سلفيو تونس يتغوّلون: هجمات جديدة في محافظة جندوبة

حكومة النهضة تجني ثمار تسامحها مع عنف السلفيين

تونس ـ قام المئات من السلفيين السبت، بحرق مقر للشرطة في محافظة جندوبة (شمال غرب البلاد) كما هاجموا عددا من الحانات في جولة جديدة من العنف السلفي، وأوقفت الشرطة السبت ثلاثة عناصر من السلفيين اتهموا بمحاولة إقامة الحد على مواطن بقطع يده بعد أن زعموا أنه سرق دراجة نارية في 11 مايو/ايار، وأصيب المواطن بجروح فقط وتم نقله إلى المستشفى.

وبمجرد انتشار خبر الإيقاف بين المجموعات السلفية تجمهر العشرات منهم أمام مقر الشرطة بوسط المحافظة ، وقال راديو شمس إف إم إن نحو 80 سلفيا داهموا مقر الشرطة وقاموا بحرقه كما هاجموا عددا من الحانات في المدينة وأغلقوها بالقوة، وأضاف الراديو نقلا عن مصادر أمنية قولها إن المواجهات مستمرة بين عناصر من الشرطة والمجموعات السلفية وقد تمكنت من إيقاف العديد منهم.

وقال مدير احد الفنادق التي تعرضت للحرق والتخريب في مقطع فيديو نشر على الفايس بووك ان حوالي اربعمائة سلفي هاجموا الفندق في الساعة الثامنة والنصف صباحا وكسروا الواجهات البلورية ثم دخلوا النزل وعاثوا فيه تخريبا ثم اضرموا النار ما اثار الرعب في صفوف العاملين كما اكد ان الاعتداء شمل حانات اخرى.

وقالت ناشطة حقوقية عبر الهاتف من جندوبة ان السلفيين احرقوا كل الحانات في جندوبة (شمال غرب البلاد) كما احرقوا مركز الشرطة العدلية باكمله ورموا منطقة الشرطة بالمولوتوف لكن تمت السيطرة على النيران الملتهبة.

ونشر ناشطون مقطع فيديو على الفايس بووك يبين محاولات انقاذ مكرز الشرطة من الحريق من قبل رجال الاطفاء.

وقامت قوات الامن بملاحقة السلفيين وقبضت على البعض منهم في محاولة منها للسيطرة على الوضع، وقد تمكنت من ذلك اذ عاد الهدوء الى المدينة، وتواصل قوات الجيش حراسة المحكمة.

وتاتي هذه الهجمة السلفية كردة فعل على حملة تمشيط قامت بها قوات الامن ليلة الجمعة واوقفت عديد الناشطين السلفيين.كما تاتي ردة الفعل للتعبير عن غضبهم من احالة قضية احراق السلفين لمراكز الشرطة في كامل البلاد الى التحقيق حسب تصريح احد المتابعين لملف التحقيق فضل عدم ذكر اسمه.

ويأتي هذا الحادث بعد أيام فقط من أحداث مدينة سيدي بوزيد حينما داهم سلفيون الحانات ونقاط بيع الكحول وأجبروها على الإغلاق ما أدى إلى اندلاع أعمال عنف مع التجار في المنطقة.وتواجه السلطة الأمنية في البلاد انتقادات حادة من أحزاب معارضة ومنظمات المجتمع المدني بسبب إحجامها عن ردع أعمال العنف المتكررة للمجموعات السلفية المتشددة.

يذكر ان السلفيين في جندوبة كانوا يقومون بعملية تمشيط في الحدائق العامة في جندوبة لطرد مرتاديها من الشباب.

ويقول مراقبون إن سمعة تونس أصبحت على المحك لأن السلفيين المتشددين باتوا يهددون فعليا بنسف الموسم السياحي لهذا العام حيث تتطلع تونس لاستقطاب أكثر من ستة ملايين سائح.

ويتهم معارضون حركة النهضة الاسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس بالتواطؤ مع السلفيين وبالسكوت عن تجاوزاتهم فيما تقول الحركة انها بصدد "محاورة" هؤلاء لاقناعهم بضرورة التخلي عن العنف.

ولم يكن السلفيون يجرؤون على التحرك في عهد بن علي خوفا من بطش اجهزة الأمن.

ويقدر باحثون عدد السلفيين في تونس التي يقطنها اكثر من 10 ملايين نسمة بحوالي 10 آلاف.