سلطان بن زايد: الآثار الإيجابية لحرب أكتوبر لن تنتهي

أبو ظبي
الشيخ سلطان لدى استقباله المشير الجمسي

أكد الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات ورئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة، أن نتائج حرب أكتوبر ستظل آثاراً إيجابية للأمة العربية ولفترة طويلة من الزمن.
وأعرب عن تقديره الصادق والكبير للأبطال الذين أعادوا صياغة التاريخ في المنطقة وأعادوا الروح المعنوية البطولية إلى نفوس الامة في مرحلة تاريخية حرجة وحساسة.
وأكد الشيخ سلطان، خلال استقباله المشير محمد عبد الغنى الجمسى نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة المصرية السابق، أن مستقبلا صعبا وقريبا ينتظر المنطقة العربية الامر الذي يستدعي تعزيز جميع أدوات وآليات العمل العربي الجماعي، لأن الخطر القادم يعني المنطقة العربية بكاملها ولن يقتصر على جزء منها دون غيره.
وشدد على أن ضرورات المرحلة الحالية تتطلب من الامة العربية بجميع فئاتها وعلى جميع مستوياتها تفعيل وتطوير كافة أسباب التكاتف فيما بينها خدمة لاستقرار المنطقة ولتجنيبها المزيد من المآسي والويلات والانزلاقات الخطرة.
وأضاف نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي أن الامة العربية تحتاج الان الى شجاعة الحوار مع ذاتها، والى تبادل الرأي والمشورة والسعي الجاد والحثيث لاجل مواجهة التحديات التي وضعتها التحولات الدولية أمامها.
وأكد أن منطقة الشرق الاوسط التي تشهد حالة من الاضطراب والاهتزاز بسبب الجرائم الاسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، أحوج ما تكون في المرحلة الحالية الى الهدوء الذي يسمح لها بمواجهة التحولات المقبلة.
واستذكر الشيخ سلطان دور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات في معركة المصير عندما وضع كل إمكانيات دولته وليس النفط فقط في خدمة معركة العرب الكبرى دون حدود، وكذلك موقف الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الذى اعتبر أثناء حرب أكتوبر أن المعركة التي تخوضها الامة العربية هي من أشرف المعارك.
ومن جهته أكد المشير محمد عبد الغنى الجمسى فى محاضرة القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة الذي يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية، أن إسرائيل أرست لنفسها خطوطا ثابتة لسياستها في المنطقة العربية تتمثل في التوسع الجغرافي التدريجي على حساب الارض العربية والاحتفاظ بقوة عسكرية متفوقة تكون هدفا ووسيلة.
وأضاف أن الوجود الإسرائيلي فى المنطقة مرهون بالارتباط بقوى كبرى تكون لها "حليفا مضمونا" يعاونها على تحقيق أهدافها وصياغة نظرية عسكرية أطلقت عليها "نظرية الامن الإسرائيلي" لتكون ستارا لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية ووسيلة لخداع الرأي العام العالمي.
ودعا الجمسي إلى ضرورة إعادة النظر في ميثاق الجامعة العربية وخاصة مسألة الدفاع العربي المشترك وزيادة التنسيق العسكري للاستفادة من الامكانات المادية والعسكرية المتواجدة في الدول العربية.
وعن خطة حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أوضح أنه تقرر أن تدمج خطتا مصر وسوريا في خطة موحدة سميت بخطة "بدر" مؤكدا أنها الخطة الوحيدة التي تم تنفيذها ولم يكن لدى سوريا ومصر خطة غيرها.
واشار الى أنه تم التحضير الجيد لهذه الخطة حيث أخذت في الحسبان العوامل المناخية والظروف المناسبة لتطبيقها وكذا التوقيت الزمني الذي يحقق النتائج المرجوة بالنسبة للقوات العربية ولا تخدم ردة الفعل الاسرائيلية المحتملة مبينا أن اختيار يوم كيبور"الغفران" كان لعامل المباغتة حيث تكون القوات والاذاعة والتلفزيون في عطلة وذلك لعرقلة عملية التجنيد والتعبئة في الاوساط الاسرائيلية.
واستعرض الجمسي ملامح الخطة العامة مشيرا الى أنه تقرر أن تقوم 200 طائرة في الجهة المصرية بضرب الاهداف المعادية في سيناء في الوقت الذي تقوم فيه 100 طائرة سورية بضرب الاهداف في الجولان.
وقال انه عند الساعة الثانية وخمس دقائق من يوم السادس من أكتوبر شنت الطائرات المصرية هجوما ضد الاهداف المحددة بقصف مراكز القيادة الاسرائيلية والمطارين أعقبه هجوم بالمدفعية لمدة 53 دقيقة ضد "خط بارليف" والقوات الاسرائيلية خلفه.
واضاف أنه على اثر هذه العملية العسكرية الاسرائيلية بدأت القوات العسكرية المصرية في عبور خط بارليف بجيشين وخمس فرق وحوالي مائة الف جندي حيث عبر في الدقائق الأولى ثمانية آلاف مقاتل وأنه بعد ساعة ونصف عبر 14 الف وبعد خمس ساعات 22 الفا ليصل العدد الى 80 الف مقاتل بعد بناء الجسور.
وأضاف المشير الجمسي أنه كان مقدرا أن القوات السورية يمكنها تحرير الجولان خلال أربعة أو خمسة أيام وكانت فكرة الخطة المصرية هي اقتحام قناة السويس بالجيشين الثاني والثالث على طول مواجهة القناة حوالي 170 كيلومترا وطبقا لفكرة الخطة تقوم القوات البحرية بتأمين السواحل البحرية والتعرض لخطوط المواصلات البحرية الاسرائيلية في مضيق باب المندب لايقاف الملاحة الى ايلات لحرمان إسرائيل من البترول الذي يصلها من ايران.
وأشار الى انه أمام الخسائر التي منيت بها إسرائيل فى الايام الاولى من الحرب تدخلت الولايات المتحدة الامريكية بمد إسرائيل بجسر جوى شمل على "228" طائرة قامت بـ 569 طلعة ونقلت 22 الف طن و497 طنا من الذخيرة والمعدات وأجهزة التشويش والصواريخ وقنابل سمارت.
أكد أن هذا التدخل الأميركي المنحاز هو الذي قلب موازين المعادلة إذ خسرت القوات المصرية مائتى دبابة وهو ما خسرته اسرائيل في غضون الستة أيام الاولى للحرب.
وقال المشير محمد عبد الغنى الجمسي أن حرب السادس من أكتوبر كانت بقوات مصرية ولم تشارك فيها قوات أجنبية ، موضحا أنه كان مقررا أن تأتى قوات من الجزائر وليبيا ألا ان هذه القوات لم تصل ألا بعد نهاية الحرب بأسبوع مشيرا الى أربع كتائب كويتية كانت متواجدة قبل اندلاع الحرب.
أما محمد خليفة المرر المدير التنفيذي لمركز زايد للتنسيق والمتابعة، فقد افتتح المحاضرة بكلمة قال فيها إن حاضر الامة العربية لا يسرّ أحداً، وعند هذه المحن وحدها تدرك الامم عادة لحظات التاريخ الفارقة والصعبة معتبرا حرب أكتوبر المجيدة معلما لإلهام كبير يشكل مخزونا فكريا وروحيا وأدبيا لاجيال حاضرة ومقبلة من أبناء الامة وهى الاجيال التي سيكون من واجبها إكمال المسيرة وأداء الواجبات نحو تاريخها وحقوقها الثابتة والمشروعة.