سلام بارد بين مصر واسرائيل بعد ربع قرن على كامب ديفيد

القاهرة - من ميشال سايان وأسيل طبارة
العلاقات بين البلدين لم تتعد المستوى الرسمي

بلغت العلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر واسرائيل ادنى مستوياتها حاليا بينما تمضي الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد في 17 ايلول/سبتمبر 1978 مرور الكرام في البلدين.
وقال الخبير في العلاقات بين البلدين عماد جاد ان "السفير المصري في تل ابيب سحب والعلاقات السياسية سيئة وهناك توتر. العلاقات الاقتصادية مجمدة واعتقد ان الشعب المصري يعتبر اسرائيل عدوه الاول".
واشار الى تصاعد الحملة الصحافية ضد اسرائيل وما طالبت به صحيفة "الاهرام" الاحد من طرد السفير الاسرائيلي في عمان والقاهرة ردا على قرار اسرائيل المبدئي بطرد ياسر عرفات.
واضاف جاد الباحث في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية انه على الرغم من ان كامب ديفيد سمحت باستعادة سيناء التي احتلت عام 1967 الا ان ذلك لم يمنع حالة العداء ضد اسرائيل.
وقال ان "طلاب اليوم ولدت غالبيتهم بعد استعادة سيناء (1982) مما لا يمنعهم من اعتبار اسرائيل العدو الاول". واضاف ان "كامب ديفيد حققت مجموعة من الامور وانتهت مثل خروج مصر من الصف العربي وعودة الاراضي المصرية كاملة".
واشار الى ان "العلاقات الطبيعية لم تتحقق. كانت هناك علاقات حكومية فقط وذلك في فترة كانت فيها العلاقات المصرية العربية متوترة".
وتتضمن اتفاقات كامب ديفيد الموقعة في 17 ايلول/سبتمبر 1978 في البيت الابيض شقين اولهما ثنائي مهد الطريق امام توقيع اتفاقية سلام هي الاولى بين دولة عربية واسرائيل بعد ستة اشهر في حين تضمن الشق لثاني اقامة حكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة الا انه لم ير النور ابدا.
وبدأت المصاعب الفعلية في العلاقات الثنائية فور وصول بنيامين نتانياهو الى الحكم عام 1996 وتجميد عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية.
وازدادت العلاقات سوءا في 2000 عندما استدعت مصر سفيرها من تل ابيب منددة بـ"الاستخدام المفرط للقوة من جانب الجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينيين" في الانتفاضة الثانية.
ومنذ وصول ارييل شارون الى الحكم في آذار/مارس 2001، بلغت العلاقات بين البلدين ادنى مستوياتها فزيارات المسؤولين الاسرائيليين باتت نادرة في حين لا ترسل القاهرة احدا الى اسرائيل الا ضمن اطار لعب دور الوسيط مع الفلسطينيين.
ولم يقم الرئيس حسني مبارك بزيارة اسرائيل الا مرة واحدة وذلك للمشاركة في جنازة رئيس الوزراء اسحق رابين العام 1995.
ومن جهته، قال سفير اسرائيل لدى مصر جدعون بن عامي ان "معاهدة السلام استطاعت الاستمرار على الرغم من تقلبات عملية السلام".
واقر السفير الاسرائيلي بان العلاقات الحالية "ليست كافية وبسبب الانتفاضة الثانية خصوصا" معربا عن "خيبة الامل بسبب ربط المصريين تحقيق اي تقدم في تطبيع للعلاقات بالتقدم على المسار الفلسطيني".
واشار بن عامي الى انخفاض حجم الصادرات الاسرائيلية الى مصر في 2002 الى 22 مليون دولار بعد ان حققت 47 مليون دولار العام 2001، في حين تحافظ الصادرات المصرية الى اسرائيل، وخصوصا النفط، طبقا لمعاهدة كامب ديفيد على استقرارها وتقدر بحوالي عشرين مليون دولار سنويا.
واضاف السفير الاسرائيلي ان "عشرات الآلاف من الاسرائيليين يزورون مصر سويا وخصوصا شبه جزيرة سيناء" الا انه اعرب عن "الاسف لان الامر يحصل من جهة واحدة فقط".
وقال جاد انه "كلما تدهورت عملية السلام كلما تدهورت العلاقات بين مصر واسرائيل" مشيرا الى "ملفات شائكة تظهر مجددا في الازمات مثل الجواسيس وتصفية اسرى الحرب".
وفي هذا الاطار، صرح شارون انه اذا لم تطلق مصر سراح الاسرائيلي عزام عزام المعتقل منذ 1997 بتهمة التجسس "فانها لن تستطيع ان تشارك في عملية السلام" وهي طريقة لحرمانها من دور الوسيط الذي تتمسك به اكثر من اي شيء اخر.