من خلال ممارسات داخل البلاد ومشاركات دبلوماسية حول العالم.