سلطنة عمان: مسيرة نهوض حضارية متميزة

مسقط
السلطان قابوس: مسيرة راعت الخصوصية ولم تغفل التقدم

شهدت سلطنة عمان خلال العقود الثلاثة الماضية محطات بارزة تؤرخ لتَواصل مسيرة نهضوية زاهرة ليس لها مثيل في التاريخ العماني المعاصر، استرعت وجذبت اهتمام المتابعين والمراقبين لذلك الجزء الإستراتيجي من الوطن العربي عامة ومنطقة الخليج على وجه الخصوص، لكل ما حققته وتحققه في شتى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتوّجت السلطنة ما حققته من إنجازات حضارية في مسيرتها نحو التقدم والازدهار بإستقلالية قراراتها ومواقفها، خليجياً وعربياً، وعلى المستويين الإقليمي والدولي، مما منحها قدرة على إقامة علاقات سياسية واقتصادية حميمة ومتطورة مع الدول وبما يضمن لها مكانة مرموقة بين دول العالم.


وحرص العمانيون، وبتوجيهات من السلطان قابوس بن سعيد، طيلة العقود الثلاثة الماضية على المضي قدماً في مسيرة تنموية حضارية راعت خصوصيات التراث العماني لتعبر عن إرتباط وثيق بالواقع المعاش وتخطط لمستقبل زاهر زاخر بالتقدم والرقي، وبخطوات متأنية ومدروسة استلهمت قوتها من الأصالة العمانية الممتدة عبر التاريخ لترسي قاعدة قوية ومتماسكة لبناء حضاري متراصٍ في شتي الميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بما يهيئ أرضية صلبة لمشيّدات حضارية متميزة.

وإذا تحدثنا بلغة الأرقام فالعقود الثلاثة الممتدة من العام 1970 حتى اليوم تؤرخ لصفحات تاريخية مشرقة يحق لكل عمانية وعماني الفخر والمباهاة بها.

ففي مجال التعليم أكدت السلطنة على مواكبتها للتقدم الحضاري وعملت على ان يجاري العمانيون مسيرة العلم والمعرفة. فصار في السلطنة 1135 مدرسة للبنين والبنات الى جانب جامعة السلطان قابوس والكليات والمعاهد العليا ذات الاختصاصات المتنوعة وكليات ومعاهد التدريب المهني، في حين كان في السلطنة 3 مدارس إبتدائية فقط عام 1970.

أما في مجال الخدمات الصحية فحققت السلطنة طفرة نوعية في المجالين العلاجي والوقائي لتحتل مكانة مرموقة أشادت بها منظمات ومؤسسات دولية حيث وصل عدد المستشفيات الى 54 مستشفى تضم 6 آلاف سرير وقارب عدد الأطباء فيها 6 آلاف طبيب. وتضاعف عدد المراكز الصحية وتجاوز عدد هيئة التمريض 6 آلاف ممرض وممرضة بعد أن كان عددهم ممرضتين فقط ولم يكن هنالك أي مستشفى عام 1970.

وعلى صعيد شبكات الطرق والمواصلات فالجهود العمانية إنجزت شبكة طرق تجاوز طولها 8 آلاف كيلومتر من الطرق المعبدة والسريعة و20 ألف كيلومتر من الطرق الممهدة بعد أن كان هنالك في عام 1970 طريق واحد فقط طوله 10 كيلومترات. وتضاعفت خطوط الهاتف بأكثر من 230 مرة وتم إنشاء مطار السيب الدولي ومطار صلالة وعدد من المطارات الداخلية، وأقيم ميناء السلطان قابوس في مسقط لإستقبال السفن التجارية الضخمة وميناء الفحل لتصدير النفط الذي يستقبل حاملات النفط الضخمة إضافة الى ميناء صلالة، وميناء صحار الذي هو قيد الإنشاء.

وفي مجال توليد الطاقة الكهربائية شهدت السلطنة قفزات واسعة. فبعد أن كانت هنالك محطة واحدة تنتج" 5 ميجاوات" عام 1970 تتوفر حالياً عدة محطات تنتج أكثر من 1800 ميجاوات تغطي كافة مناطق السلطنة وحتى النائية منها وأصبحت عُمان أول دولة خليجية تخصص قطاع توليد الكهرباء حيث جذبت إستثمارات أجنبية تجاوزت قيمتها مليار دولار.

أما مياه الشرب النقية فإنها تتوفر لما يقارب 90 بالمئة من السكان والجهود مستمرة لتوفيرها للمناطق كافة.

ويمثل مجال الإسكان والتخطيط العمراني واحدة من السمات الحضارية التي تفخر بها عُمان حيث يسكن 80 بالمئة من العمانيين في منازل مملوكة لهم، وبرامج التشييد والاعمار يتم تنفيذها بالتناسق والتفاعل مع التراث العمراني والمعماري للسلطنة دون أن يشكّل ذلك تشويهاً لصورتها التراثية المتميزة.

أما الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل في عُمان فإنهما حازا على اهتمام استثنائي حيث تضاعفت مساهمات القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي وتضاعف عدد المنشآت الصناعية والتجارية ليتجاوز عددها 100 ألف منشأة.

وسعت السلطنة الى تحديث المنشآت النفطية والغازية بما يتماشى مع التطورات الحاصلة في هذا الميدان الاقتصادي المهم إقليمياً وعالمياً. وتوشك على تنفيذ خطة لزيادة إنتاج حقولها النفطية وتنمية اكتشافات مكامن الغاز الطبيعي.

وشملت خطة "التعمين" العاملين في قطاع الصناعة النفطية حيث أصبح معظم العاملين من العمانيين من الكوادر الفنية والإدارية الكفوءة لادارة هذا المرفق الاقتصادي الحيوي والمهم.

كما وأنجزت عُمان إصلاحات جذرية ومهمة في القطاع المالي والمصرفي بما يحقق ما يصبو إليه المستثمرون الأجانب من شفافية إدارية وتشريعية تطمئنهم وتشجعهم على اقتطاف الفرص التي توفرها السلطنة للاستثمار.

ولم يفت السلطنة منح المرأة العمانية فرصتها التي تستحقها للمشاركة في مسيرة التنمية فنالت المراتب العلمية والإدارية المتقدمة مما أهلها لتبوء مناصب مكنتها من توظيف خبراتها لخير وتقدم بلادها في وقت ما تزال فيه مجتمعات خليجية مجاورة لا تعطي للمرأة كامل حقها في المشاركة بتطوير بلادها وتقدمها.

وتوجت عُمان تواجدها الدولي بالحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية وهو ما يعتبر إنجازاً متميزاً آخذين بالإعتبار ما تتطلبه العضوية من شروط ليس من اليسير تحقيقها ووجود أكثر من 30 دولة أخرى ما تزال ضمن طابور إنتظار حصولها على العضوية.

ولم يأت نجاحها هذا إلا ثمرة وتتويجاً لجهود حثيثة ومتواصلة لتنفيذ برامج تنموية شاملة كان من أبرز سماتها التوازن الذي تمكنت من إنجازه بين التنمية الإجتماعية والإقتصادية بما حقق ما فشل في تحقيقه عدد كبير من الدول النامية.

ذلك الى جانب عضوية عُمان في منظمة" كاب" العالمية التي تعمل على توفير المعلومات والخدمات العلمية للزراعة وكل ما يدعم التنمية في مجال الزراعة والغابات والصحة البشرية وادارة الموارد الطبيعية.

ومنحت السلطنة الفرص للقطاع الخاص العماني ليأخذ دوره ومسؤوليته في إدامة دوران عجلة التنمية وعقدت صفقات مشاركة مع شركات اجنبية لتنشيط عمليات التنقيب عن النفط بهدف زيادة إنتاجها الحالي الذي تجاوز 900 ألف برميل في اليوم وتعمل ما بوسعها لجذب استثمارات اجنبية لقطاع النفط والغاز لتنويع مواردها الاقتصادية.

وخصصت اكثر من 3 مليار دولار للإنفاق في خطة التنمية الخمسية الجديدة حتى عام ٥٠٠٢ لدعم برامج التنمية وتعزيز التنوع الاقتصادي وضمان استقرار الدخل الفعلي للفرد.

وخصصت اكثر من 3 مليار دولار للإنفاق في خطة التنمية الخمسية الجديدة حتى عام 2005 لدعم برامج التنمية وتعزيز التنوع الاقتصادي وضمان استقرار الدخل الفعلي للفرد.

وتمكنت السلطنة من مضاعفة الفائض التجاري العماني أكثر من ثلاث مرات خلال الـ 9 أشهر الماضية ليصل الى 5.4 مليار دولار.

كما باشرت في إستثمار 90 مليون دولار لتطوير المرحلة الاولى من منطقة التجارة الحرة في ميناء صلالة.

وضمن برنامجها للإصلاحات المصرفية أقرت عُمان تعديل قوانين البنوك التجارية وأكدت إشراف البنك المركزي على تنظيم تعاملات الاوراق المالية التي تنفذها البنوك التجارية.

وفي مجال الخدمات باشرت بإنشاء محطة للطاقة الكهربائية وتحلية المياه في غرب مسقط بقيمة 411 مليون دولار لإنتاج حوالي 427 ميغاوات من الكهرباء و20 مليون غالون يوميا من مياه التحلية.

وسارت عُمان شوطاً في تحقيق برامج التخصيص من جهة و"التعمين" من جهة أخرى ضمن خطوات تنمية إقتصادية متسارعة وشاملة صارت مثالاً للدول الإقليمية التي تواجه برامج التخصيص فيها عقبات كثيرة تعرقل تنفيذها، في ظل العولمة وما تمثله من تحديات تضعها في مواجهة الدول المتقدمة بكل ما تعنيه من تطور وإمكانيات، أصبحت عُمان أهلاً لمواجهتها بفضل إستراتيجية وضعت للولوج الى الألفية الجديدة بكل قدرة ويسر.