سلطة حماس على غزة تقوى، لا تهتز ولا تضعف

سلطة خوف

غزة - لم يكن ابو معتز يوما عضوا في حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، ولكن بعد عامين من سيطرة الحركة على قطاع غزة، يبدو هذا الشاب سعيدا بارتداء بزة القوة شبه العسكرية التابعة لها.
ويقول ابو معتز (32 عاما) "انا ابن فتح ولن اتخلى عن قناعاتي، ولكن لدي زوجة واربعة اطفال لاعيلهم ولا استطيع ان اتذمر من الحكومة" التابعة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس).
جدران منزله المتواضع تملأه صور لمقاتلين من حماس قتلهم الجيش الاسرائيلي ويعتبرون "شهداء".
ويعلق "كانوا اخوة لي. كنت اعمل معهم".
شقيقه الذي كان يعاني مشاكل نفسية هو واحد من الفلسطينيين ال1400 الذين قتلوا في الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة بين ديسمبر/كانون الاول ويناير/كانون الثاني الفائتين. وقد تكفلت حماس نفقات تشييعه.
على غرار مناصرين اخرين لفتح، الحركة التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يدين ابو معتز بولائه اليوم لحماس، من دون ان يغيب عن باله ان ناشطي حماس طردوا فتح من القطاع في 15 حزيران/يونيو 2007 وكلفهم ذلك اكثر من مئة قتيل.
وحين شددت اسرائيل حصارها على قطاع غزة بعدما سيطرت حماس عليه، خسر ابو معتز عمله في احد المصانع وانضم الى صفوف الشرطة التابعة لحماس.
ويبدو ان سلطة حماس لم تهتز في غزة رغم الضغوط الدولية والتحرك الذي قامت به السلطة الفلسطينية وتشديد الحصار الاسرائيلي وصولا الى العملية العسكرية المدمرة التي شنتها الدولة العبرية على القطاع.
ويؤكد المحلل السياسي مخيمر ابو سعدة من جامعة الازهر في غزة "على العكس تماما، كل هذه العوامل كان لها رد فعل مضاد".
ويستشهد بالضرائب التي تفرضها حماس، في رأيه، على البضائع التي يتم تهريبها من مصر عبر الانفاق. فهذا الامر لم يكن ليتم لو كان مسموحا لتلك البضائع بان تمر دون معوقات.
ويضيف "تذرف حماس الدموع لان غزة تحت الحصار ولان الفلسطينيين يموتون تحت وطأة العقوبات، لكن عناصر حماس انفسهم هم الذين يفيدون من التهريب عبر الانفاق".
ويقر احمد يوسف احد المسؤولين الكبار في حماس بان مصادر تمويل الحركة لم تتأثر بالعقوبات.
لكنه ينفي ان تكون الحركة "افادت ولو بالحد الادنى من الحصار"، لافتا الى العمل الاجتماعي الذي تقوم به عبر دفع رواتب عشرين الف موظف، خصوصا بفضل المساعدة الايرانية.
ولكن ثمة جانب مظلم لسلطة حماس، فالاجهزة الامنية التابعة لها تقمع اي محاولة اعتراض تشكل تحديا لسيطرتها على قطاع غزة، خصوصا من جانب فتح.
ويقول خالد ابو شمالة مدير مركز الضمير للدفاع عن حقوق الانسان ان "عناصر فتح باتوا رهائن لدى حماس في غزة تماما كما بات عناصر حماس رهائن لفتح في الضفة الغربية".
وفي رأيه ان تدمير المقار الرسمية في غزة خلال الهجوم الاسرائيلي صب في مصلحة حماس.
فبدل اعتقال السجناء في سجون معترف بها، صار يتم احتجازهم في مراكز اعتقال سرية، ما يجعل مهمة منظمات حقوق الانسان اكثر صعوبة.
ويعلق ابو شمالة "لقد انهار النظام القانوني. لم يعد ثمة حركة سياسية ولا برلمانية ولا مؤسسات مدنية".
وفي هذه الاجواء، من الصعوبة بمكان تحديد حجم التأييد الفعلي الذي تتمتع به حماس في قطاع غزة، وخصوصا ان قسما من السكان يحملها مسؤولية تدهور الوضع.
وتفيد استطلاعات الرأي ان شعبية حماس تراجعت في غزة لمصلحة حركة فتح، في مقابل ازدياد شعبيتها في الضفة الغربية التي لا تسيطر عليها.