سلفيو تونس يعقدون اول اجتماع سياسي بمباركة الغنوشي

الغنوشي يساند ام يناور؟

تونس - نظم حزب "جبهة الاصلاح" أول حزب سلفي مرخص له في تونس الأحد في "قصر المؤتمرات" بالعاصمة أول اجتماع عام تحت شعار "الشريعة مسارنا والاصلاح خيارنا".

وحضر الاجتماع نحو 300 من أنصار الحزب كما حضره راشد الغنوشي رئيس "حركة النهضة" الاسلامية الحاكمة التي تسعى إلى اقناع السلفيين بالابتعاد عن العنف والانخراط في العمل السياسي السلمي.

وقال محمد خوجة رئيس "جبهة الاصلاح" في خطاب "نحن ببساطة مسلمون نؤمن بالاسلام عقيدة ومنهج حياة، نتمسك بالكتاب والسنة ونلتزم بهما قولا وعملا، عقيدتنا هي أساس فكرنا وركيزة تربيتنا، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة بفهم سلف الامة الصالح (...) اسلامنا يجمع بين الثبات والمرونة ويؤمن بالتعايش السلمي وبتكامل الحضارات لا بصراعها".

ويعرف حزب "جبهة الاصلاح" نفسه بأنه "حزب سياسي أساسه الاسلام يعمل على تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية وعلى توحيد الأمة الاسلامية بإزالة الحدود واعتماد الانتخابات الحرة في كافة مجالات الحياة السياسية كوسيلة لفرز ممثلي الشعب والتعبير عن إرادته".

واضاف خوجة إن "الاسلام (...) جاء بشريعة متحركة في ثبات، متحركة بحراك المجتمع، وثابتة ثبات الوحي، وهي صالحة لكل زمان ومكان".

وأوضح أن حزبه تواصل مع المجلس الوطني التأسيسي في أكثر من مناسبة للمطالبة بان ينص الدستور الذي يعكف المجلس على اعداده على أن "الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع".

وقال صلاح البوعزيزي الناطق الرسمي باسم حزب جبهة الاصلاح "نبرأ من كل قانون وضعي يسن في هذه البلاد (...) ويتضاد مع الشريعة".

وتثير أعمال العنف والتخريب التي شهدتها مدن تونسية وتورط فيها سلفيون على خلفية معرض تضمن لوحات تسيء الى الذات الالاهية على حد تعبير السلفيين، مخاوف لدى عامة الشعب وتساؤلات حول دوافعها وهوية من يقف وراءها، فيما اعتبر مراقبون أن رد السلطات وتعاطيها مع هذه الأحداث كان "ضعيفا".

ويتفق اطراف المجتمع المدني على أن أعمال العنف والتخريب والنهب والحرق التي تقوم بها المجموعات السلفية هي "خطة ممنهجة لاستهداف الدولة ولفرض نمط مجتمعي قروسطي" فيما قللت حركة النهضة من خطر السلفيين بل طالبت بـ "احترام مقدسات المجتمع التونسي".

ويرى محللون في تونس على أن أحداث العنف كشفت أن حركة النهضة هي الوجه السياسي للسلفيين لذلك تجاهلت انتهاكاتهم للحريات وأعمالهم الإجرامية لتفسح لهم المجال للهيمنة على فضاءات المجتمع فيما تتكفل هي بإدارة الشأن السياسي.

وقبل يومين من إقدام السلفيين على "إحراق" تونس وتزامنا مع رسالة أيمن الظواهري بث ابو ايوب أحد أبرز أمراء السلفية الجهادية في تونس تسجيلا استهدف فيه الدولة التونسية بكل وضوح وأفتى بشرعية ممارسة العنف على المؤسسات السيادية الأمنية والقضائية والإدارية وبشر بدولة دينية ترى في الديمقراطية كفرا.

وحرض أبو أيوب على "الخروج على الحاكم الظالم المرتد" وقال مهددا التونسيين "إذا كانت دساتيركم ومؤسساتكم ودولكم وحقراؤكم يبيحون الطعن في ربنا وفي ديننا وفي نبينا فنحن نكفر بدساتيركم وبمؤسساتكم وبدولكم ونعلنها صراحة أننا نكفر بكم ونكفركم وهذا حكم الله فيكم".

ورغم هذا التهديد الخطير الذي يحرض على استخدام العنف كوسيلة "شرعية" لبناء "دولة الخلافة الإسلامية" فقد لازمت حكومة النهضة كالعادة الصمت ما أكد أن السلفيين هم في الواقع يمثلون القاعدة العقائدية الخلفية للنهضة.

وصرح أمير السلفية الجهادية في تونس سيف الدين بن حسين الملقب بـ "أبو عياض" بأن حركته "تدعم حكومة النهضة وفوضت لها العمل السياسي فيما اكتفى السلفيون بالجوانب العلمية والعقائدية والتوعوية".

ويهدف المشروع السلفي الجهادي إلى هدم دولة المواطنة، فهو يقسم المجتمع إلى مؤمنين وكفرة، والدولة المنشودة هي دولة المؤمنين أما الكفرة فمآلهم القتل.

وتتسع دائرة "الكفرة" باتساع فتاوى السلفيين فهي دائرة تضم العلمانيين والديمقراطيين واللبراليين والمبدعين بل وتشمل أيضا المسلمين الذي لا يواظبون على أداء فرائضهم الدينية.

هكذا وضع السلفيون بتواطؤ مع النهضة تونس على صفيح حارق اهتز من خطورته مختلف الفاعلين التونسيين.

وكان رئيس جمعية دار الزيتونية وخطيب جامع بلال بسوسة فريد الباجي الذي يعد من رموز السلفية العلمية كشف قبل الأحداث بأسبوعين أن السلفية الجهادية ستمر الآن"من التنظير والتكفير إلى التفجير".

ولم تتعاطى حركة النهضة بجدية مع مثل هذه التصريحات بل على العكس من ذلك قللت من خطورة عمليات ممنهجة ومنظمة لاستهداف مؤسسات الدولة ومقومات المجتمع التونسي بل دفعت بوزرائها في الحكومة ونشطائها إلى التأكيد على أنه "من حق التونسيين الدفاع عن مقدساتهم" معتبرة أن المعرض الفني يسيء للدين الإسلامي.

بل إن الغنوشي الذي قلل من دور السلفيين في أعمال النهب والتخريب والحرق ألقى باللائمة على منظمي المعرض الفني لأنه "تضمن لوحات تشكيلية تسيء للمقدسات الإسلامية" ويكون بذلك حمل مسؤولية الأحداث إلى بقايا النظام السابق وإلى الفنانين وبرأ "أبناءه وإخوانه" من السلفيين.

ولم يفوت راشد الغنوشي الذي يدير أداء النهضة بدهاء الفرصة ليركب موجة الأحداث ويدعو مختلف القوى إلى تنظيم "مظاهرة سلمية يوم الجمعة دفاعا عن الثورة وذودا عن المقدسات".

ويقول المحللون إن تقليل راشد الغنوشي من خطورة السلفيين على تونس رغم أنهم ماضون في حرق البلاد دليل على أن هناك "علاقة تقاسم الأدوار" ومؤشر على أن الحركة ليست مستعدة لاستعداءالسلفيين من أجل إرضاء العلمانيين.

غير أن المحللين السياسيين يقولون إنه ما لم تتخذ الحكومة موقفا واضحا من الحركات السلفية فقد تجد نفسها في موقف يفرض عليها مواجهة أنصار تنظيم القاعدة الذين يتحركون بإشارات من أيمن الظواهري.