سكوتلانديارد تخشى من السحر الأفريقي الأسود

لندن - من اوليفييه لوكازو
طقوس قاتلة

تخشى الشرطة البريطانية من تعرض عشرات الاطفال لممارسات السحر الاسود بعد ادانة ثلاثة انغوليين الجمعة بتعذيب فتاة اتهموها بممارسة الشعوذة.
لقد وضعت الشرطة حدا لالام الطفلة بي. ابنة الثماني سنوات التي كانت تتعرض للتعذيب على ايدي عمتها واثنين من اقربائها الذين وضعوا في السجن وسيعرفون مدة محكوميتهم في الثامن من تموز/يوليو.
واكد القاضي كريستوفر موس في محكمة اولد بايلي في لندن ان عقوبتهم ستكون طويلة.
ورغم الكشف عن هذه القضية لا تزال الشرطة والقضاء بعيدين عن الكشف عن المشعوذين في البلاد.
واعرب معدو تقرير نشرته سكوتلانديارد اخيرا عن اسفهم "للنقص العام في المعلومات حول السحر الاسود والتجاوزات التي تنجم عنه". ودعا التقرير الى تصنيف جرائم الشعوذة او "ندوكي" وفق تسميتها في غرب افريقيا، وتحديد كيفية التعاطي معها.
ويشير التقرير الى احتمال وجود مئات الكنائس الصغيرة التي تمارس الشعوذة في لندن ومناطق اخرى. ويجري ذلك بين المجموعات التي تؤمن بالارواح او الطوائف المسيحية الاصولية.
وقال البروفسور ريتشارد هوسكنز الخبير في الديانات الافريقية في جامعة كنغز كولدج في لندن "ينبغي ارغام هذه الكنائس على التسجيل (..) ممارسات الشعوذة شائعة في بعضها"، مبديا خشيته من "استخدام مئات الاطفال في ممارسة هذه الطقوس في لندن وحدها".
ومع ان الشرطة البريطانية شكلت فريقا خاصا لظاهرة السحر الاسود داخل "المشروع البنفسجي" فانها لم تتمكن حتى الان من ضبط اكثر من 31 "جريمة شعوذة" منذ 2000. واحيلت خمس من هذه الجرائم فقط الى القضاء.
ولكن المحققين يخشون من اتساع الظاهرة. وتؤكد الشرطة ان 300 طفل ذكر افريقي اختفوا بعد دخولهم المدرسة دون ان يعثر لهم على اثر خلال السنوات الاخيرة.
اما الطفلة بي. فقاومت رغم ضربها بالحزام وجرحها بالسكين، وتجويعها. وكانت بي. افضل حظا من الطفل النيجيري الذي عثر على نصفه الاعلى مشوها في نهر التايم في ايلول/سبتمبر 2001. والطفل ابن الخمس سنوات الذي اطلقت عليه الشرطة اسم "آدم" خضع لطقوس "موتي" وارغم قبل موته على تناول خليط من العظام والحصى والذهب.
وتوفيت ابنة ساحل العاج فيكتوريا كليمبي عن ثماني سنوات في شباط/فبراير 2000 على ايدي خالتها التي اتهمتها بالشعوذة.
ويقول عبد محمد، عضو جمعية اطفال افريقيا في لندن، ان الاعتقاد بان الاطفال يسكنهم الشيطان "شائع".
هذا ما تعتقده كذلك ديبي اريو التي تحارب التعذيب الذي يستهدف الاطفال في اوساط المجموعة البريطانية الافريقية. وتقول اريو انها تعرف على الاقل عشرين حالة مماثلة لحالة الطفلة بي. وتقول ان "بعض الكنائس تعتقد بضرورة انزال عقوبة جسدية على الطفل لتعذيب الشيطان المتمكن من جسده".
لكن دائرة الخدمات الاجتماعية البريطانية ليست بمنأى عن الاتهامات. ففي حالة فيكتوريا كليمبي فشل الموظفون في كشف عذابات الطفلة.
وتكرر الخطأ في حالة بي. حيث فشل الفحص الطبي الاولي في الكشف عن 43 جرحا وكدمة في جسدها.
وكتبت الطبيبة التي عاينتها مبررة عدم رؤية جروح الطفلة ان "الوقت كان متأخرا بعد الظهر والضوء خافتا".