سلاح حزب الله يحتفظ بـ'قدسيته' في مفاوضات الفرقاء اللبنانيين

التوافق الإقليمي يبقى في حكم اللغز

بيروت ـ تنطلق مساء الثلاثاء في العاصمة اللبنانية بيروت الجلسة الاولى للحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، وهي جلسة تمهيدية تُعقد في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضوره.

وتعد الفجوة بين الجانبين واسعة حيث يتبادل كل من حزب الله وتيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء السني السابق سعد الحريري وحلفائه الاتهامات بجر البلاد الى مزيد من التدخل في الازمة السورية.

ووصلت السياسة اللبنانية إلى طريق مسدود وسط مخاوف أمنية ناجمة عن تداعيات الحرب الأهلية في سوريا. وغالبا ما تشهد البلاد خلافات سياسية تكون إنعكاسا للمنافسة بين دول اقليمية أبرزها ايران والمملكة العربية السعودية ولهما تأثير حاسم في السياسة اللبنانية. وتوترت العلاقة بين طهران والرياض بعد ان دعمت كل منهما طرفا في الصراع السوري.

وعطلت الازمة السياسية بين الفرقاء المتنافسين إنتخاب رئيس للجمهورية وأنقذت حكومة رئيس الوزراء تمام سلام التي تشكلت في فبراير شباط الماضي بمباركة إيرانية-سعودية البلاد من الوقوع في فراغ تام للسلطة. إلا ان الحكومة تكافح لاتخاذ قرارات أساسية فيما يعمل البرلمان بشق الأنفس.

وأرسل حزب الله مقاتليه لمساعدة الاسد الذي ينتمي إلى الأقلية العلوية في مواجهة المسلحين ومعظمهم من السنة مما أثار غضب الكثير من اللبنانيين السنة. كما وجد المسلحون الاسلاميون ملاذا آمنا في بعض المناطق التي تقطنها أغلبية سنية وخاضوا مرات عدة اشتباكات مع الجيش اللبناني.

وقالت مصادر لبنانية مطلعة إن الحوار سیشارك فیه عن "المستقبل" مستشار الرئیس سعد الحریري نادر الحریري ووزیر الداخلیة نهاد المشنوق والنائب سمیر الجسر، فیما یشارك عن حزب الله المعاون السیاسي للأمین العام للحزب حسین الخلیل ووزیر الصناعة حسین الحاج حسن والنائب حسن فضل الله .

واشار رئیس المجلس النیابي اللبناني إلى أنّ جدول أعمال الحوار مفتوح على کل المواضیع مع استثناء "الأزمة السوریة وسلاح المقاومة"، إذ يرفض حزب الله بدعم إيراني الخوض في الموضوعين بشكل مطلق.

ويقول مراقبون إن الخلاف العميق الذي يثيره هذان الملفان أكبر من أن يتم تجاوزه بسهوله لذلك اتفق الطرفان على تركه جانبا الى حين على الأقل إلى ما بعد التوافق على الرئيس الجديد للبنان. لكن في المقابل يدلّ التردد في فتح الملفين على أن اي تفاهمات ستبقى ظرفية ولن تحلّ المشاكل المستفحلة في لبنان خاصة مشكلة الإرهاب العدو الأول لاستقرار البلد وتنميته.

ويقول مراقبون إن استثناء سلاح الحزب الشيعي ودوره في سوريا من النقاس في الحوار المرتقب يجعل لقاء الفرقاء اللبنانيين مجددا محكوم مسبقا بالفشل مادام لن تعالج اساس الاختلافات وهو استقواء حزب الله على الدولة اللبنانية إذ لم يحترم سيادتها عندما قرر المشاركة في حرب النظام السوري ضد معارضيه بما في ذلك الجماعات التي صارت تمارس الإرهاب على نطاق واسع في سوريا. كما ان الحزب يصر على الاحتفاظ بوضعية خاصة داخل لبنان تسمح له بالاحتفاظ بسلاحه وبالتصرف كدولة داخل الدولة.

وتقول امصادر لبنانية إن الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله یحظى بدعم من السعودیة وإیران".

ومن غير الواضح ماهو شكل الدعم الذي تقدمه السعودية للحوار بين الفرقاء اللبنانيين وهل انها سترضى على نتائجه لا سيما انه لا يستجيب لمطالبها في "سحب كل مظاهر سطوة حزب الله على الدولة اللبنانية وارتباطه الإقليمي بأحد ألد الخصوم الإقليميين ألا وهو إيران.

وكان السفير السعودي في الأمم المتحدة عبدالله بن يحيى المعلمي طالب في نوفمبر/تشرين الثاني مجلس الأمن بوضع الجماعات والتنظيمات الإرهابية الموجودة في سورية على قائمة العقوبات، بما فيها ميليشيات حزب الله و فيلق أبي الفضل العباس وعصائب أهل الحق.

ومن جهته، قال رئيس مجلس الشورى في إيران علي لاريجاني خلال زيارته الخاطفة الى بيروت قادماً من دمشق إن "أي تحرك بين اللبنانيين إيجابي، لأنهم يعيشون في بيت واحد ويركبون سفينة واحدة".

وبالنسبة إلى التحرك الفرنسي- الإيراني في ملف الرئاسة اللبنانية، قال "نحن ندعم أي أمر يساعد في الحلحلة، لكن القضية الأساس هي أن إخواننا المسيحيين يجب أن يقوموا بهذا الجهد، ونحن نساعد قدر المستطاع، وعندما وقفنا إلى جانب الجيش اللبناني ومقاومته للكيان الصهيوني قيل إنه مخطط شيعي، ونخاف إن قمنا ببعض الخطوات العملية لدعم الاستحقاق الرئاسي أن يقول البعض إنها مبادرة مجوسية".

وتوقع بري أن يكون الحوار جديا بشكل يؤدي الى تخفيف حالة الاحتقان المستوى السني ـ الشیعي فضلا عن الوضع في البلد، داعيا إلى "ضرورة تخفیف الاحتقان والبعد من المناکفات".

وقال حسين الخليل المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله لجريدة الاخبار اللبنانية "مستعدون للحوار إما لتقريب وجهات النظر والوصول الى أرضية مشتركة وإما الى تنظيم الاختلافات على الأقل".

وحسب الخليل يتألف جدول الأعمال الذي تم التوافق عليه من أربع نقاط هي "تخفيف الإحتقان المذهبي والخطاب السياسي والإعلامي المتشنج ومكافحة الإرهاب وتفعيل عمل المؤسسات من حكومة ومجلس نيابي وكل مما من شأنه تيسير شؤون الناس ورئاسة الجمهورية".

ويجمع السياسيون اللبنانيون على ان مسألة الاتفاق على إنتخاب رئيس جديد للبلاد وهو الموقع الذي بقي شاغرا منذ إنتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في مايو أيار الماضي يبقى صعبا.

واعتبر وزير السياحة ميشال فرعون أن هناك "أزمة ثقة بين الجانبين منذ سنوات...وفي الوقت نفسه يوجد توافق داخلي وإقليمي ودولي على حماية الإستقرار وخصوصا الأمن في لبنان والتشجيع على الحوار".

وشدد على "وجود مخاطر أمنية على جهتي الحدود اللبنانية والسورية... ومحاولة بعض القوى اللعب على الوتر السني - الشيعي ما يكفي لأن يحتم وجود خطوط تواصل دائمة بين حزب الله وتيار المستقبل بالرغم من كل الخلافات".

وربما كان هذا العام هو الاكثر توترا في لبنان حيث زادت السيارات الملغومة ومعارك الاسلحة وهجمات الصواريخ وأعمال الخطف التي لها جميعا صلة بسوريا.

ونفذ المتشددون السنة هجومين رئيسيين ضد الجيش اللبناني في الصيف الماضي. وأثار هذا انزعاج كثير من اللبنانيين الذين يخشون من ان الاحتكاك الطائفي المتفاقم يمكن أن يهدد السلام الذي كان ساريا الى حد بعيد بين السنة والشيعة والمسيحيين والطوائف الاخرى منذ الحرب الاهلية التي استمرت في الفترة بين عامي 1975 و1990.

لكن فرعون قال "طبعا لن يشمل هذا الحوار أمورا حكومية أو حتى تفاصيل أخرى لها صلة بالإستحقاق الرئاسي لأن الهدف هو إنشاء شبكة أمان أمام تفاقم الهواجس وليس إستفزاز أي فريق آخر وهو ما قد يحصل إذا توسع الحوار الى قضايا أخرى".

واستبعد نائب الجماعة الاسلامية في البرلمان عماد الحوت في حديث إذاعي "إمكان أن يوصل الحوار الى انتخابات رئاسية لأن المكون الاساسي وهو الطرف المسيحي يغيب عنه".

واعتبر ان "الحوار قد يهيء الأجواء بانتظار كلمة سر اقليمية تأتي برئيس للجمهورية لان الفرقاء اللبنانيين سلموا الموضوع لمرجعياتهم الاقليمية والدولية وينتظرون الضوء الاخضر..ولا أفق لانتخابات الرئاسة قبل سبعة أشهر على الاقل موعد إنتهاء المفاوضات النووية الايرانية" في اشارة الى المفاوضات التي تجريها طهران مع القوى العالمية الست.