سلفا كير وماشار يتشبثان بخيار الحرب

المصالح الشخصية تطغى على المباحثات

اديس ابابا - فشلت الاطراف المتنازعة في جنوب السودان مجددا الجمعة في التوصل الى اتفاق سلام وغضت النظر عن تهديدات المجتمع الدولي لها لانهاء نزاع مستمر منذ 15 شهرا واودى بحياة عشرات الآلاف.

واعلن رئيس الحكومة الاثيوبي هيلي مريم ديسيلين في بيان ان رئيس جنوب السودان سلفا كير وزعيم التمرد رياك مشار فشلا في الالتزام بالمهلة المحددة للتوصل الى اتفاق سلام عند منتصف ليل الخميس. واضاف ان محادثات اضافية الجمعة "لم ينتج عنها شيء مهم".

واضاف ديسيلين في البيان الصادر عن الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (ايغاد) ان هذا "غير مقبول على الصعيدين الاخلاقي والسياسي".

وفي البيان الموجه الى شعب جنوب السودان، نقل ديسيلين انتقاد ايغاد لكل من كير ومشار. وقال ان "استمرار حرب فظيعة بهذا الشكل لا يأخذ بالاعتبار مصالحكم، انتم الشعب. ان ما يحصل هو تنازل عن المهمة المقدسة للقادة تجاهكم، انتم شعبهم وهي بسط السلام، الازدهار والاستقرار".

وتابع "طلبت منهما (كير ومشار) ان يتحليا بالشجاعة في تقديم التنازلات والبدائل بدلا من الاكتفاء بتكرار المواقف السابقة. وانضم الى تلك الدعوة قادة اقليميون ودوليون. وللأسف، وكما يُظهر تخطي المهلة المحددة، فان دعواتنا لم تلق اي اهتمام".

واعترف ديسيلين بفشل عملية السلام برعاية ايغاد، والتي اطلقت بعد شهر واحد على بدء القتال، مؤكدا على ضرورة "اعادة انعاشها واصلاحها".

ووعد رئيس الحكومة الاثيوبي بان الهيئة، وبالتعاون مع دول افريقية وقوى دولية، "ستنفذ خطة مشتركة وتضع حلا معقولا ومنطقيا لانهاء الازمة في جنوب السودان"، من دون اضافة تفاصيل حول مستقبل عملية السلام.

وتابع "سنساعد الاطراف المعنية للتوصل الى التنازلات التي منعتهم حتى الآن من الاتفاق. سنستخدم كافة نفوذنا لاقناع المتعنتين"، ملمحا الى الدعوات المتصاعدة لفرض المزيد من العقوبات فضلا عن الحظر على الاسلحة.

وكان دبلوماسي غربي مشارك في المفاوضات تحدث مساء الخميس عن احتمال تدخل الاتحاد الافريقي في القضية على ان تبقى الكلمة لهيئة ايغاد.

واستبعد الدبلوماسي ان ينسحب الغربيون الذين يمولون تلك المحادثات، والتي كلفت حتى اليوم اكثر من 20 مليون دولار. ولكنه تحدث برغم كل ذلك عن "تطورات" في المحادثات.

والمفاوضات التي بدات بعد شهر واحد على بدء المعارك لم تشهد اي تقدم ملموس على الارض، اذ انه برغم التوقيع منذ حوالى عام على سلسلة من اتفاقات لوقف اطلاق النار فانها كانت تتعرض للانتهاك بعد ساعات على التوقيع عليها.

وتنحصر المحادثات حاليا في الطرق المتبعة لتشارك السلطة بين كل من كير ومشار.

في 23 شباط/فبراير ولدى افتتاح هذه الجولة الثامنة من المفاوضات، صنفت ايغاد هذه المحادثات بانها مباحثات "الفرصة الاخيرة".

وبدأ صبر المجتمع الدولي بالنفاد، وللمرة الاولى تبنى مجلس الامن الدولي الثلاثاء مبدأ فرض عقوبات - تجميد اصول وحظر سفر - ضد الذين يهددون استقرار البلد، والذين يتحملون مسؤولية تجاوزات او يعرقلون المساعدات الانسانية، من دون ان يذكر شخصيات محددة.

كما هدد المجتمع الدولي وفي مناسبات عدة خلال الاشهر الماضية بفرض عقوبات ضد الاطراف المتنازعة. ولكن وبسبب رفض الصين، التي لديها مصالح نفطية مهمة في جنوب السودان، فان تلك العقوبات لم تتحول يوما الى نص قرار.

واندلعت المعارك في جنوب السودان في 15 كانون الاول/ديسمبر 2013 بعدما اتهم كير نائبه السابق رياك مشار بمحاولة الانقلاب على السلطة. ومنذ ذلك الحين انضمت حوالى 20 مجموعة مسلحة وميليشيا الى القتال، الذي تخلله اعمالا وحشية اتسمت بالعنصرية الاثنية، واوصل البلاد الى حافة المجاعة.

واسفر النزاع، في بلد عرف استقلاله في تموز/يوليو العام 2011، عن مقتل عشرات الآلاف فضلا عن نزوح 1,5 مليون شخص، فيما يعاني 2.5 مليون من وضع انساني صعب.