سليمان يبحث عن مخرج لمأزق لبنان



ايجاد حل بديل قبل الدفع إلى رحيل الحكومة الحالية

واشنطن - حذرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاربعاء من اي "فراغ سياسي" في لبنان قد تستفيد منه سوريا، على خلفية ازمة سياسية في البلد منذ اغتيال مسؤول امني كبير في 19 تشرين الاول/اكتوبر.

وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي "لا نريد رؤية فراغ في السلطة السياسية الشرعية قد يستفيد منه السوريون او اخرون وقد يتسبب بمزيد من عدم الاستقرار والعنف".

واضافت "ندعو جميع الاحزاب في لبنان الى دعم العملية التي يقودها الرئيس اللبناني ميشال سليمان لاختيار حكومة فعالة ومسؤولة قادرة على مواجهة الخطر الذي يتعرض له (لبنان) وتحاسب المسؤولين عن اعتداء الاسبوع المنصرم".

وكانت وزارة الخارجية الاميركية دعت الثلاثاء الى تشكل حكومة جديدة في لبنان.

ونسبت المعارضة اللبنانية اغتيال رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن بتفجير استهدف سيارته في الاشرفية في شرق بيروت الجمعة الى النظام السوري. وقد اثار تخوفا من اشتعال الوضع في لبنان المنقسم اصلا بين مؤيدين ومناهضين للرئيس السوري بشار الاسد الذي مارس نظامه وصاية على الجار الصغير استمرت زهاء ثلاثين عاما.

واضافت كلينتون "ان اللبنانيين يستحقون العيش في سلام كما يستحقون ان تكون لديهم حكومة تعكس تطلعاتهم ولا تعمل كوسيط او مأمور (في خدمة) قوى خارجية"، في تلميح الى سوريا.

ويسعى رئيس الجمهورية اللبنانية والغربيون الى ايجاد حل بديل قبل الدفع الى رحيل الحكومة الحالية لانهم يعتبرون ان الفراغ السياسي سيكون كارثيا بالنسبة لبلد يواجه وضعا صعبا بسبب النزاع الدائر في سوريا.

وتطالب المعارضة المناهضة لسوريا باستقالة فورية للحكومة التي يترأسها نجيب ميقاتي منذ حزيران/يونيو 2011، وتضم اكثرية من حزب الله المقرب من سوريا وايران وحلفائه.

واتهمت المعارضة اللبنانية حكومة ميقاتي بـ"تغطية" الاغتيال كما اتهمت نظام الرئيس السوري بشار الاسد بالوقوف وراءه.

وشهدت مناطق لبنانية مختلفة منذ الجمعة احتجاجات على مقتل الحسن، شملت اشتباكات بين الجيش ومسلحين في منطقة سنية في غرب بيروت، وبين السنة والعلويين في مدينة طرابلس (شمال) ادت الى مقتل سبعة اشخاص.

وكان الحسن من ابرز الضباط الامنيين السنة، ومقربا من سعد الحريري، رئيس الوزراء السابق المعارض لسوريا.

ويجري الرئيس اللبناني ميشال سليمان مشاورات مع ابرز القادة السياسيين في البلاد للبحث في احتمال تشكيل حكومة جديدة بعد الازمة التي تلت اغتيال مسؤول امني كبير حملت المعارضة مسؤوليته للحكومة مطالبة باستقالتها.

وتحذر الدول الغربية من حصول فراغ في لبنان قد يؤدي الى زعزعة الاستقرار فيه، في وقت شهد البلد الصغير ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة سلسلة حوادث امنية بعضها دام خلال الايام الاخيرة.

وقال مصدر في رئاسة الجمهورية لوكالة الصحافة الفرنسية الاربعاء ان سليمان "يطرح خلال مشاوراته مع الشخصيات السياسية عقد جلسة حوار وطني للتفاهم على شكل حكومة جديدة تخرج لبنان من المأزق الحالي. عندها تقدم الحكومة استقالتها ويتم تشكيل حكومة جديدة".

والتقى سليمان لهذه الغاية اليوم الاربعاء النائب محمد رعد، رئيس الكتلة النيابية لحزب الله الذي يشكل مع حلفائه الاكثرية في الحكومة الحالية. ولم يعلق الحزب حتى الآن على المطالبة باستقالة الحكومة.

وقال المصدر الرئاسي ان رعد ابلغ سليمان استعداد الحزب للحوار، من دون اي تفصيل اضافي.

وقال النائب ابراهيم كنعان من كتلة التغيير والاصلاح برئاسة النائب المسيحي ميشال عون، ابرز حلفاء حزب الله، لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن منفتحون في المبدأ على الكلام والنقاش حول كل المواضيع، لكننا ضد عزل المؤسسات وتعطيلها".

واضاف "بطبيعة الحال، الرئيس هو من يحدد جدول اعمال الحوار"، متابعا "لسنا رافضين لاي نقاش سياسي لمصلحة البلاد ضمن اطار مؤسساتي سليم واحترام الدستور والقوانين والاصول الديموقراطية، والا ما البديل عن الحوار؟ المقاطعة وزعزعة الامن و(...)؟ هذه لا يمكن ان توصل الى شيء".

واعلنت المعارضة مقاطعة العمل الحكومي وعمل اللجان النيابية وجلسات البرلمان التي تشارك فيها الحكومة، واي حوار قبل سقوط الحكومة.

وقال المصدر الرئاسي ان رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، القيادي في المعارضة، ابلغ سليمان الثلاثاء ان تيار المستقبل الذي ينتمي اليه السنيورة ويتراسه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، سيقاطع جلسة الحوار حول الموضوع الحكومي، ولن يشارك في اي حوار ما لم تستقل الحكومة الحالية برئاسة نجيب ميقاتي.

كذلك اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ابرز القيادات المسيحية في المعارضة، موقفا مماثلا.

وتثير هذه التطورات خوفا من ازمة سياسية او امنية جديدة في لبنان.

واشارت السفيرة الاميركية في لبنان مورا كونيلي اثر اجتماعها برئيس الجمهورية ميشال سليمان الاربعاء الى "القلق الذي تتشاركه الولايات المتحدة مع المجتمع الدولي في ما يتعلق باحتمال عدم الاستقرار وخلق أي فراغ سياسي" في لبنان.

وعبرت كونيلي، بحسب ما جاء في بيان صادر عن السفارة، عن امل بلادها "بأن يمارس جميع الأطراف ضبط النفس واحترام أمن لبنان واستقراره".

واكدت دعم واشنطن للرئيس سليمان "وقادة آخرين في سعيهم الى جمع حكومة فعالة"، الا انها اعتبرت المسألة "شأنا لبنانيا داخليا"، مشيرة الى ان الولايات المتحدة "لن تحكم مسبقا على نتائج هذه الجهود".

وكانت وزارة الخارجية الاميركية اعلنت الثلاثاء دعمها للاتصالات التي يقوم بها سليمان "لتشكيل حكومة جديدة"، مشددة في الوقت نفسه على ان واشنطن لا تريد حصول "فراغ سياسي" في لبنان.

وتحمل المعارضة الحكومة مسؤولية تغطية ممارسات النظام السوري في لبنان الذي تتهمه باغتيال شخصيات لبنانية عدة كان آخرها رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن في تفجير سيارة مفخخة الجمعة.

وجددت الامانة العامة لقوى 14 آذار (المعارضة) في بيان اليوم تحميل الحكومة "برئيسها والقوى السياسية الحاضنة له، مسؤولية اساسية عن تسهيل خطة النظام الاسدي المجرم".

واعتبرت "رحيلها الآن وهنا شرطا ضروريا لأي جهود استيعابية لدرء المخاطر وتوفير الاستقرار".

واستبعد استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية الاربعاء "سقوط الحكومة او استقالتها كما تطالب المعارضة".

وقال "بالنسبة الى الغرب والسعودية، هذه الحكومة يجب ان تبقى لا حبا بميقاتي انما تقديرا للوضع الراهن".

ورأى ان "الاتصالات قد تؤدي الى استقالة طوعية يليها تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، تضم الى الاطراف الحاليين في الحكومة اطرافا من قوى 14 آذار".

ونفى السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي الاربعاء ان تكون لسوريا علاقة باغتيال وسام الحسن، متهما اسرائيل و"قوى تكفيرية" بذلك.

وقال علي لصحافيين اثر اجتماعه مع وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، ان "سوريا مصلحتها استقرار لبنان، وتدين كل الاغتيالات"، معتبرا ان اتهامها بالعملية "كلام مؤسف".

واضاف ان "سوريا لا علاقة لها بهذا الحادث الاجرامي".

وقال ردا على سؤال، ان "اسرائيل هي المستفيدة" من زعزعة الامن في لبنان. وعما اذا كان يتهم اسرائيل بعملية التفجير التي وقعت الجمعة في شرق بيروت وقتل فيها الحسن مع شخصين آخرين، قال "نحن نتهم أيضا بعض القوى التكفيرية التي لا ترى بعيون صحيحة، وترى في الفوضى مصلحة لها".

وكان كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ربطا بين اغتيال الحسن وكشف فرع المعلومات اخيرا مخططا لتفجيرات في لبنان اوقف فيه الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة واتهم به ايضا المسؤول الامني السوري علي مملوك.

ويعزى الى فرع المعلومات برئاسة الحسن الفضل في كشف معطيات مهمة في اغتيال شخصيات لبنانية مناهضة لدمشق بينها رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل العام 2005، وفي كشف شبكات تجسس لصالح اسرائيل واخرى قريبة من تنظيم القاعدة، بالاضافة الى "مخطط سماحة-مملوك"، كما يطلق عليه في لبنان.