سلفيو مصر يتمسكون بـ'أسلمة' الحكم: لا نقبل بقبطي نائبا للرئيس

لغة لا تتناسب مع مصلحة مصر

القاهرة ـ رفض 22 ائتلافا إسلاميا سلفيا تعيين نائب قبطي لرئيس الجمهورية المنتخب محمد مرسي مطالبين بضرورة الاختيار على أساس الكفاءة وليس على أساس المحاصصة الدينية.

وأبدى ما يسمى التيار الإسلامي المصري العام والذي يضم 22 ائتلافا إسلاميا من ضمنهم الجبهة السلفية وحزب الفضيلة وائتلاف دعم المسلمين الجدد، وحركة حازمون، اعتراضه على طرح عدد من الشخصيات القبطية لتولى منصب نائب الرئيس المصري.

ويعرف التيار الإسلامي العام نفسه بأنه "تيار جامع للكيانات العاملة تحت لواء أهل السنة والجماعة بجميع مساراته السياسية والدعوية والإعلامية".

ويقول إنه "عمل إسلامي سياسي جامع للقوى السياسية في صورها المتعددة 'الائتلافات/ الأحزاب/ الجبهات' الملتزمة بمنهج أهل السنة والجماعة، والتي تسعى لإقامة الدولة الإسلامية".

وقالت صحيفة "مصريون" إن التيار تقدم بمذكرة إلى مؤسسة الرئاسة المصرية وإلى مكتب الاتصال السياسي بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن حركة الإخوان، يؤكد فيها رفضه الاختيار على أساس طائفي أو ديني.

لكن ناشطين حقوقيين قالوا إن هذا التبرير يخفي لدى هذه التيارات المتشددة نزعة إقصائية للأقليات الدينية.

ويقول الناشطون إذا كان هذا تبرير السلفيين لرفض ناب قبطي للرئيس فماهو تبريرههم لرفض تعيين أمراة لنفس المنصب حتى ولو كانت امراة مسلمة؟

وتعالت نداءات الرفض لتعيين نائب قبطي للرئيس من قبل التيارات السلفية المتشددة التي ترفض أيضا تعيين إمرأة لنفس المنصب.

وكان يونس مخيون، القيادى بحزب النور السلفي وعضو مكتبه التنفيذي، أعلن رفض حزبه تعيين رئيس الجمهورية لنائب قبطي أو امرأة، موضحا "أن هذا هو الموقف الشرعي الذي يتبناه الحزب، ولا يمكن التنازل عنه، من أجل مواءمات سياسية".

وأضاف أنه في حال "تعيين مرسي نائبين له، امرأة وقبطيا، سيدرس حزب النور الانسحاب من المشاركة في الفريق الرئاسي".

وقال ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية إن جماعته يرفضون تعيين قبطي أو امرأة كنائبين لرئيس الجمهورية، لأن النبي (ص) قال: "لا ولاية لكافرعلى مسلم"، و"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

وتهدد هذه المواقف المتطرفة بتعميق شرخ النسيج الاجتماعي المصري وزيادة الفرقة بين أكبر طائفتين دينيتين في البلاد.

ووجه ائتلاف أقباط مصر، تنبيها لحزب النور، بعد تهديده بالانسحاب من المشاركة في الفريق الرئاسي، مقابل عدم السماح بتولي قبطي أو امرأة نائبين للرئيس بأن "تلك اللغة لا تتناسب أبداً مع من يبحثون عن مصلحة الوطن، وإخراج مصر من كبوتها، والنهضة بها لتعبر مرحلة هى الأصعب في تاريخها".

وأعرب قياديون سياسيون مصريون رفضهم لكل أشكال مصادرة التعبير عن الرأي ومخالفة الدستور والقانون، ورفضهم لمدنية الدولة المصرية.

وأكدوا احترامهم لحقوق الأقليات ورفضهم العدول عن قرار تعيين نائب قبطي وامرأة لأنهما جزء أصيل في نسيج المجتمع المصري ولا يجب تجاهله.

وتخوض القوى الليبرالية والديمقراطية المصرية مواجهة مفتوحة مع التيار الإسلامي لمنعه من مصادرة حريات المصريين ومخالفة أحكام القضاء وممارسة الإرهاب الفكري المنظم.

وتقول إن على هذه التيارات أن تتذكر أن ثورة الخامس والعشرين من يناير التي قادها التيار المدني هي التي مكنت التيار الديني من البروز والخروج إلى النور وتحرير رموزه من غياهب السجون، لذلك عليه ان يحترم هذه القوى التي مكنته من هذه الحرية. ويقول مراقبون إن من أهم وأصعب التحديات التي تواجه الرئيس المصري محمد مرسي هو كسب الأقباط في صفه، كونهم أكبر أقلية مسيحية في العالم العربي، خاصة مع تزايد المخاوف من الدولة الدينية منذ الإطاحة بنظام مبارك.

ووعد مرسي منذ توليه الرئاسة، بمعاملة مساوية لجميع المصريين، وأعلن متحدث باسمه أنه سيتم تعيين قبطي نائبا للرئيس.

غير أن الأقباط الذين تزايد قلقهم من الدعوات المتزايدة من بعض الإسلاميين لتطبيق (أحكام) الشريعة الإسلامية، يقولون إنهم لن يركزوا على الوعود، وإنما على الأفعال لأن كل الوعود لم يتحقق منها وعد يذكر كما يرون. ويؤكد هؤلاء الأقباط أنهم لم يشعروا بجدية تطبيق هذه الوعود تشريعيا، عندما كانت الأغلبية الإخوانية على رأس السلطة التشريعية في البرلمان.

وتقول قيادات قبطية إنه إذا استمر النظام المصري الجديد بقيادة مرسي على نهج نظام حسني مبارك فيما يتعلق بالتهميش والاستبعاد الذي مورس في البرلمان الجديد، وفي اللجنة التأسيسية التي تكتب دستور مصر الجديد، فستستمر المخاوف، بل ستتزايد.

وتؤكد هذه القيادات أن "الفزاعة" الإسلامية التي كان يستخدمها نظام مبارك قد تتحول إلى واقع فعلي سيعانيه الأقباط، وقد يعانيه المسلمون أيضا من خارج تيارات الإسلام السياسي.