سلفادور دالي في بيت عُماني

مسقط
رواق بيت البرندة في العاصمة مسقط

في نيسان- أبريل الماضي حل بيكاسو وجورج واشنطن وبيرير أجاستي رينوير وكلود مونيه وماتيسي وسيسلي وإرنست ضيوفا على مسقط في معرض ضم حوالي 30 عملا فنيا لأشهر 300 فنان من مختلف دول العالم ومن هذه الدول: كوبا وإيران وسوريا والبرازيل وأروجواي والبحرين والهند واليابان والصين وكوريا الجنوبية وكندا وفرنسا واليونان.
والمجموعة عرضت أعمالها في 11 دولة حول العالم، هذه الأعمال قدمت من دبي حيث أقيم لها معرض في تشرين الاول- نوفمبر وقد دخلت مسقط من بوابة "بيت البرندة" الذي إحتضن أعمالهم في معرض أقيم بالتعاون مع صالة "أوبرا دبي" فلقد رأى القائمون على المعرض ضرورة إتاحة الفرصة لمتذوقي الفن التشكيلي في منطقة الخليج للتمتع بمشاهدة هذه الأعمال وكانت مسقط أولى المحطات في جولتها لدول الخليج العربية. الفكرة بحد ذاتها جيدة وهذه ليست المرة الأولى التي يلتقي خلالها الجمهور العماني بقطع فنية نادرة ففي عام 2006 إستضاف المركز الثقافي العماني الفرنسي حوالي ثلاثين قطعة من قطع متحف اللوفر وقد بينت تلك القطع تأثير الحضارة الإسلامية والفن الإسلامي في الفن الأوروبي المعاصر
بعد ذلك ارتأى القائمون على معرض أوبرا جاليري أن يقيموا معرضا في البيت نفسه "البرندة" ، بالتعاون مع بلدية مسقط، بعرض مجموعة منتقاة من اللوحات والصور والأعمال النحتية، في الفن المعاصر من مختلف العالم، فأقيم المعرض وضم أعمالا أصلية لسلفادور دالي وهنري ماتيس وجون ميرو، وموريس دي فلامينك، لوحة "بورتريه لوسيان برنارد" لهنري ماتيس رسمها بالقلم الرصاص على الورق، وتعود إلى عام 1946، وتنتمي إلى آخر مراحل عمر الفنان، والتي كان يميل فيها إلى تبسيط الأشكال، وقطع فيها شوطا كبيرا في تصوير البورتريهات وإنشاء المدرسة الوحشية التي حفلت بربيع الألوان، وذاك الربيع اللوني هو ما تفتقده اللوحة، وهو من كبار أساتذة المدرسة الوحشية، تفوق في أعماله على أقرانه، واستعمل تدريجات واسعة من الألوان المنتظمة، في رسوماته الإهليجية "التي تعنى بالشكل العام للمواضيع، مهملة التفاصيل الدقيقة"، ويعتبر من أبرز الفنانين التشكيليين في القرن العشرين.
فلسلفادور دالي منحوتة برونزية حملت عنوان "حصان بسراج الزمن" ودالي من أشهر رسامي القرن العشرين، يعرف أكثر لأعماله السريالية المميزة بصورها الغريبة تأثر بالنظريات الفيزيائية في عصره، حيث نجد الساعات المنصهرة المرتخية علامة على نسبية الزمن، ولوحة "المزهرية" لموريس دي فلامينك ورسمت بألوان الزيت على قماش الكنفاس، و"بدون عنوان 1967" لخوان ميرو وهي بالحبر على الورق الياباني، وميرو كما تقول سيرته "كان مصورا ونحاتا وخزافا كتالونيا إسبانيا، ولد في برشلونة، طور أسلوباً واسع الخيال وشخصياً للغاية، توحي أشكاله البالغة التجريد بأناس حقيقيين، وحيوانات حقيقية، وبمخلوقات وأجسام خيالية أيضا، ويحوي الكثير من لوحات ميرو قصصا أو مشاهد يخفيها التجريد الظاهر للأشكال والألوان. طور ميرو أسلوبه المتميز خلال العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من القرن العشرين. وتصور أعماله الناضجة عالما من الخيال، صوره في أشكال زاهية الألوان وخطوط معبرة مفعمة بالحياة. كما أبدع في أشكال فنية أخرى تشمل الخزف، والنحت، والطباعة الحجرية ".
احتوت على العديد من الألوان والخامات التي تنوعت بين ألوان الزيت والإكريليك والأحبار وكان من المدهش أن يجري عرض لوحات حول أم كلثوم كـ "عود أم كلثوم" لآرمان من خشب القبقب، و "كلثوم1" لستيلو ديامانتو بولوس وهي بألوان الأكريليك على الكنفاس و"أم كلثوم" للفنان جمال عبدالرحيم ورسمها بألوان الزيت على قماش الكنفاس.
وللرموز العربية حضورها في العديد من الأعمال كالأهلة والمنارات والزخارف المتنوعة التي تشير معظمها إلى الشرق، وهناك عمل مميز يشارك به الفنان فيدريكو يوريب للإنسان العربي بالملامح والزي الصحراوي الذي أنجزه باستخدام المسامير الملونة. ولوحة الفنان جين فرانسيس لاريو الذي رسم خرزة زرقاء وسط اليد، والخرزة من الرموز الشرقية واقتبس الفنان ريناتو مانيس من الشرق فن العمارات، إذ تظهر مجموعة من المنارات في أعماله، وفي جانب من المعرض صور لنساء عربيات رسمت هذه الصور بأسلوب فن "الأنمي" الياباني كما في لوحة للتشكيلي ايكومي نغساوا، وهي المدرسة التي اتبعها فنانون آخرون أيضا في لوحاتهم مثل الفنان كي سو كوون الذي عرضت له لوحة "وردة الحديقة".
وجرى عرض أعمال لفنانين عرب من بينهم أعمال الفنان التشكيلي التونسي نجا مهداوي الذي عرضت له لوحة خطية استخدم فيها المدرسة التكعيبية والتقط المصور خالد الحمد صورة تجريدية ليد معقودة بالحبال،
وتتنوع الأعمال نظرا لتعدد التجارب ففي جانب من المعرض نجد "حديقة الزهور" لكيو كون و الـ"كوكاكولا" الفنان إكسوي سونج حيث جعل سونج الكوكا كولا محورا أساسيا للوحته بحيث اجتمع الناس حول تلك الزجاجة التي يظهر العالم عبر زجاجته و"الرجل الوطواط" في لوحة الفنان جيبارت تاتسناسومبون.
والفنان "يين كون" الذي رسم بألوان الزيت على الكنفاس صورة طفل ضخم يبدو كالنبتة الصغيرة ويرسم "ياو جونزونج" الصبي الذي يظهر في معظم لوحاته بحلة عسكري يقف على قبعة ضخمة ليجسد وجها آخر للبطولة. ولوحة (جامارات 2) ناجا مهداوي رسمت بالحبر مع ألوان الإكريليك على القماش الكتان و"المنارات" لناتو مانس وهي بألوان الزيت على الكنفاس، وصورة و"عرب" لفدريكو يوريت وهو تمثال مزين من المسامير، وصورة فوتوغرافية بعنوان "عن قريب" لفينسنت روير و"فاطمة" لجان فرانسوا لاريو بألوان الأكريليك على الكنفاس و"هيلس" لتوماس لانجراند، وهو عمل نحتي بقطع الرخام وبذور القبقب، و"ساعة عمل بغرابة" لماري كيم واستخدم فيها الطباعة، ولوحة بعنوان "مكتبة" لتاي كيو يم وهي بالحبر الهندي على الورق الكوري، و"النهاية" لإيكومي ناجازوا بألوان الأكريليك، و"ألعاب نارية" لبوتشي موب بألوان الزيت على الكنفاس، و"بدون عنوان" لدونج أول لي بألوان الزيت على الكنفاس، و"اللعب على الرمال" لشانج يونج كيم، ولوحة وونجي يان بألوان الأكريليك مع ألوان الزيت على الكنفاس، و"حصان" سانج تاي بارك بالرسم على الخشب و"لي فول" لألكسندر زخاروف بألوان الزيت على الكنفاس، و"أحصنة بيضاء" لبول جيورماند بألوان الزيت على الكنفاس، و"أزرق 2" لدومينيك مالاردي بألوان الأكريليك مع الحبر ورقائق الذهب على الكنفاس، و"تورو" لفابيان أرتي بخامات فنية مختلفة على الكنفاس، و"تاريخ أسطورة" لبيير ماتير وهي من النحاس والبرونز والألومنيوم والخشب ورقائق ذهب. و"شخص واحد" وروميرو بريتو بألوان الأكريليك على اللوح، و"الثور الأحمر" لثيري بيسك بخامات فنية متعددة على الكنفاس، ولوحة مارك كابلان بألوان الزيت على الكنفاس، ولوحة روك ترين بخامات فنية مختلفة على الكنفاس، و"ماركو" لليتا كابيلوت من الخامات المختلفة على الكنفاس، ولوحة فيليب باستور، بخامات مختلفة على الورق، و"طاولة" لنيكولا روزيني دي سانتي من البرونز والزجاج، و"منضدة متعددة الألوان" لشارلي بونان وهي من الضفائر الزجاجية، ولوحة هيرو أندو بعنوان "قط الساموراي" و"باتمان" لتتسانا سوموبون وهي بألوان الأكريليك على الكنفاس، و"اندماج" لزيون كين بألوان الأكريليك على الكنفاس.
ورغم أن الإقبال على مشاهدة هذه الأعمال في المعرض الأول الذي استمر ثلاثة أيام لم يكن بالشكل الذي تحظى به هذه الأعمال عندما تعرض في العواصم العربية الا أن هذا الإقبال كان جيدا في المعرض الثاني وهو ما شجع صالة العرض على تكرار التجربة مستقبلا.