سلمان ناطور يقلّب ذاكرة الموت الفلسطينية

وجه من الذاكرة

رام الله (الضفة الغربية) - قال الكاتب الفلسطيني سلمان ناطور الذي امضى ثلاثين عاما في الكتابة عن الذاكرة الفلسطينية "ما كان يهمني كثيرا ان لا اكتب عن ذاكرة الموت بل ذاكرة الحياة والانتاج والابداع الخفيفة الظل".
وقال ناطور (60 عاما) من مواليد دالية الكرمل في حيفا الذي احتفل السبت في رام الله باطلاق كتابه الجديد (ستون عاما رحلة الصحراء) "الكتابة عن ذاكرة الموت تقود اما الى الجريمة او الانتحار. انظروا الى ذاكرة الموت في الثقافة الاسرائيلية.. (أسطورة الكارثة مسادا).. كل الذاكرة الاسرائيلية القائمة على الموت اين اوصلت الشعب الفلسطيني؟"
واضاف امام حشد من الكتاب والمثقفين في قاعة دار الشروق للنشر والتوزيع التي جمعت في الكتاب الجديد ما صدر لناطور (ذاكرة) و(سفر على سفر) وما يصدر لاول مرة (انتظار) "السخرية في كتاباتي ليست مفتعلة بالرغم من الجرح العميق. الجملة الساخرة تعبر عن الم ولكنها ايضا تعبر عن امل في الحياة وهي مصدر قوة. قراءة حالة الموت فيها سخرية. ان سلاحك الوحيد ان تسخر من الواقع".
ويقع كتاب (ستون عاما رحلة الصحراء) في 456 صفحة من القطع المتوسط يتحدث في كثير منه صاحبه عن ذاكرة شخصية وشهادات شفوية تمتد ستين عاما لمن عاشوا النكبة الفلسطينية واحداث ما بعدها.
وقال ناطور "انا لا اكتب التاريخ ولا اريد ان اكتب الحقيقة فهذه مسألة للمؤرخين. ما يهمني اكثر ان اكتب عن التجربة كيف عاشها الختيارية (كبار السن)".
وتابع "لا اريد ان اكتب عن حوادث تاريخية فهناك تقارير عسكرية ورسمية تقدم معطيات دقيقة حولها اريد ان اكتب الانسان الفلسطيني كيف عاشها وتعامل معها وكيف ينقل هذه التجربة".
وتحدث ناطور خلال الحفل عن ذاكرته الشخصية كيف بدأ اهتمامه بالذاكرة الفلسطينية منذ كان في العاشرة من عمره واختصر كثيرا من الاحداث التي حملت دلالات معينة وقال "خلال بحثي في الذاكرة من خلال مقابلتي مع اربعين ختيارا (شخصا كبيرا في السن) الشيء المشترك الذي كنت اسمعه.. جيل الشباب اعملوا كل شيء حتى لا يتكرر 1948 .. حتى لا يتكرر ما حدث معنا..".
واضاف "منذ 1980 وحتى 1982 وانا اكتب كل شهر حلقة على صفحات الجديد تحت هذا العنوان ولكن يبدو ان لا احد في العالم يسمع فقد تكرر في 1982 عندما كانت الدبابات تجتاح المخيمات الفلسطينية في لبنان وحدوث مجزرة صبرا وشاتيلا واخرها ما جرى في غزة".
وقال ناطور انه اختار ان يكون عنوان اصداره الجديد (انتظار) مضيفا "الفلسطيني يعيش حالة عبثية. احيانا يكفي للاديب ان يسجل تفاصيل هذه الحالة".
وتابع "نحن شعب يتنظر كل شيء.. في حياتنا انتظار والانتظار في الحياة العادية شيء غير طبيعي ليس هناك سبب ان ننتظر ستين سنة حتى يكون لنا دولة... الانتظار حالة غير انسانية".
واختار ناطور شخصية اطلق عليها احمد بن رابعة ليروي من خلالها حالات الانتظار.
وقال الكاتب والناشر فتحي البس صاحب دار الشروق للنشر والتوزيع في تقديمه لكتاب (ستون عاما في رحلة الصحراء) خلال الحفل "انه تكريس لجهد طويل بذله الكاتب على مدار اكثر من ثلاثين عاما يهدف الى ابقاء الذاكرة الفلسطينية حية لكي يدحض مقولة بن جوريون ... الكبار سيموتون والصغار سينسون... فاكد سلمان ناطور منذ كتابه الاول ما نسينا... ان الكبار يموتون ولكن الصغار يتكاثرون وهم يفوقون بكثير من ماتوا ويحملون ذاكرة فلسطينية حية".
واضاف "في الجزء الاول من ذاكرة يبدأ سلمان ناطور بربط سيرته الشخصية بسيرة المجموع فيلفت النظر الى انه من جيل النكبة فقد ولد مباشرة بعد حرب 1948 ودخل المدرسة في حرب السويس وانهى المرحلة الثانوية في حرب حزيران وتزوج في حرب اكتوبر. ولد ابنه الاول في حرب لبنان.. ومات ابوه في حرب الخليج.. وولدت حفيدته سلمى في حرب ما زالت مشتعلة".
ويرى البس ان ذاكرة سلمان ناطور هي ذاكرة المكان ومكان الذاكرة قائلا "ذاكرتنا جميعا التي تدفعهم (الاسرائيليين) الى الجنون اذا تم ربطها بذاكرة الكتاب والمبدعين والباحثين الاخرين في الوطن والمنفى الذين كتبوا لهدف واحد للاجيال المقبلة كي لا تنسى".
وقال ناطور انه يعكف حاليا على اصدار رواية جديدة بعيدة عن النكبة والاحتلال مضيفا "لم يعد لدي ما يمكن ان اضيفه عن الذاكرة المليئة التي فيها الكثير مما يقال التي ممنوع ان تبقى مدونة في الكتب بل يجب اطلاع الاجيال عليها".
واستطرد "هناك جهود كبيرة في الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية من كتاب ومؤسسات ثقافية وجامعات هذه دعوة للجميع لتدوين الذاكرة الفلسطينية قبل ان يرحل اصحابها".