سلفية اليمن: الإخوان يلبسون على الشعوب!

تحريم قيام الجماعات والأحزاب

أعلنت السلفية اليمنية الكفر بالدستور من أوله إلى آخره على لسان الشيخ مقبل الوادعي القائل عنه: إن فيه كفر وردة ، وأنه لا يساوي "بصلة"، وكذا علّق الشيخ محمد بن عبد الله الإمام على المادة الرابعة من الدستور اليمني، التي تقول بأن: الشعب مالك السلطة ومصدرها ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة. قال معلقاً: "ولا يخفى على كل مسلم أن هذا هو الكفر الأكبر والشرك الأكبر والظلم العظيم.

قال الله عن لقمان الحكيم: "يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم"، وأي شرك أكبر من تعطيل عبودية الله، بدأ بالأساس وهو تعطيل توحيد الربوبية والألوهية والحاكمية"، وقال الشيخ مقبل الوادعي :"إن رئيس الحكومة لا بد أن يكون قرشياً، وإن هذه الكلمة (الأئمة من قريش) تكسر رؤوس حكامنا كلهم". وسُئل عن البرلمان (مجلس النواب) فقال: مجلس الأمة ومجلس الشورى ومجلس الشعب على غير ذلكم من الأسماء التي استحدثت مجالس باطلة، ما أنزل الله بها من سلطان ووصفه أيضاً بأنه: مجلس طاغوتي، ومجلس كفري.

ارتكز الخطاب السلفي في هذه المرحلة على تبني الاستقلالية المنهجية، بإضافة العامل المصحح لتناول الكتاب والسنة، وهو (فهم السلف)، أي أن "القرآن والسنة يجب أن يفهما على منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم، أي القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية". ويرون أن هذا " هو ما تتميز به الدعوة السلفية على كل الدعوات القائمة اليوم على وجه الأرض... وأن كل من يفهم الإسلام دون فهم السلف فسيأتي بإسلام جديد، ويرون انه لا يمكن الاجتماع مع التحزب لأن الأحزاب أضداد، فلا رابط للاجتماع إلا منهج السلف، وقد نتج عن هذا تبنيهم للقناعات التالية:

أ‌- تحريم قيام الجماعات والأحزاب الإسلامية. ب- منع العمل المنظم بين الجماعات والدعوات. ج- العمل الجماعي حزبية وحرام. د- الجمعيات الخيرية حزبية مغلفة.

المفاصلة عن الإخوان

تحدث الشيخ مقبل أنه ترك الإخوان المسلمين لما قالوا نعم للوحدة، فكان ذلك مبتدأ الإنفصال النهائي عن الإخوان، وإعلان المفاصلة، وقال: "نرى دعوة الإخوان المسلمين غير قادرة وغير صالحة لإصلاح المجتمع، إذ قد أصبحت دعوة سياسية لا روحية، وأيضاً دعوة مبتدعة لأنها دعوة إلى مبايعة مجهول ودعوة فتنة لأنها قائمة على جهل وسائرة على جهل". وعن علاقتهم بالحكومات قال عنهم: "والحكومات لا تستغني عن الإخوان المسلمين لأن الإخوان المسلمين يلبسون على الشعوب، فإذا كانت الحكومة تهوى أمراً ما، أو أمريكا تهوى أمراً ما، فيخرج لنا أناس من ذوي اللحى والعمائم، وثوبه الذي إلى وسط الساق واللُّحفة يلبسون على الناس ويقولون: قد قال الله عز وجل كذا وكذا، فالحكومات إذا أرادت أن تنفذ أمراً أوعزت إليهم أن يمهدوا له، فقد جاء (راشد الغنوشي) لابارك الله فيه، ولا فيمن أتى به، من أجل أن يمهد للديموقراطية". ولم يكن التموضع من جماعة الإخوان وجعلها من الفرق الضالة بدعاً في (سلفية اليمن) فقد أفتى بذلك عدد من أعلام السلفية في الخارج.

أخذت مواقف السلفية تتصاعد تجاه عددٍ من القضايا الساخنة في الواقع اليمني، وما يتصل بالوضع الإسلامي، كالقضية الأفغانية وما تلاها من الخلافات الداخلية، فقد وقفت السلفية منددة بقتلة الشيخ جميل الرحمن الأفغاني، وألف الشيخ مقبل الوادعي كتاباً بعنوان "مقتل الشيخ جميل الرحمن الأفغاني"، وكقضية الخليج والموقف من صدام وحزب البعث، والقضايا الداخلية في اليمن، حيث وقفت السلفية مجرِّمة الوحدة اليمنية، مخالفة في ذلك جمهور اليمنيين، وحرمت الديموقراطية والانتخابات والتعددية السياسية، وكفرت الأحزاب العلمانية، وشجبت الأحزاب الإسلامية وبدعتها، وامتدحت بعض الأعمال مثل هدم بعض القباب على القبور، كقبة العيدروس في عدن، وغير ذلك من القضايا والمسائل.

بذور الانشقاق السلفي

كان من بذور الانشقاق المتصلة بطبيعة المرحلة، نوع القضايا النازلة وأثرها في تحديد قوة الخلاف وضعفه، حيث تفرض القضايا النازلة غوصاً عميقاً في مختلف التخصصات في العلوم العصرية، لمعرفة الحيثيات والمنطلقات، وتكوين تصور عام عنها، وكشف مناطات الأحكام ومقاصد الشريعة، لتحديد الموقف الشرعي الصحيح بأناة وروية، وبمنهج واضح وتطبيق سليم له، ومن هنا كان منشأ خلافات كثيرة للسلفية مع مختلف الجماعات، كالإخوان المسلمين أولاً، ومع الفصائل التي انشقت إما بسبب أصل الموقف، أو بسبب طريقة التعامل معه ومع مخالفيه، فضلاً عما صحب ذلك من عملية "هدر فقهي" وتأزم في المنهج.

يضاف إلى ذلك قصر الزمن نسبياً بين القضايا، والكميات المتراكمة من الملفات، فقد انهمرت في هذه المرحلة العديد من القضايا، في وقت قصير، وسببت صدمة، لم تُتح للسلفية النظر فيها، وكان النظر – فيما نُظرَ- غير منفصل بين الفكرة المطروحة (القضية المنظورة) وبين أشخاص قائليها، وهو ما دفع بالسلفية للنظر فيها مستصحبة قَبليات ومواقف، مما أدى إلى رفض أيّ فكرة معينة بمجرد أن يتبناها شخص أو اتجاه، والعكس صحيح، فقد يحصل لديهم أن يرفضوا فكرة معينة، لكن عندما ينطق بها شخص من الأشخاص يقدرونه أو يحترمونه، فإنهم يتحولون عن موقفهم السابق وبسرعة.