سلسة من جرائم قتل الاطفال تهز ألمانيا

هامبورج - من كارولين روك
اطفال المانيا يحتاجون حماية افضل

في الاعوام الاخيرة، بدا وكأن عددا متزايدا من الاطفال اختفوا أو اختطفوا أو قتلوا في ألمانيا. كانت أسماء الضحايا اولريكه وصوفيا وبيجي وجوليا واديلينا ودينيس وفانيا وايلينا وباسكال والكسندرا تشغل المجتمع الالماني بشدة لأن جميعهم من الاطفال.

لقد هزت تلك الجرائم والمحاكمات التي تلتها المانيا على جميع مستوياتها، مما دفع المستشار جيرهارد شرويدر نفسه، وهو زوج أم لفتاة، إلى المطالبة بتشديد العقوبة على الجناة. وحظيت تصريحات له، مثل التصريح الذي قال فيه "اسجنوهم بل ولتسجنوهم للابد"، باهتمام وسائل الاعلام خلال الصيف الماضي.

وكان مصير كل طفل مأساوي، على الرغم من أنه بالنظر إلى الاحصاءات، يتضح أنه لم يحدث تغيير كبير على مدى العقود الماضية. غير أن الرأي العام صار أكثر حساسية، وأصبحت وسائل الاعلام تبرز معاناة الاباء بصراحة أكبر.

ويقول العالم جو جروبيل من معهد الاعلام بمدينة دوسيلدورف "إن هذا الموضوع يثير خوفا متأصلا في النفوس".

وقد بدأ تسلسل الاحداث المروع في شباط/فبراير الماضي، عندما اختفت اولريكه،12 عاما، من منزلها في ايبرزفالده بولاية براندنبورج، ثم عثر على جثتها بعد أسبوعين.

وعلى مدى أربعة شهور، ظلت صورة الفتاة الصغيرة ذات العيون الداكنة تحدق من أغلفة الصحف عبر أنحاء البلاد، ثم خلال الدعوى القضائية التي كانت تنظر فيها المحكمة لادانة الرجل الذي قتلها.

وقال تورالف راينهارت المتحدث باسم الشرطة في ايبرزفالده "لقد اكتسبت الصور في قضية اولريكه صفة رمزية". وقد صدر حكم بالسجن مدى الحياة على القاتل، شتيفان يان، وأدلت المحكمة بملاحظات خاصة حول خطورة الجريمة بحيث لم يكن للمدان أي فرصة في الحصول على عفو. ولم تكن تلك هي المرة الاولى التي يطبق فيها القضاة في ألمانيا القانون بحذافيره.

ويعتبر ادولف جالفيتس، عالم النفس الذي يعمل بأكاديمية الشرطة في فيلينجين-شفينينجين، الاهتمام الاعلامي أمرا إيجابيا للغاية، إذ أنه ساعد على زيادة معرفة الشعب وفهمهم العام للجرائم التي ترتكب ضد الاحداث.

ويقول جالفيتس "لا أعرف قضية تشبه تلك القضية". وقد تمكنت فرقة خاصة من الشرطة التي تم تكليفها إجراء تحقيقات من اكتساب خبرة قيمة، وتكبدت العناء لتضييق حلقة الاشخاص المقربين من القضية بقدر الامكان. غير أنه أثناء عملية البحث عن قاتل اولريكه، تم تسريب بعض المعلومات عن المشتبه فيه الرئيسي إلى العامة. وأصبحت القضية تحتل الصفحات الاولى بالصحف، الامر الذي كان بمثابة صفعة كبيرة لفريق المحققين.

وكلما كانت تتزايد التقارير المنشورة حول القضية، تعاظمت مخاوف الاباء، حتى عندما كانت توضح الحقائق أن أبناءهم ليسوا في خطر مباشر. ووصف جروبيل ذلك بأنه أمر طبيعي، وقال أنه يعتقد أنه عندما يختفي أي طفل الان في ألمانيا، يفكر الاباء على الفور في أسوأ الاحتمالات.

وأعرب جروبيل عن تعاطفه مع مخاوف الاباء، مضيفا: "أتمنى أن تشير وسائل الاعلام بين الحين والاخر إلى المخاطر الحقيقة القائمة عند نشرها لانباء الحوادث".

يقول فرنر جريف، مدير معهد ساكسونيا للبحث الجنائي في مدينة هانوفر، "إن عدد الصبيان والبنات الذين تعرضوا بالفعل لجريمة عنيفة صغير"، مضيفا أن أخطر الجرائم فقط هي التي هيمنت على عناوين الصحف الرئيسية في الاسابيع الاخيرة، مما أعطى صورة كلية مشوهة.

وبإضافة الجرائم التي يرتكبها أفراد الاسرة، أو أشخاص معروفون لدى الضحايا، يقدر جالفيتس عدد الاطفال الذين يقعون ضحية لجرائم قتل في ألمانيا بنحو 20 إلى 50 طفل سنويا. وتوضح الارقام عدم زيادة معدل حدوث مثل تلك الجرائم. ففي عام 1976 بلغ إجمالي عدد الصبيان والبنات الذين تقل أعمارهم عن 14 عاما، والذين لقوا مصرعهم في جرائم قتل في ألمانيا 101 صبيا وبنتا، في حين بلغ العدد 52 في ألمانيا الموحدة عام 2000.